شكاوى الأطفال والمراهقين الجسدية.. هل لها أسباب نفسية؟

شكاوى الأطفال والمراهقين الجسدية.. هل لها أسباب نفسية؟

سلّط تقرير الضوء على الأعراض الجسدية التي تظهر على الأطفال والمراهقين، وتكون لها أسباب نفسية وليست عضوية.

ووفق تقرير لموقع "nospensees" الثلاثاء، يتعلق جزء كبير من زيارات طبيب الأطفال بالشكاوى الجسدية، حيث يعاني العديد من الأطفال من آلام في المعدة أو إسهال أو آلام في العضلات أو صداع أو أرق، دون معرفة السبب بالضبط.

وهذه المشاكل الصحية، لا يمكن تفسيرها بسهولة لأنها في طور الأعراض، أي أنها معلومات حول حالة أو مشكلة كامنة نحتاج إلى تحديدها.

ويظهر ما نعانيه نفسيا بشكل يومي مثل التعب أو التوتر النفسي أو القلق الشديد، في النهاية بطريقة مؤلمة في الجسم، كما تترك الانفعالات بصماتها النفسية على الجسد، وهذا شيء نعتاد عليه في النهاية بمرور الوقت.

ومع ذلك فإنّ اضطرابات (الجَسْدَنَة) وهي العلاقة بين المرضين النفسي والجسدي، تكون أكثر إزعاجًا عند الأطفال، إنهم لا يعرفون ما يحدث لهم ويختبرونه بطريقة مقلقة.

لا يزال تشخيص الاكتئاب عند الأطفال ضعيفًا، فالإهمال يمكن أن يؤدي بهم في سن المراهقة إلى أفكار انتحارية.

وبشكل عام، فإن هذه الأعراض تظهر بشكل مفاجئ وتكون مصحوبة بتغيرات سلوكية، مثل الانزعاج الجسدي وهو نتيجة مباشرة لنوع من المحفز الانفعالي الذي لا يستطيع الأطفال التعبير عنه ولا يفهمونه في كثير من الأحيان.

وفي هذه الحالات، يصبح دور الوالدين ضروريًا، ولا بد من معرفة كيفية اكتشاف وتلبية احتياجات الأطفال.

وهناك أطفال يراجعون أطباء متخصصين مع والديهم لأنهم يعتقدون أّن لديهم حساسية تجاه الطعام، يتقيأون كثيرًا وكل شيء تقريبًا يُشعرهم بالمرض. يقولون لأنفسهم إنهم "ربما مصابون باضطرابات هضمية أو حساسية من اللاكتوز".

ومع ذلك لا يكشف الاختبار الطبي عن أي مشكلات عضوية، يحدث شيء مماثل مع الأولاد والبنات الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 و16 عامًا.

وهناك أيضًا العديد من المراهقين الذين يميلون إلى إخفاء حالاتهم ويشعرون أكثر فأكثر بالإرهاق ويعانون دائمًا من الصداع.

ويعتقد الآباء أن هذه السلوكيات سلوكيات شيخوخة نموذجية وأنّ هذه المضايقات قد تكون نتيجة قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشة، على أي حال هناك شيء واضح وهو أنه غالبًا ما لا يتم فهم الشكاوى الجسدية لدى الأطفال والمراهقين أو معالجتها جيدًا.

وتشير دراسة من جامعة ديوك، على سبيل المثال، إلى أنّ هذه ظاهرة شائعة بشكل خاص بين الأطفال والمراهقين.

وتُظهر الفتيات تغيرات انفعالية أعمق، بينما يُظهر الأولاد في كثير من الأحيان سلوكيات أكثر إرباكًا وتشويشًا وصعوبة، فإذا اكتفينا بالاعتقاد أنّ هذه من مظاهر العصر فإننا نتغاضى عنها مع الأسف.

من الأولويات، كآباء ومعلمين أن نكون حساسين لجميع التغييرات وجميع المضايقات الجسدية من جانب الصغار، دعونا الآن نرى كيف تطفو هذه الشكاوى الجسدية وما هي الشكاوى الأكثر تكرارًا؟.

ومن المهم التوضيح أنّ الأعراض الجسدية ليست ناتجة بالضرورة عن مرض عضوي، وهذا يعني أنه في هذه الحالات لا تُظهر الفحوصات والتحليلات الطبية السبب الذي يجعل الطفل يشعر بعدم الراحة الجسدية.

يجب أن نكون منتبهين للتغييرات السلوكية والأمراض الجسدية التي ليس لها أصل محدد لذا من الضروري كآباء وأمهات أن نتعامل بجدية مع شكاوى أطفالنا.

ما الأسباب؟

غالبًا ما تظهر اضطرابات "الجسدنة" بشكل غير متوقع، وعندما تحدث تظل مستقرة لمدة تمتد من 6 أشهر إلى سنتين، ويؤثر هذا بشكل مباشر على نوعية حياة الطفل، خاصةً إذا لم يتم علاج المشكلة الكامنة التي تسببه.

وهناك عوامل أساسية ودوافع خفية تشكل عادة هذه الحالات السريرية، وهي على النحو الآتي:

القلق والضغوط

وأجرت جامعة جونز هوبكنز دراسة تبيّن أنّ اضطرابات القلق سببها شكاوى جسدية لدى الأطفال والمراهقين، وفي هذه الحالات يكون العمر الذي يصبح فيه هذا القلق أكثر شيوعًا هو 12 عامًا، وهي الفترة التي تكون فيها الأعراض بشكل عام أكثر حدة، ومنهكة للمراهقين والأطفال قبل سن المراهقة.

