"سواعد الحب الواقية".. هكذا أجنّب أطفالي الألم

"سواعد الحب الواقية".. هكذا أجنّب أطفالي الألم

لم أعرف دائمًا كيف أساعد أطفالي.. أنا لا أفهم دائمًا آلامهم، لكنني أعلم أن ذراعي الواقية كانت دائمًا علاجًا لهم.

ألمُ الأطفال يحتاج إلى الحب، إذ يحتاج الطفل إلى أن يكون محبوبًا ومحميًا، وأن يلقى التشجيع والتوجيه ليكون نسخة أصلية وأصيلة من نفسه.

ومن المؤكد أنك لن تستطيع أن تحدد قبل الأوان كل شيء لحياة أطفالك البالغة، لكنك ستساعدهم في العثور على مكانهم في العالم مستقبلًا، فالحماية فِعل حب يمكن أن يُعبر عن نفسه بطرق مختلفة، لكن كيف يمكننا منع الألم عند أطفالنا؟ وكيف نساعد هذا الطائر الهش على الطيران؟

قال جون ف. كينيدي: "الأطفال هم أغلى كنوز البشرية وأعظم آمالها".

أشكال الألم المختلفة عند الأطفال.. كيف نمنعها؟

الأطفال عرضة لأشكال مختلفة من الألم، حيث يمكن أن يتسلل الألم إلى قلوبهم وأجسادهم تاركًا بصمة لا تمحى، وكآباء يمكننا مساعدتهم على الطيران بحرية من خلال الحد من هذه الأشكال المختلفة من الألم.

إن معاناة الطفولة كثيرة ومتنوعة، ففي بعض الأحيان تتخذ شكل الألم الجسدي، وفي أحيان أخرى تكون المعاناة أكثر مكرًا، وتختبئ تحت ستار من الانفعالات التي تقبض قلب طفلك وتكمشه.. فهو يبكي ويختنق ويصرخ.. يدير معاناته بقدر ما يستطيع، غير أن الحزن والغضب والخوف والإحباط والانفصال والوحدة آلامٌ انفعالية تثقل كاهل روح الطفل، إنها تتخلل كيانه بالكامل وتتجلى جسديًا حتى نتمكن من مساعدته.

غالبًا ما يكون رد فعلنا كبالغين وآباء محدودًا في البداية، نريد أن نفهم.. نتساءل.. نتوقع إجابات، لكن في النهاية لا يستطيع الطفل دائمًا التعبير عن نفسه، فالانفعال شعور، ظاهرة عقلية يترجمها تعبير جسدي.

أهم شيء في تقبل معاناة طفلك هما الحماية والحب اللذان سيشكلان الجذور لمساعدته على الشفاء والنمو، فالحماية والحب بالتأكيد يوفران الأمان

ويجب أن نفهم أن دماغ الأطفال يعمل بشكل مشابه لدماغ الكبار فيما يتعلق بمعالجة المشاعر والانفعالات، لكن هناك اختلافات مهمة، فالأطفال لديهم أنظمة انفعالية غير ناضجة، أي أن لديهم قدرات تنظيم الانفعال وهي لا تزال تتشكل على عكس البالغين.

فمناطق الدماغ المشاركة في المعالجة الانفعالية، مثل اللوزة الدماغية وقشرة الفص الجبهي لا تزال في حالة تطور، وبالتالي فهي لا تنضج بشكل كامل قبل سن المراهقة والبلوغ، لهذا السبب يجد الأطفال صعوبة في التعبير عن آلامهم والتعرف على انفعالاتهم وتنظيمها وإدارتها وفقًا للمتطلبات الاجتماعية والثقافية.

ووفقًا لتقرير نشره موقع lesmotspositifs، يمكن للأطفال تعلُّم كيفية إدارة هذا التنظيم الانفعالي بمساعدة الوالدين، وذلك بفضل التفاعلات الإيجابية المختلفة مع البالغين، حيث يتم تعلم هذه المهارات الانفعالية من خلال الاتصال الوقائي والودود والتربوي والتعليمي، من أجل إدارة التوتر والانفعالات بطريقة صحية.

