دراسة.. كيف كان الإنسان البدائي ينظف أسنانه؟

دراسة.. كيف كان الإنسان البدائي ينظف أسنانه؟

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

يرجع تاريخ أول فرشاة أسنان تم العثور عليها إلى العام 3500 قبل الميلاد، والتي تم اكتشافها في مقابر المصريين القدماء بجانب أصحابها، وكانت عبارة عن قطعة من عصا لها نهاية ليّنة تشبه الفرشاة.

وكان المصريون القدامى، يرفقون فرشاة الأسنان مع أغراض موتاهم لترافقهم في رحلتهم إلى الحياة الأخرى، في إشارة إلى واحدة من أكثر المشكلات إزعاجا على مر التاريخ البشري ألا وهي ”كيف نزيل المواد العالقة بأسناننا؟“.

وقامت الباحثة كارين هاردي بعمل فحوصات على إحدى أقدم البقايا البشرية في أوروبا، إذ قامت بإزالة طبقة الكلس من على الأسنان وعمل بعض البحوث والدراسات عنها.

وقالت كارين هاردي في حوارها مع صحيفة واشنطن بوست: ”اللُوَيْحَةٌ السِنِّيَّة أو جير الأسنان عبارة عن طبقة رقيقة تغطي الأسنان، وهي السبب في أنه ينبغي على الشخص غسل أسنانه يوميًا، وإذا لم تفعل ذلك، ستتصلب هذه الطبقة وتصبح متكلّسة، وفي غضون 10 أيام تلتصق بأسنانك بشدة، ما يجعل إزالتها أمراً صعبا للغاية، ولا بد حينها من الذهاب إلى الطبيب لإزالتها“.

وأضافت: ”إذا لم يتمكن طبيب الأسنان من إزالتها فربما يأتي عالم آثار ويزيلها بإزميل من على أسنانك بعد ملايين السنين من الآن“.

وهذا هو ما فعلته هاردي مع الأحفورة التي وجدتها في موقع ”سيما ديل إليفانتي“ الأثري، بمنطقة أتابويركا وهي منطقة جبلية تقع شمالي إسبانيا.

ويحتوي الموقع على أضخم سجل أحفوري عن الإنسان الأوروبي البدائي، ووفقًا لمنظمة اليونسكو فإن هذه العظام تعتبر سجلا معلوماتيا عن الطبيعة الفيزيائية وطريقة معيشة المجتمعات البشرية البدائية.

ووجد الباحثون -أيضا- لوحات رُسمت ونُقشت على جدران الكهوف، تصف مشاهد الصيد وأشكال الحيوانات.

ولكن هاردي كان لها هدف محدد، ألا وهو معرفة ما الذي وضعه الإنسان البدائي في فمه.. وساعدتها التكنولوجيا الحديثة وفك سفلي عمره أكثر من مليون سنة على اكتشاف هذا الأمر.

وقامت بكشط بعض الترسبات الكلسية ووضعتها تحت المجهر لتكتشف ما الذي احتوته هذه المادة.

واكتشفت هاردي أنهم أكلوا العشب والبذور والنباتات الأخرى واللحوم وقد أكلوا كل هذه الأطعمة نيئة غير مطهية، وأشارت إلى أنهم لم يكونوا استخدموا النار للطهي في ذلك الوقت، واكتشفت أيضًا بعض الجراثيم وأجزاء صغيرة من بعض الحشرات وحبوب اللقاح.

لكن أكثر الأشياء التي أثارت دهشتها، هو اكتشافها لقطع صغيرة من ألياف الأخشاب، والتي تعتقد هاردي بأنها ترجع للعصي الصغيرة التي كان الإنسان البدائي يستخدمها لتنظيف أسنانه.

وأضافت: ”كلنا يعلق بين أسنانه بعض الأطعمة، وأنا لم أجرب تناول اللحوم نيئة حتى الآن، ولكن بالتفكير في الألياف التي تحتوي عليها اللحوم فقد يكون الأمر أسوأ بالإضافة إلى تناول الأطعمة النيئة“.

وقد أمضى باحثون مثل هاردي الكثير من الوقت في اكتشاف كيفية تنظيف الإنسان البدائي لأسنانه على مر التاريخ.

وقالت هاردي إن الباحثين يشكون في أن الإنسان البدائي قد استخدم عصا لها نهاية تشبه الفرشاة لتنظيف أسنانه.

وتشير الحفريات القديمة لأسنان الإنسان البدائي، إلى وجود ثقوب صغيرة على جانبي الأسنان، بسبب تنظيفها المتكرر بالعصي.

وتصر هاردي على أنها توصلت إلى نتائجها من خلال مجموعة صغيرة من البيانات، ألا وهي الكلس الموجود على الأسنان، ولكن بحثها يمكن أن تقوم به مرارا وتكرارا، بسبب طبيعة الطبقة الرقيقة التي تغطي أسناننا.

وتقول هاردي: ”عندما تكون هذه الطبقة موجودة تظل موجودة، فهي بمثابة الوشم المحتوى على معلومات بيولوجية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com