قتلت زوجها.. حكم بإعدام شابة سودانية يثير جدلًا واسعًا

قتلت زوجها.. حكم بإعدام شابة سودانية يثير جدلًا واسعًا

المصدر: الأناضول

أثارت قضية شابة سودانية محكوم عليها بالإعدام شنقًا إثر إدانتها بقتل زوجها، جدلًا محليًا عالميًا واسعًا، وصل حد المطالبة الدولية بإسقاط الحكم عنها.

الحادثة تعود إلى نيسان/ أبريل2017، حين أقدمت السودانية ”نورا حسين“ البالغة من العمر 19 عامًا، على قتل زوجها طعنًا بسكين.

وحكمت محكمة جنايات الخرطوم، في العاشر من أيار/ مايو الجاري، بالإعدام شنقًا بحق المدانة ”حسين“، وهو حكم أولي سيتم الطعن فيه يوم 25 من الشهر ذاته، من قبل هيئة الدفاع عنها.

ووفق رواية المُدانة أمام المحكمة، فإنه عُقد قرانها عليه غصبًا، عندما كانت في سن 16، وظلت بعدها 3 سنوات رافضة الاقتران بزوجها.

وبعد بلوغها 19 عامًا وإكمال مراسم زواجهما، تقول حسين ”تعرضت للاغتصاب الزوجي بعد أن رفضت معاشرته، ما دفعه لإحضار أبناء عمه الذين أمسكوني حتى يتمكن من ذلك“.

وأثارت الحادثة جدلًا في الأوساط المحلية السودانية، إذ تفاوتت الآراء بين مؤيد لحكم الإعدام باعتبارها ارتكبت ”جريمة قتل“، وبين من اعتبر أنها ”ضحية لعادات المجتمع“.

 مطالب دولية

واستدعت الحادثة موقفًا من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي طالب الخميس الماضي، بوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق الفتاة.

وناشد غوتيريس السلطات السودانية بإلغاء الحكم، وإجراء محاكمة جديدة ”تحترم قوانين حقوق الإنسان الدولية“.

أما نائب المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في شرق أفريقيا، سيف ماغانغو، فقال إنهم جمعوا أكثر من 174 ألف رسالة، من أشخاص حول العالم يطالبون بإطلاق سراح نورا.

ولفت ماغانغو إلى أن المنظمة أرسلت 150 ألف رسالة من هذه الرسائل إلى وزارة العدل السودانية.

وفي السياق نفسه، قال مفوض الحكومة الفيدرالية لسياسة حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية، بربل كوفلر، إنه ”مصدوم إزاء صدور حكم الإعدام بحق الفتاة“.

ولم يصدر رد رسمي من السودان على تلك المطالبات.

وتبنى أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما فيهم السودان في كانون الأول/ ديسمبر2016، قرارًا يدعو إلى وضع حد لممارسة الزواج القسري، وحماية المعرضين للخطر بسببه.

 عدم اهتمام

وعلّق المحامي السوداني علي أحمد الزين، على هذه المطالبات الدولية، معتبرًا أنها ”ليست سوى مطالب لإرضاء المدافعين عن حقوق الإنسان“.

وأضاف أن ”القانون السوداني لا يعترف بما يسمى بالاغتصاب الزوجي، ولا توجد مواد قانونية تجرمه، كما أنه أجاز زواج الفتيات بعد أن يصلن إلى مرحلة البلوغ دون التقيد بالعمر“.

وأشار إلى أن الحكومة السودانية لن تلتفت لتلك المطالب مثلما كانت تفعل سابقًا مع العديد من قضايا حقوق الإنسان.

واعتبر الزين أن ”مثل تلك الدعاوي تؤثر على وضع البلاد المستقبلي، من ناحية مؤشرات حقوق الإنسان“.

جدل

ويعتبر أولئك الذين يطالبون بتطبيق حكم الإعدام بحق الفتاة ”حسين“، أنها ”ارتكبت جريمة قتل مكتملة الأركان، إذ لم تكن تواجه خطرًا على حياتها“.