ومن المهم أن تعرف شكلًا آخر مدمرًا من الألم عند الأطفال، وهو الذي ينشأ من خلال العلاقات مع الآخرين، حيث:

• التنمر

• التمييز

• المضايقات في المدارس

• ضغط الشخص النظير

• انفصال الوالدين

• النزاعات العائلية

كل هذه المعاناة تسبب ألمًا عميقًا ودائمًا عند الأطفال، ومهما كانت طبيعتها فمن المهم أولًا وقبل كل شيء التعرف عليها من أجل تفاديها ومنعها، ثم، بالطبع، عليك أن تحاول فهمها.

لكن أهم شيء في تقبل معاناة طفلك هما الحماية والحب اللذان سيشكلان الجذور لمساعدته على الشفاء والنمو، فالحماية والحب بالتأكيد يوفران الأمان، لكنهما يوفران أيضًا كل الدعم الانفعالي الذي يحتاج إليه الطفل.

أخبار ذات صلة
ماذا يحدث في دماغنا عندما ننتقل من الحب إلى الكراهية؟

أذرع الحب الواقية

كم مرة كان قلبي ينقبض ويتحسر لرؤيتك وأنت تبكي، ورؤيتك وأنت تتدثر بغطائك كما لو كنت تخجل من ألمك؟ وكم مرة جَرَحَتْني معاناتك، وستظل تؤذيني بلا انقطاع؟ لأننا كآباء لا نريد أن يعاني أطفالنا، ولا نريد تدميرهم.

عجزُنا يهيمن علينا ونتوه في المخاطرة للدفاع عن طفلنا، نحن نسعى للسيطرة، ومع ذلك فإن اللجوء إلى الاحتضان هو الذي يعطي العذوبة التي يتحقق بها الشفاء لطفلك.

إن التواصل اللطيف الودود ضروري، ولكن كما قلنا أعلاه تنعقد حلوقنا أحيانًا وتختنق، وأحيانًا لا يخرج منها شيء، لأن الطفل عاجز جسديًا وانفعاليًا.. إنه لا يعرف دائمًا لماذا هذه الانفعالات قوية جدًا وتؤذي كثيرًا؟

عندما يكبرون يمكنك دعوتهم لكتابة مشاعرهم وانفعالاتهم، فدور الكتابة العلاجي له كل أهميته في لحظات المعاناة هذه، وأحيانًا تخرج الكلمات المكتوبة أسهل من الكلمات المنطوقة.

"يحتاج الطفل إلى المحبة والتشجيع والإرشاد والاحترام ليصبح شخصًا بالغًا سعيدًا ومتفتحًا"
جوليا ج. طومسون

لذلك فإن أذرعنا الواقية، وعبر هذا الاستماع والتواصل الجسدي، تحقق إعادة البناء الانفعالي، ففي هذه العذوبة الأمومية والأبوية أو من أي شخص بالغ عطوف، ينسج الشفاءُ طريقه.

وبين السواعد الواقية يلبد ويتلبد ويجثم أطفالنا ويبكون.. تتقارب القلوب مع بعضها البعض، وتسمع القلوب بعضها البعض، وتعزف موسيقى الحب والرفاه.

وفي لحظات المعاناة هذه تصبح هدهدة الأم وكلمات الحب التي تهمس بها مداعبات لأرواحهم.. أجسادهم الدافئة المرتعشة والمرتجفة بالدموع بحاجة إلى كنز لا يقدر بثمن من الحب الذي تقدمه أذرعنا الواقية.

قد تقول الأم لم يسعني دائمًا أن أفعل الكثير الصحيح من أجلكم يا أولاد.. ما زلت خرقاء، وأحيانًا أغضب وأصرخ، لكنني سأهدهدكم دائمًا بذراعي الواقيتين.. إنها القوة الوحيدة التي بقيت لي كصلة أبدية جمعتنا معًا في هذه الحياة.. أنا أحب دوري كأم تحبكم وترعاكم، لقد اختارتني أرواحكم لأجسد هذا الحب الأمومي.

تقول الكاتبة والمرشدة النفسية جوليا ج. طومسون: "يحتاج الطفل إلى المحبة والتشجيع والإرشاد والاحترام ليصبح شخصًا بالغًا سعيدًا ومتفتحًا".

بين ذراعيَّ الودودين ستحصل دائمًا على هذا المكان المميز.. ستشعر بحبي الذي لا يقدر بثمن، ورباطي الأمومي العتيد الذي يرافقك في طريق حياتك، طريق بناء ذاتك.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com