الضغط في المدرسة، بل وحتى الشروط الملحة التي يفرضها الآباء على أطفالهم كلها تفاقم شعور الأطفال بالقلق وتنتهي في بعض الحالات إلى إرهاقهم وإغراقهم في حالة من الإكنئاب.

اكتئاب الطفولة والمراهقة

تشخيص الاكتئاب عند الأطفال والمراهقين لا يزال ضعيفًا، وبالتالي يتم إهماله وتجاهله سريريًا، هذه حقيقة مقلقة بالنظر إلى أنّ معدلات إيذاء النفس والانتحار بين الشباب آخذة في الارتفاع.

وراء هذه المشكلة الخطيرة عادة ما تختفي مشاكل عائلية، والانفصال عن الوالدين، وحالات التحرش وحتى تأثير الشبكات الاجتماعية الضار.

العنف الأسري

سوء المعاملة والإهمال الأسري، من أسباب الشكاوى الجسدية لدى الأطفال منذ سنّ مبكرة، وعندما يكون الطفل ضحية لهذا النوع من المواقف فإنّ هذا يغير تمامًا نموّه السليم على جميع المستويات، العاطفية، والانفعالية والعصبية، والمعرفية، وما إلى ذلك.

تتمثل الخطوة الأولى في التعامل مع الشكاوى الجسدية لدى الأطفال والمراهقين في الحصول على إشراف طبيب الأطفال وتشخيصه.

شخصية الأطفال

وهناك أطفال ومراهقون يتميّزون بشخصية متطلبة لحوحة ومثالية للغاية، هناك أيضًا الصغار الخجولون بشكل خاص الذين يميلون إلى فسلجة المرض (أي التعبير عنه فيزيولوجيًا أي جسديًا).

وبالمثل من الشائع أيضًا أنّ النشأة في بيئات عائلية جامدة وسلطوية تؤدي بالأطفال إلى تطوير شخصية تميل إلى كبت مخاوفها وقلقها وكآبتها، ويؤدي هذا أيضًا، عاجلاً أم آجلاً إلى الشعور بالانزعاج النفسي والضيق الجسدي.

ولا يزال تشخيص الاكتئاب عند الأطفال ضعيفًا، فهذا الإهمال يمكن أن يؤدي بهم في سن المراهقة إلى أفكار انتحارية.

لذلك، فإن الاكتشاف المبكر ضروري، ولهذا يجب أن نكون منتبهين للتغييرات السلوكية والأمراض الجسدية التي ليس لها أصل محدد، لذا من الضروري كآباء وأمهات أن نتعامل بجدية مع شكاوى أطفالنا.

العلاج

وتتمثل الخطوة الأولى في التعامل مع الشكاوى الجسدية لدى الأطفال والمراهقين في الحصول على إشراف طبيب الأطفال وتشخيصه.

ويجب استبعاد الأسباب العضوية لتحديد الأسباب النفسية لاحقًا، في هذه الحالات من الضروري استشارة الأطباء المتخصصين بالتعاون مع علماء النفس.

ولن تختفي الأعراض المؤلمة لدى الأطفال، إذا لم نعالج مسبّباتها، لذلك فإن التشخيص السليم للمشكلة التي يمر بها الطفل أو المراهق هي نقطة البداية الرئيسة.

شكاوى الأطفال والمراهقين الجسدية.. هل لها أسباب نفسية؟
عربة أطفال تستخدم الذكاء الاصطناعي للتحرك بأمان

كما أنّ علاج اضطرابات القلق أو الاكتئاب أو أي حالة نفسية أخرى يجب أن يرتبط بالإستراتيجيات التالية:

• يجب أن يتعلم الطفل / المراهق كيف يتفاعل جسمه مع حالات مثل التوتر النفسي والاكتئاب والقلق وما إلى ذلك، ويجب أن يفهم سبب عدم ارتياحه الجسدي وما تعنيه "الجسدنة".

• يجب تعليمهم تقنيات الاسترخاء حتى يتعلموا كيفية التعامل مع التوتر في وقت مبكر.

• التدريب على المهارات الاجتماعية والثقة بالذات وحل المشكلات.

• إعادة الهيكلة المعرفية، أي يجب أن يتعلموا تنظيم وفهم أفكارهم ومعتقداتهم من أجل تطوير مناهج عقلية أكثر صحّة.

شكاوى الأطفال والمراهقين الجسدية.. هل لها أسباب نفسية؟
أول اختبار في العالم لتشخيص إصابة الأطفال بالتوحد

وهناك جانب مهم يجب أن يفهمه جميع الآباء، الشكاوى الجسدية ليست مجرد وسائل لجذب الانتباه، فالألم والانزعاج حقيقيان. يحتاج الأطفال الذين يشكون من آلام متكررة، أو الذين يغيّرون السلوك إلى اهتمام متخصص.

يجب علينا التحقق من صحة ما يعبّرون عنه وما يثبتونه، لذا يجب أن نشجعهم على التعبير عما يشعرون به، وأن نرشدهم لإخبارنا بما يقلقهم، وأن نقرّ بحقيقة الألم الذي يقولون إنهم يشعرون به.

وعلى أي حال، علينا أن نكون ملاذًا لهم وأن نمنحهم التفاهم والتعاطف والمودة.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com