في حين يرى فريق آخر متعاطف معها، أنها ”تعرضت للصدمة جراء تقييدها من أقرباء زوجها، لكي يتمكن من معاشرتها“.

وفي بيان صدر عن زعيم حزب الأمة القومي السوداني (إسلامي معارض)، قال الصادق المهدي: ”أعتب على أسرتها التي زجت بها في زواج إكراه، دلت التجارب أنه مصحوب بالمآسي“.

وأشار ”المهدي“ إلى شروط عقد الزواج، قائلًا إنه ”دون رضا المعقود عليها باطل“.

والمرأة، وفق المهدي ”تملك المال والعقار وملكها لذمتها من باب أولى، كما أن زواج من لم تبلغ سن الرشد لا يجوز، والسماح به في قانون الأحوال الشخصية الحالي خطأ“.

وأوجد ”مبررًا نفسيًا لصدور فعل القتل من نورا، إذ جرت معاشرتها بالصورة الجبرية المثيرة للغضب والمستفزة، التي تبعث إلى التصرفات الانفعالية، وهي حالة يعرفها المشرعون وتؤخذ بالحسبان في إصدار الأحكام“.

عادات قبلية

وحادثة نورا فتحت التساؤل عن مدى انتشار زواج القاصرات، والعادات والتقاليد المرتبطة به.

وأشار مسح حكومي في 2010 أن النسبة المئوية لزواج الفتيات قبل أن يبلغن 15 عامًا، تتراوح بين 5.2 و19.1%، وأن ثلث الشابات (37.6%) تزوجن قبل إكمالهن 18 عامًا، بنسبة تتراوح بين 20.5 و62.2%.

ولا تبدي الناشطة في مجال حقوق المرأة أمل هباني، استغرابها من الحادثة، إذ قالت إن ”تلك العادة منتشرة في المنطقة التي تنحدر منها نورا وزوجها الذي تربطه بها صلة قرابة“.

وأضافت هباني التي تعمل ضمن مبادرة ”لا لقهر النساء“، أن ”بعض المواطنين مازالوا يتبعون ذلك (الأسلوب)؛ لإثبات الذكورة أمام أبناء العم، والتأكيد على شرف وعذرية الزوجة“.

وعلى الرغم من عدم رصد المبادرة أرقامًا لحالات ”الاغتصاب الزوجي“ أو الانتهاكات التي تتعرض لها القاصرات، فإن هباني قالت إن ”مثل هذه الحادثة منتشرة بشكل كبير، غالبًا من نكتشفها، ويتم غض النظر عنها من قبل بعض الأسر“.

وأعلنت في كانون أول/ ديسمبرالماضي، 42 منظمة مدنية وحكومية سودانية، تدشين تحالف منظمات يهدف إلى القضاء على ظاهرة ”زواج القاصرات“ في السودان.

ويهدف التحالف إلى العمل“ على الضغط على الحكومة السودانية لرفع تحفظها عن المادة 21 من ميثاق الطفل الأفريقي، الذي يجرم زواج القاصرات.

ولا يجرم قانون الأحوال الشخصية السوداني زواج الأنثى طالما تعدت 10 سنوات.

تخفيف الحكم

وأعلنت مبادرة ”لا لقهر النساء“، تقديم طعن قانوني على حكم الإعدام الصادر بحق نورا، يوم 25 آيار/ مايو الجاري.

وأشارت هباني أنها أجرت اتصالات مع قيادات من القبيلة التي تنتمي إليها نورا وزوجها (غرب السودان)؛ ”للدفع بمسار القضية إلى التسوية بين الأسرتين المتخاصمتين“.

وقالت: ”هدفنا حماية الفتاة من الإعدام، ونعمل على ذلك ضمن مسارين؛ أحدهما قانوني متمثل في تقديم الطعن، وآخر أهلي واجتماعي لإقناع أسرة القتيل بالتنازل عن حقهم في القصاص“ وهذا الأمر، أكدت هباني أن ”تحقيقه يعد أحد غايات المبادرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com