كيف استطاع منتج كندي اقتحام عالم المخدرات المرعب في المكسيك؟

كيف استطاع منتج كندي اقتحام عالم المخدرات المرعب في المكسيك؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

رغم ندرة إعداد تقارير صحفية بشكل مباشر من داخل العالم السفلي الخفي في المكسيك، إلا أن منتج الأفلام الوثائقية الكندي مايلز إستي، نجح في اختراق ذلك العام، عبر المساعدة في إنتاج فيلمين وثائقيين هما ”كارتل لاند وذي ترايد“.

ويميل الصحفيون الأجانب والمحليون في المكسيك، إلى البقاء بعيدين عن عصابات المخدرات؛ إذ قُتل عدد من الصحفيين المكسيكيين من قبل تلك العصابات لمحاولتهم الكشف عن جرائمها المنظمة.

لكن مايلز إستي بدأ يقدم نفسه كاستثناء، بمساعدته في إنتاج الفيلمين اللذين يصطحبان المشاهدين بشكل أعمق إلى داخل الأراضي المكسيكية المليئة بالأسلحة.

وكُشف النقاب عن فيلم ”كارتل لاند“، ويعني أرض العصابات، عام 2015 وترشح لجائزة أوسكار، فيما جاء فيلم ”ذي ترايد“ الذي يتحدث عن الهيروين، ضمن سلسة أفلام معروضة على شبكة ”شوتايم“ التلفزيونية العالمية، وبدأ عرضه هذا الشهر. والفيلمان من إخراج ماثيو هاينمان.

ولم يكن العمل على فيلم ”ذا ترايد“ بالشيء السهل، إذ قاد إتسي فريقًا مكونًا من 3 رجال إلى جبال ولاية غيريرو الغربية التي تعد من أكثر الأماكن خطراً في المكسيك، ليظهر كيف تتم زراعة نبتة الخشخاش المنوم، وكيف يتم تصنيع الهيروين وتغليفه وشحنه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وتتبعت كاميرا الفيلم، دون مغويل، الذي يشرف على مزارعي الخشخاش والحراس الحاملين للبنادق في التلال النائية. ويقول دون مغويل: ”يوجد الآلاف منا ممن يعيشون من زراعة الخشخاش“.

وأشار إستي في حديث لصحيفة ”واشنطن بوست“ إلى أن ”الهدف من صنع سلسلة ذا ترايد هو إظهار الجانب الإنساني من هذه الأزمة، بعيداً عن الأرقام والإحصاءات“.

وتحدث إستي عن الطريقة التي تمكن من خلالها الاقتراب لهذه الدرجة من تجارة المخدرات عبر فيلم ”ذا ترايد“، وتوثيق عمل منتجي الهيروين، قائلًا: ”هي قصة شائكة للغاية فيما يتعلق بالموضوعات والقضايا الأمنية، وواجهنا رفضًا أكبر بكثير من الموافقة في سعينا للعثور على أمور نستطيع تصويرها“.

وأضاف: ”تطلب الأمر شهوراً وشهوراً طويلة، تقريباً 6 أشهر قبل بدئنا بالحصول على لقطات فيديو جيدة واكتسابنا لثقة واحترام الناس في مكان عملنا“.

وتابع: ”لم نمر بلحظات عنف مفاجئة ومثيرة للرعب، وذلك خلافاً لفيلم كارتل لاند.. لم نكن وسط معرك نارية، ولم نعتقل قط، لكنني أعتقد أن المنطقة نفسها تحمل الكثير من المخاطر“.

حياة الخشخاش

وتحدث المنتج الكندي عن قدوم رجال إلى ولاية سينالو المكسيكية في السبعينيات أو الثمانينيات من القرن الماضي، واكتشافهم أن المنطقة مناسبة لزراعة الخشخاش وعلموا الناس هناك كيفية زراعته.

وقال زعماء الولاية إنه ”في المنطقة التي يبلغ عدد سكانها ما بين 80 إلى 100 ألف، يعمل ما بين 50 إلى 60 ألفًا منهم بطريقة أو بأخرى في صناعة الخشخاش، سواء كانوا مهربين له أو قتلة مأجورين. لكن الجزء الأكبر من ذلك العدد هم بالتأكيد مزارعون؛ أشخاص يملكون أراضيهم الخاصة أو أشخاص يملكون أموالاً أقل يتم العمل معهم على أساس عمال مياومة“.

وحول مساعي الحكومة المكسيكية للتصدي لمزاعي الخشاش، قال إستي: ”الأمر أشبه بلعبة القط والفأر. إذا قامت القوات الأمنية بإسقاط 100 حقل خشخاش، يتم زراعة 110 منها“، معتبرًا أن ”جذر المشكلة يكمن في وجود طلب مرتفع عليها“.

وأشار إلى أن ”سيادة القانون في المكسيك ذات مستوى من الفساد، والإفلات من العقاب يجعل من السهل نسبيًا التجارة بالمخدرات في أنحاء البلاد وعبر الحدود“.

انقسام العصابات

ويتحدث الناس عن كيفية انقسام عصابات المخدرات المكسيكية إلى مجموعات أصغر وشبه مستقلة تتقاتل ضد بعضها البعض، وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت المكسيك أكثر عنفاً، بحسب إستي.

ويتفق جميع الخبراء إلى حد ما على أنه توجد اليوم عصابات أكثر من تلك التي كانت موجودة في بداية حرب المخدرات، وأدى هذا إلى خلق الانقسامات والاقتتالات الداخلية فيما بينها.

ولفت المنتج الكندي إلى أن ”غيريرو كانت واحدة من الولايات الأكثر عنفًا، ويعود ذلك إلى حد كبير لكثرة المجموعات التي تتنافس على السيطرة. لا أحد مسيطر والجميع عرضة للسيطرة“.

تناقض شعبي

وبشأن ردة فعل الناس العاديين إزاء كل هذه الفوضى، قال إستي: ”ھناك شعور بالسأم من العنف منتشر بینھم، لكنّ ھناك تقبلًا لذلك العنف بشكل ما“.

وأوضح بالقول: أعتقد أن الأشخاص العادیین ینظرون للمجموعات المسلحة كجزء أساس من حیاتھم لا أعتقد أنھم یحبونھم تحدیداً، لكنني أعتقد أنھم یشعرون بنوع من الامتنان لقدرتھم على جني أموال أكثر بعملھم في زراعة الخشخاش بدلاً من كونھم مزارعین كفافًا“.

وأضاف: ”لا أحد یرغب بأن یعیش في الفقر المدقع، والشعور العام المنتشر هو أنه إذا توقفت زراعة الخشخاش سيكون هناك فقر مدقع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com