التمارين الرياضية ليست السبيل الوحيد لبناء عظام قوية – إرم نيوز‬‎

التمارين الرياضية ليست السبيل الوحيد لبناء عظام قوية

التمارين الرياضية ليست السبيل الوحيد لبناء عظام قوية

المصدر: داليا أبو الخير – إرم نيوز

إنّ أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارا هو ”أنّ مجرّد أداء بعض التمارين الرياضية الاعتيادية أو مجرّد المشي سيضمن لك بناء عظام قوية“. لكن ما لا يدركه الكثيرون أنه ليس للرياضة أدنى تأثير في قوة العظام.

وكان المفهوم المذكور مريحا للكثيرين، خاصة مع استمرار العديد من جمعيات الصحة العامة والمتخصصة والمواقع الصحية على الإنترنت بالترويج لفكرة أن أداء التمارين الرياضية يضمن حلا لمشكلة هشاشة العظام، رغم أن العلماء المختصين بهشاشة العظام يدركون جيدا أن تلك النصائح ليست مبينة على أسس دقيقة.

وقد كانت تلك الفكرة من الأساس منبثقة من إحدى الحقائق الطبية التي تؤكد أن المرضى طريحي الفراش يفقدون جزءا كبيرا من كثافة العظم، وكذلك رواد الفضاء الذين يقضون وقتا طويلا في الفضاء. وتحدثت الحقائق المذكورة عن أن لقوة الجاذبية الأرضية دورا لا يستهان به في قوة العظام.

وفي دراسات سابقة، قام علماء بدراسة ما إذا كان حمل الأثقال يزيد من كثافة العظام عند البالغين، مستخدمين جهاز DEXA (وهو مقياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي البواعث لقياس كثافة العظام).

ولم تتمخض هذه الدراسات عن ظهور تأثير يُذكر لتمارين رفع الأثقال، فقد تم تقدير التأثير بـ1%، وهو تأثير ضئيل جدا ولا يمكن اعتماده في تأكيد النظرية الطبية. ولكن تمكن جهاز قياس كثافة العظام من التأكيد بأنّ كثافة عظام طريحي الفراش ورواد الفضاء أقل من كثافة عظام غيرهم بكثير. كما لم تتمكن الدراسة أيضا من الإثبات أن كثافة العظام كانت أكبر عند أولئك الذين كانوا يمارسون رياضة المشي أو الهرولة.

ولا يزال العلماء يبذلون جهودا حثيثة، في الوقت الذي أصبحت فيه الدراسات المختصة بالعظام أكثر أهمية وحساسية. ومؤخرا ومن خلال توظيف أحدث الأجهزة التي تكشف كثافة العظام على مستويات دقيقة للغاية، قام العلماء باكتشاف تأثير بسيط للتمارين الرياضية على أحد أجزاء العظام والذي يعرف بـ“الترابيق“.

كما ولاحظت الدراسات أنّ الطبقة القشرية الخارجية للعظام تصبح أكثر سمكا بنسبة ضئيلة لدى رافعي الأثقال، الأمر الذي يعلق عليه الدكتور كليفورد روزن، أحد الباحثين المختصين بمجال العظام في مؤسسة ماين للأبحاث الطبية، قائلا: إنّ تلك التغيرات ضئيلة للغاية ولا تكاد تذكر، مضيفا، إنّ الدراسات لم تقدم مطلقا أي دليل يثبت أن رفع الأثقال يقوي العظام أو يحمي من خطر هشاشة العظام.

إذن، فكل ما يمكننا تأكيده هنا، هو أنّ تأثير التمارين الرياضية في بناء العظام – إن وجد – لن يكون كبيرا.

وهنا لا ننفي قدرة التمارين الرياضية على حماية العظام، فقد أثبتت الدراسات أنّ كبار السن ممن اعتادوا رفع الأثقال أصبحوا محميين من خطر كسور العظام؛ ما يرجح تفسيرا آخر وأكثر منطقية يشير إلى أن ممارسة التمارين الرياضية تقوي العضلات التي تقي بدورها من السقطات المؤدية لكسور العظام.

في هذه المرحلة من الدراسات وعلاجات هشاشة العظام، نجد أنه عدا عن إبر هرمون الغدة الدرقية أو عقار جديد مثل abaloparatide والذي يتم اختباره حاليا، لا تستطيع أي عقاقير أخرى أن تقوي أو تزيد من كثافة العظام. فعلاجات هشاشة العظام الاعتيادية لا تبني العظام، بل تقلل من مستويات فقد كتلة العظام وحسب.

ولا يزال هنالك بصيص أمل لدى من يزالون يؤمنون بقدرة التمارين الرياضية على شفاء الأمراض. فعلماء هشاشة العظام يؤكدون أنه وإن لم تكن للتمارين الرياضية القدرة على تقوية العظام بشكل مباشر، فإنّ لها القدرة على جعلها بصحة أفضل، من خلال الخاصية الغامضة التي تُعنى بنوعية العظام.

وهي خاصية غير مفهومة حتى اللحظة، ولكنها قد تساعد الدارسين في إيجاد السبب وراء إصابة، من يبدون كأنهم أصحاب عظام قوية، بالكسور، بينما لا يصاب آخرون ممن تبدو عظامهم ضعيفة بأي كسور.

في النهاية، قد يكون من المبكر لنا أن نجزم بأن تلك التغيرات الطفيفة الطارئة على العظام إثر ممارسة التمارين الرياضية هي فعلا ذات تأثير عظيم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com