دعك من الخرافات والبدع.. هناك حل واحد فقط يخلصك من ”الكرش“

دعك من الخرافات والبدع.. هناك حل واحد فقط يخلصك من ”الكرش“

المصدر: صدوف نويران – إرم نيوز

إنه الصيف، وتلك الملابس الشتوية الواسعة الفضفاضة والتي تخفي بداخلها تلك الكتل الدهنية المترهلة عادت إلى مكانها في آخر خزانة الثياب.

 وهنا يظهر التساؤل الكبير لكثيرين منا: ماذا سنرتدي لنخفي الدليل الأكبر على إسرافنا في تناول الأطعمة الدافئة اللذيذة خلال فصل الشتاء؟ والأهم من هذا: كيف نتخلص من هذه المعدة الكبيرة؟ المليئة بالكعكات المكوّبة والشراب؟ التسميات كثيرة ومهما اختلفت فهي تعني شيئا واحدا “ دهون البطن“ أو الكرش.

إنّ دهون البطن ليست مشكلة تتعلق بالجمال أو بكيفية حشر أنفسنا داخل بنطال الجينز الضيق، بل هي مؤشر حيوي على الصحة العامة. هناك نوعان من الدهون التي تتراكم في منطقة الوسط لدى الإنسان. الأولى هي الدهنيات الموجودة تحت الجلد والتي عادة ما تغطي كامل الجسم ويمكن تقدير ضخامة حجمها إذا زادت عن أكثر من إنش واحد عند إمساكها باليد. والثانية هي الحشوة الدهنية التي تحيط بأعضائنا الداخلية المهمة مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

خلال تصوير برنامج ”ما هي حقيقة الدهون“ الذي تبثه قناة الـ“بي بي سي“ الأولى تم عمل صورة طبقية لرؤية كمية الدهون التي تنتشر داخل الجسم لمعد التقرير.

يقول: ”كانت رؤية كمية الدهون التي تحيط بأعضائي لحظة اصطدامي بالواقع، الكثير من الدهون حول الكبد والبنكرياس ومنطقة الأمعاء والتي قد يؤدي تراكمها إلى مشاكل صحية خطيرة“.

يسود الإعتقاد بأنّ حشوة الدهون الداخلية تعتبر عالية الأيض أكثر من الدهون المتواجدة تحت الجلد، وقد أثبتت الأبحاث أنّ مخزون هرمون الإجهاد (الكورتيزول) يتزايد بشكل ملحوظ . وقد تم تأكيد علاقته القوية بانخفاض الأنسولين وأمراض التمثيل الغذائي والإلتهابات، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بمؤشر كتلة طبيعي.

ويعتبر من الخطر جدًا على صحة الإنسان، ولكن الأمر الجيد أنه يمكن التخلص من هذه الدهون بشكل أسرع من الدهون التي تحت الجلد.

تمتلئ المواقع على الإنترنت بالعديد من طرق التخلص من الدهون والحيل التي تَعِد بالتخلص من السمنة بشكل سريع، ولكن هل هي فعالة حقا؟ ولإيجاد الطريقة المناسبة قام فريق برنامج ”ثق بطبيبك“ على قناة الـ“بي بي سي“ بالقيام بتجارب خاصة تطوع فيها 35 شخصا في 4 مجموعات وأشرف على إجرائها خبيران في مجال التغذية والتمارين الرياضية. جميع المتطوعين بلغ قياس وسطهم حدا خطيرا قد يعرّضهم للنوع الثاني من أمراض السكري وأمراض القلب. وقد قام كل من فريدريك كاربي بروفيسور التغذية  في جامعة ”أوكسفورد“ وديلان ثومبسون من جامعة ”باث“ باستعمال طريقتين على المجموعات الأربع كل حسب مجال خبرته.

في البداية على كل مشترك أن يخضع لصورة أشعة أو مسح ضوئي للحصول على صورة تفصيلية لكمية الدهنيات وأماكن تركزها في جسمه.  وتم اخضاعهم لقياسات أخرى مثل معدل نبضات القلب، معدل الجلوكوز في الدم، دهنيات الدم، ضغط الدم، وبالطبع قياس منطقة الوسط.

