منوعات

الشفاء التام من "الإيدز".. حالات معزولة ولا حلول سحرية
تاريخ النشر: 28 يوليو 2022 9:35 GMT
تاريخ التحديث: 28 يوليو 2022 11:40 GMT

الشفاء التام من "الإيدز".. حالات معزولة ولا حلول سحرية

استفادت قلة من المرضى من فرصة غير عادية تمثلت في شفائهم من فيروس "اتش اي في" المسبب لمرض العوز المناعي البشري "الإيدز"، لكن تلك الحالات معزولة للغاية ولا تسمح

+A -A
المصدر: ا ف ب

استفادت قلة من المرضى من فرصة غير عادية تمثلت في شفائهم من فيروس ”اتش اي في“ المسبب لمرض العوز المناعي البشري ”الإيدز“، لكن تلك الحالات معزولة للغاية ولا تسمح بعد بتطوير علاجات من شأنها أن تؤدي إلى القضاء التام على الفيروس.

وقال مريض من هؤلاء، تم الإعلان عن شفائه يوم الأربعاء، قبيل المؤتمر الدولي ”للإيدز“ في مونتريال ”لم أتخيل قط أني سأعيش طويلا بما يكفي للشفاء من الـ اتش اي في“.

هذا المريض الذي نشر بيانا عن حالته من داخل مستشفى في كاليفورنيا، حيث كان يعالج من دون كشف هويته، هو رابع أو خامس شخص يشفى من فيروس ”اتش اي في“، بحسب تعدادات مختلفة.

لذلك فإن تلك الحالات نادرة جدا.. ويتعين تمييز هؤلاء الأشخاص عن ملايين المرضى المصابين بـ“الإيدز“ لكن يمكنهم العيش حتى متوسط العمر المتوقع بفضل وجود علاجات فعالة.

هذه العلاجات التي تسمى مضادات الفيروسات القهقرية، تمنع تكاثر فيروس نقص المناعة البشرية في الجسم، لكنها لا تقضي عليه تماما. مع ذلك، في الحالات القليلة التي ثبت علاجها، يمكن الحديث عن اختفاء الفيروس.

ويعود أول هذه الشفاءات إلى عام 2008 لشخص قيل إنه من برلين، أما المريض ما قبل الأخير والذي أُعلن عن شفائه قبل بضعة أشهر، فقد عولج في نيويورك.

لكن هؤلاء المرضى جميعا لديهم حالة مشتركة محددة جدا. فهم كانوا يعانون من سرطانات الدم واستفادوا من زراعة الخلايا الجذعية التي جددت جهاز المناعة لديهم.

وكان المرضى الذين شفوا محظوظين، إذ كان لدى الأشخاص الواهبين في حالاتهم طفرة نادرة في جينة تسمى ”CCR5“ تجعل جهاز المناعة مقاوما للسلالات الرئيسة لفيروس ”اتش اي في“.

مسار مرهق 

في أحدث حالة شفاء تم الإعلان عنها حتى الآن، خضع المريض من كاليفورنيا لعملية زرع نخاع عظمي في عام 2019.. بعد عامين، توقف عن تناول الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، حيث أصبح الـ“اتش اي في“ غير قابل للكشف في جسده.

هذه الحالة مثيرة للاهتمام بدرجة كبيرة لأن الرجل البالغ 66 عاما والمصاب بالـ“اتش اي في“ منذ أكثر من 30 عاما، هو أكبر المرضى الذين تم الإعلان عن شفائهم سنا، وهذا يوضح أن العلاج عن طريق زرع الخلايا الجذعية يمكن أن يفيد كبار السن نسبيا.

لكن تظل هذه الملاحظة نظرية إلى حد كبير لأن من غير المعقول تعميم مثل هذا العلاج على المرضى الذين يعانون من بعض أنواع السرطان.

وقالت أخصائية الأمراض المعدية جانا ديكتر، التي عالجت هذا المريض وستعرض حالته في مؤتمر مونتريال ”بالنسبة لمعظم المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، هذا ليس خيارا“، وذلك بانتظار مراجعة هذا العمل العلمي بشكل مستقل ونشره في مجلة علمية.

ومن المعروف أن زرع الخلايا الجذعية الذي يحصل غالبا عن طريق نخاع العظم، مسار ثقيل له آثار جانبية كبيرة.

وقال الباحث ستيفن ديكس، أخصائي فيروس نقص المناعة البشرية الذي لم يشارك في هذا العمل، لوكالة ”فرانس برس“ إن ”التأثير الأول لعملية زرع نخاع العظم هو تدمير جهاز المناعة مؤقتا“. وأضاف أن مثل هذا الخطر ”غير وارد لدى أي شخص لا يعاني من السرطان“.

ورأى ديكس، الذي سيقدم في مونتريال تطورات مهمة في طريقة التعرف على الخلايا المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، أن المريض في كاليفورنيا، مثل أسلافه، يقدم أدلة مثيرة للاهتمام لإيجاد علاج في يوم من الأيام من شأنه أن يسمح بالشفاء الكامل.

ولفت إلى أن مثل هذا العلاج يمكن أن يعتمد على تقنية ”كريسبر“، وهي طريقة للتلاعب الجيني تعد واحدة من الإنجازات العلمية العظيمة في الأعوام الأخيرة.

وتقوم الفكرة على تعديل جينات CCR5 للمرضى المصابين بشكل مباشر لجعل الجسم مقاوما لفيروس نقص المناعة البشرية.

وخلص إلى القول ”من الناحية النظرية، هذا ممكن“، ”لكن في الوقت الحالي، هذا خيال علمي“.

 

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك