معمل روسيا السري.. جولة داخل مصنع سموم ساعد في التخلص من معارضي السوفييت – إرم نيوز‬‎

معمل روسيا السري.. جولة داخل مصنع سموم ساعد في التخلص من معارضي السوفييت

معمل روسيا السري.. جولة داخل مصنع سموم ساعد في التخلص من معارضي السوفييت

المصدر: منيرة الجمل – إرم نيوز

سلطت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، في تقرير لها، الضوء على معمل روسي سري، شُيد على أطراف العاصمة موسكو لإنتاج سموم استخدمتها الحكومة للتخلص من منتقدي السوفييت.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا المعمل أُطلق عليه اسم لا يثير الريبة وهو ”معهد البحث العلمي رقم 2“ اختصاره  NII-2، لافتةً إلى تسرب الضوء من نوافذه ليلاً، ما يشير إلى عمل الباحثين فيه خلال الفترات الليلية.

أسرار الدولة

ونوّهت الصحيفة إلى أن مهمة المعمل الحقيقة هي سر من أسرار الدولة، ولكن العديد من ضباط المخابرات الروسية السابقين – بعضهم متقاعد والبعض الآخر منشق- أكدوا أن المبنى هو موطن لمصنع سموم شهير لصالح الكرملين شُيد في العام  1921 بناء على طلب مؤسس الحزب الشيوعي الروسي، وقائد الثورة البلشفية.

ومن ناحيتهم، يعتقد خبراء الاستخبارات الغربيون، أن جهود المعمل كانت منصبة على استخدام السموم في ساحة المعركة، إلا أن جهاز الاستخبارات السوفييتي KGB خلص إلى أن السموم تعمل بشكل أفضل عند استخدامها بشكل فردي.

ووفقًا للصحيفة، فإنه من السابق لأوانه إعلان إنتاج موسكو لغاز الأعصاب، الذي استخدم الأحد الماضي لاغتيال العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال، وابنته يوليا في مدينة ساليسبري الإنجليزية، مشيرةً إلى إجراء العلماء في منشأة ”بورتون داون“ البريطانية اختبارات لتحديد المصدر الكيميائي للغاز.

وأوضح مسؤول سابق في وزارة الخارجية البريطانية، أنه إذا كان العنصر المستخدم نادرًا، أي سم تم إعداده بناء على طلب، سيكون تورط الدولة أمرًا مرجحًا، لافتًا إلى تاريخ الاتحاد السوفييتي وروسيا في استخدام السموم ضد الخونة المزعومين مثل الكسندر ليتفينينكو الذي اغتيل في العام 2006 بكوب شاي أخضر مشع.

حقن السم تحت ستار الفحص الطبي

وأبرزت الصحيفة، كشف الضابط الكبير في وزارة الداخلية بافيل سودوبلاتوف، في مذكراته الخاصة العام 1994 الكثير عن مصنع السموم ومديره البروفيسور غريغوري ميرانوفسكي، مضيفةً أنه يشار إليه في الوثائق الرسمية السوفييتية باسم معمل إكس Lab X.

وطبقًا لما كتبه سودوبلاتوف، فإن البروفيسور ميرانوفسكي كان يحقن الناس بالسم تحت ستار الفحص الطبي الروتيني، وكان من أشهر ضحاياه الدبلوماسي السويدي ”راؤول ويلنبرغ“ الذي تُوفي في ظروف غامضة في معتقل سوفييتي، هذا فضلًا عن القوميين الأوكرانيين، والمنشقين المحتملين.

وأوضح سودوبلاتوف، أن القادة السوفييت كانوا المسؤولين عن إصدار أوامر الاعتقال.

وواصل جهاز الاستخبارات السوفييتي قمع وقتل أعدائه خلال الفترة السوفييتية الأخيرة، إذ اعترف الجنرال أوليغ كالوجين بإنتاج ”معمل إكس“ السم الذي قُتل به المنشق البلغاري جورجي ماركوف في لندن العام 1978 على يد بلغاريين بعد اتهامه بأنه جاسوس بريطاني.

ووصف الكولونيل في جهاز الاستخبارات السوفييتي يوري شفيتس- استقر في وقت لاحق في الولايات المتحدة الأمريكية- زيارته إلى المعمل السري في ثمانينيات القرن الماضي؛ موضحًا أنه ذهب لإحضار ”مصل الحقيقة“ لاستخدامه على مصدر أمريكي.

مذهل القادة السوفييت

وكشف شفيتس، أن المعمل كان ينتج مجموعة كبيرة من المواد منها السموم، والمخدرات، والمؤثرات العقلية، لافتًا إلى التزام مديرية العمليات الفنية في جهاز الاستخبارات السوفييتية بالموافقة على جميع الاستخدامات.

وغادر شفيتس المعمل آنذاك بقارورة SP-117- كحول مركز يُضاف إلى كأس شمبانيا.

وأكد أنه في حالة كان رقم العقار 117، فهذا يعني أن ترسانة جهاز الاستخبارات السوفييتي السامة تحتوي على ما لا يقل عن 116 مادة سامة.

وأطلق الكولونيل شفيتس، على عامل المختبر الصغير الذي أطلعه على الآثار الكيميائية للعقار اسم ”اسكولابيوس“، إله الطب عند اليونانيين.

وأذهل ”معمل إكس“ القادة السوفييت، وكان آخرهم ميخائيل غورباتشوف الذي طلب في العام 1988 عقد اجتماع يعرف من خلاله الكثير عن مصنع السموم، ولكن جهاز الاستخبارات رفض طلبه.

وسُربت تفاصيل العمليات السرية فيما بعد، إثر انهيار الاتحاد السوفييتي، ولا توجد معلومات حديثة عن طبيعة عمل المعمل حاليًا.

 وترجح مصادر استخباراتية، أن تكون وظيفته تشبه إلى حد كبير مهمته في عهد جهاز الاستخبارات السوفييتي.

اغتيال ”ليتفيننكو“

وفي عملية اغتيال العميل السابق لدى الاستخبارات الروسية في مجال مكافحة الجرائم المنظمة ”ليتفيننكو“، تم إنتاج ”البولونيوم“ في منشأة أخرى خاضعة لسيطرة الدولة في مدينة ساروف، وفقًا لما علمه التحقيق العام في المملكة المتحدة في العام 2015.

وتابعت الصحيفة، أنه من المحتمل أن يكون معمل موسكو حول نظيرًا كيميائيًا إلى شكل يمكّن نقله بأمان إلى لندن، موضحةً أنه قد يكون ”البولونيوم“ الذي وضع في أبريق شاي ليتفينينكو حُمل داخل كرات دقيقة مغلفة بالجيلاتين.

وعندما شُيد المعهد العلمي التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موقع معزول، اعتقد السكان المحليون أن مهمته علاج الجنود المصابين في الحرب السوفييتية في أفغانستان، ولكن بالتأكيد لم يكن هذا هو الحال.

ضحايا عهد بوتين

ومن بين الضحايا المحتملين لنشاطاته في عهد بوتين الصحافيون الاستقصائيون الروس، والمتمردون الشيشان، والرئيس الأوكراني السابق الموالي للغرب فيكتور يوشينكو الذي قُتل بسم يشبه ”الديوكسين.“

ومن المستحيل نشر مذكرات، سودوبلاتوف، هذه الأيام في روسيا، حيث يعرف الجميع عقوبة تسريب الأسرار جيدًا، ولكن أكد الضابط السابق عدم إمكانية الاحتفاظ بالسر إلى الأبد، وإذا كان اغتيال سكريبال مؤامرة حكومية، فستظهر التفاصيل الكاملة بعد عقود من الآن.

وقال سودوبلاتوف: ”هذا واحد من أعظم أسباب انهيار الاتحاد السوفييتي وحكم الحزب الشيوعي،  وبمجرد انهيار السد، لن يمكن السيطرة على فيض المعلومات السرية.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com