قام ثومبسون بإخضاع مجموعتيه لنوعين مختلفين من التمارين الرياضية، بينما قام كاربي بإخضاع المجموعتين المتبقيتين لنظام غذائي خاص.  وتم مراقبة نشاط المجموعة الرياضية الأولى وطلب منهم أن يتناولوا الطعام بالشكل الذي اعتادوا عليه. وكانت تعليمات ثومبسون لهم بإجراء تغييرات بسيطة على نمط حياتهم اليومي للإبقاء على حيويتهم ونشاطهم.  أما المجموعة الثانية فقد تم تدريبهم على أفضل التمارين الرياضية الخاصة بالمعدة ومنطقة البطن التي تساعد على حرق الدهون المتراكمة. وعليهم القيام بهذه التمارين لمدة عشر دقائق يوميا لمدة ستة أسابيع.

مجموعة النظام الغذائي الأولى خضعت لمراقبة شديدة من كاربي إذ تم الطلب منهم اتباع إحدى الطرق الغذائية المنتشرة على مواقع المجموعات في الإنترنت، وهي القيام بشرب 3 أكواب من الحليب يوميا والتي حسب تجربة أعضاء هذه المواقع تساعد على تخفيف دهون الوسط. والنظرية هنا تقول إن استهلاك منتجات الألبان تعزز من التخلص من الدهون بالبراز  بدلا من تخزينها.

أما المجموعة الأخيرة فقد تم توجيههم للتقليل من كميات الطعام التي يتناولونها في الوجبة الواحدة، بأنْ لا يتجاوز حجم الوجبة قبضة اليد الواحدة. ولم يتم توجيههم لتغيير أي نوع من الأطعمة المعتادين عليها. عليهم تناول كل ما اعتادوا على تناوله من الطعام ولكن مع إنقاص الكمية، وعدم تناول أي وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسة. وقد قام بمساعدتهم مشرف تغذية خلال هذه التجربة وعلمهم إستراتيجيات خاصة للتغلب على الشعور بالجوع.

وبعد ستة أسابيع تم الكشف عن النتائج: مجموعة التمارين الرياضية الأولى لم تخسر أي كمية من الدهون ولكن مؤشراتهم الحيوية تحسنت عن ذي قبل وخاصة الانخفاض الملحوظ في ضغط الدم، حتى إن واحدا من المشاركين انخفضت لديه مستويات سكر الدم لتصبح عند معدلها الطبيعي. أما المجموعة الثانية التي خضعت لتمارين المعدة فلم تخسر أي وزن يذكر ولم تتحسن الصحة العامة لدى المشاركين، ولكن كان هناك انخفاض ملحوظ في محيط الوسط بمعدل 2 سم. ويقول ثومبسون إنّ هذا عائد لتحسن القوة لديهم واشتداد عضلات المعدة التي تحمل الدهون.

مجموعة كاربي التي تناولت الحليب لم تظهر أي تغير في الوزن أو الصحة العامة على الرغم من أنهم نظريا قد استهلكوا مزيدًا من السعرات الحرارية بما يقارب 400 سعرة يوميا ومع ذلك فلم يكتسبوا أي وزن أو دهون جديدة. وقالت المجموعة بأنهم كانوا يشعرون بالشبع حتى ولو لم يتناولوا وجباتهم المعتادة.

أما الرابح في هذه المجموعات فهو المجموعة الأخيرة التي خضعت لتقليل كمية الوجبة التي يتناولونها. فقد خسرت هذه المجموعة حوالي 35 كيلوغراما فيما بينها أي بمعدل 3.5 كيلوغرام لكل مشترك خلال ستة أسابيع. وانخفض محيط الوسط لديهم بحوالي 5 سنتميتر. وأظهرت قراءات المسح الضوئي أنهم فقدوا ما نسبته 10%  من الدهون في الجسم وحوالي 20% من الدهون الداخلية في منطقة البطن. لقد فقدت هذه المجموعة كميات من الدهون الداخلية إضافة إلى التقليل من الدهون تحت الجلد وأظهرت تحسنا كبيرا في مؤشرات الصحة العامة أيضا.

النتائج كانت مزلزلة بشكل غير متوقع، ولكنها تقودنا إلى الطريق الصحيحة التي يجب على كل منا أن يتبعها. فإذا كنت تريد بطنا خالية من الدهون وتنعم بصحة جيدة فعليك اتباع النصيحة القديمة الأزلية ”تحمّ وتمرن“ ، دعك من البدع والخرافات وقلل من حجم وجبتك وتحرّك أكثر، بهذا توفر لجسدك الوقاية من الأمراض وتنعم بالصحة والعافية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com