مدينة سلمية
مدينة سلميةمتداولة

"قناة العاشق".. أمير متيّم يهدي محبوبته قناةً مائية طولها 150كم (صور)

لم تألف قصص الحب حكاية حبٍ تشبه "قناة العاشق"، فقبل حوالي 2000 عام، اشترطت ابنة ملك مدينة أفاميا الواقعة وسط سوريا، على حبيبها أمير مدينة سلمية، أن يهديها قناةً توصل الماء إلى بلدتها العطشى مقابل موافقتها على الزواج.

كان الشرط صعبًا، فالمسافة بين المدينتين تصل إلى 80 كيلومترًا، في حين يمكن للقناة أن تمتد إلى 150 كيلومترًا، بسبب الالتفاف على الحواجز الجغرافية، لكن الأمير قرر أن يحفر الأرض بأظافره كي يحظى بقلب محبوبته الجميلة.

واستُنفر علماء الطبوغرافيا، وبدأوا بحساب الفارق بين المدينتين في الارتفاع عن سطح البحر، ليتبين أن أفاميا كانت ترتفع قرابة 308 أمتار، أما سلمية فبلغت 475 مترًا.

وبدأت عمليات الحفر تسابق خفقات قلب العاشق الذي أيقن أن فؤاد حبيبته ينتظره في نهاية القناة.

قناة العاشق
قناة العاشقمتداولة

واشتغلت المخيلة الشعبية كثيرًا على الحكاية، وأصبحت جزءًا من الميثولوجيا، وكان لاكتشاف جزء من القناة، مصادفة عام 2002، الأثر الكبير على سكان المنطقتين، الذين شعروا أنهم سليلو الأمير الولهان والأميرة العطشى.

كانت الآلة الضخمة تعمل على حفر أحواض لمحطة معالجة المياه المالحة في سلمية، عندما ظهرت أحجار البازلت المرصوفة بشكل هندسي رائع، مع القواطع الحجرية والأرضيات المطلية بالكلس والجير الكتومين، فتوقف العمل وتم الاتصال بالمديرية العامة للآثار.

"إنجاز هندسي"

ويقول الباحث التاريخي الدكتور عبد الوهاب أبو صالح: "تعتبر القناة إنجازًا هندسيًا بديعًا، نظرًا لطولها وأسلوب تغلبها على العوائق الجغرافية".

وأضاف أبو صالح، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "تلك الفترة من التاريخ اشتهرت بشقّ الأقنية، ومازال الكثير منها قائمًا حتى اليوم".

ولم تقتصر مهمة القناة على إرواء مدينة المحبوبة أفاميا، بل زودت جميع القرى الواقعة على طريقها بالماء، كما بنيت عليها عدة طواحين وجسور تلاشى معظمها مع مرور الزمن.

وفي محاضرة تناولت قصة القناة، في جمعية العاديات بمدينة حلب، قال المهندس إسماعيل نوفل، إنه "بعد تتبع مسار مجرى القناة، تبين أن خبراء ذلك الوقت، اعتمدوا مبدأين علميين هندسيين في شقها، هما الفرق في الارتفاع بين سطح البحر من بداية المجرى إلى نهايته، ومبدأ الأواني المستطرقة".

وأضاف نوفل "يعود تاريخ إنشاء قناة العاشق إلى القرن الثاني الميلادي، حينما كانت أفاميا قد بلغت ذروة مجدها في عهد الأباطرة الرومانيين أنتونان ولوسيوس فيروس".

قناة العاشق
قناة العاشقمتداولة

ويتراوح عمق القناة بين 1-3 أمتار، وشُيدت من القرميد ورقيق الحجارة في السهول، أما في المناطق الصخرية، فتم نحتها بصورة منتظمة، كما بُني عليها 12 جسرًا، وطُلي قاعها بمادة الكلس "والقصرمل" المصنوعة من الرماد.

ويعتقد نوفل أن انقطاع مياه القناة عن أفاميا، حصل عندما دمر المدينة زلزال ضخم عام 551هـ الموافق 1157م.

وتناول القناة كتاب "تقويم البلدان" للمؤرخ أبو الفداء الحموي، أما حديثًا، فقد أجريت على القناة الكثير من الدراسات من قبل مختصين، ونشرت مجلة "الحوليات الأثرية السورية" جزءًا كبيرًا منها.

أعمدة أثرية في مدينة أفاميا
أعمدة أثرية في مدينة أفاميامتداولة

ويرى بعضهم أن حكاية القناة شابها الكثير من الخرافات عبر الزمن، بحكم الروايات الشعبية، لكن المتفق عليه هو قصة الحب بين أمير مدينة سلمية وأميرة أفاميا، وتقديم الأمير تلك القناة مهرًا لزواجه منها.

وحضرت قناة العاشق كرمز في التراث الشعبي، فتغنت بها الأناشيد التراثية، كما استخدمها الأدباء في الشعر، للتعبير عن هيامهم بحبيباتهم واستعدادهم لإرضائهنّ حتى لو طلبن المستحيل.

أخبار ذات صلة
مدينة حلب.. تاريخ من الطرب والاقتصاد والجمال (فيديو إرم)

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com