منوعات

يصيب أصحاب المواهب الفكرية.. ما هو "الاكتئاب الوجودي"؟
تاريخ النشر: 15 مايو 2022 21:04 GMT
تاريخ التحديث: 16 مايو 2022 1:15 GMT

يصيب أصحاب المواهب الفكرية.. ما هو "الاكتئاب الوجودي"؟

يصاب أصحاب الإمكانات الفكرية العالية، الذين يعانون من "ثقل الظلم" والعزلة، بما يسمى علميا "الاكتئاب الوجودي"؛ لأنهم يرون ويشعرون بالعالم بطريقة مختلفة عن

+A -A
المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

يصاب أصحاب الإمكانات الفكرية العالية، الذين يعانون من ”ثقل الظلم“ والعزلة، بما يسمى علميا ”الاكتئاب الوجودي“؛ لأنهم يرون ويشعرون بالعالم بطريقة مختلفة عن الآخرين.

و“الاكتئاب الوجودي“، هو نوع من الحالات التي تظهر عند الأشخاص المثقفين جدا أو الذين يتميزون بإمكانياتهم الفكرية العالية، وذلك في ظل وجود أشكال عديدة للاكتئاب، الذي هو مشروط بمتغيرات لا حصر لها، حسبما نشر موقع ”أفكارنا“ الفرنسي اليوم الأحد.

ويعتبر هذا النوع أكثر تعقيدا عن الأزمات الوجودية، التي تكون غالبا نتيجة لتجربة معاكسة لإرادة الشخص، مثل الدخول في مرحلة جديدة من الدورة الحيوية في الحياة.

ويشير ”الاكتئاب الوجودي“، الذي وصفه الطبيب النفسي هاينز هافنر، لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي، إلى ”نوع من الاضطراب يكون موجودا بشكل خاص عند فئة أصحاب المواهب الكبيرة“.

ومن أولئك الأشخاص الذين لا يبدو أنهم يجدون معنى للحياة، فهم يهتمون بشكل مفرط بأبعاد مختلفة مثل الموت وانعدام الحرية والظلم الاجتماعي والهاوية، التي يصبح الوجود فيها منعزلا ويشعر كل واحد فيه بأنه منفصل عما يحيط به.

وهي مجموعة أفكار من شأنها أن تقوض التوازن إلى حد إضعاف النسيج الانفعالي عند الشخص.

الأصل والخصائص

قال الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر: ”إننا لا نعرف ماذا نريد لكننا ما زلنا مسؤولين عما نحن عليه، لا تزال الفلسفة الوجودية مرجعا كبيرا لكشف معظم تلك العمليات العقلية والانعكاسات والمتاهات الشخصية، التي يتيه فيها المرضى الذين يعانون من الاكتئاب الوجودي“.

وكان الطبيب النفسي البولندي كازيميرز دابروفسكي، الذي عاش في بداية القرن العشرين، ويُعتبر أحد المراجع الذين درسوا المشكلات التي غالبًا ما يواجهها الأشخاص ذوو الإمكانات الفكرية العالية، قد أشار إلى ما يعرف بـ ”التفكك الإيجابي“، الذي يفسر إلى حد ما أحد أصول هذه الحالة.

وأثبت البولندي دابروفسكي، أنه يمكننا المرور بخمس مراحل من التنمية الشخصية، حيثُ اعتبر أن ”جزءا كبيرا من السكان (بين 60 و70٪) لا يزال في المرحلة الأولية“، وهي ”مرحلة الاندماج الأولي البدائي“، التي تقتصر شيئا فشيئا على التأقلم مع ”قالب“ المجتمع.

ورأى أن هناك أشخاصا يظلون عالقين في المستوى الثالث، الذي يتصل بـ“التفكك التلقائي“، حيثُ يُدرك الإنسان تناقضات كبيرة بين القيم وما يحدده المجتمع، ويشعر الشخص ذو الإمكانات الفكرية العالية بثقل الظلم والنفاق والمادية المفرطة.

ونتيجة لتداعيات وأثر ذلك المستوى، وفقًا لدابروفسكي، سيجد الشخص نفسه بالتالي في المرحلة الرابعة، وهو يحمل اسم ”التفكك متعدد المستويات“.

”وهنا لا يجد الإنسان أي معنى لحياته، وشيئًا فشيئًا يتحول إلى مراقب بسيط لا يلاحظ سوى الأخطاء، والهراء والفراغ، الذي سينتهي عاجلاً أم آجلاً إلى خنقه“.

العوامل الأربعة

بدوره، يوضح الخبير إيرفين ديفيد يالوم، وهو أستاذ الطب النفسي والمعالج النفسي في جامعة ستانفورد، في كتابه ”علم النفس الوجودي“ عدة عوامل تؤدي إلى ذلك النوع من الاكتئاب، إلى جانب عوامل أخرى تحدث عنها

ووفق الموقع الفرنسي يعتبر يالوم، أن العامل الأول يمكن في ”فقدان شخص والتفكير في معنى الموت“، حيثُ يمكن أن يشكل دافعًا لـ“الاكتئاب الوجودي“.

ويبين، أن ”هذا العامل وحده لا يساعد في تشخيص ”الاكتئاب الوجودي“، بل يجب أن تتوافر عناصر أخرى، مثل فقدان شخص قريب، الذي غالبًا ما تدفع الشخص ذوي الإمكانات الفكرية العالية للبدء في عملية الشك والتفكير في معنى الموت“.

ويتمحور العامل الثاني في ”الافتقار إلى الحرية“، حيثُ يدفع صاحبه إلى التساؤل لماذا لا يمتلك الإنسان المزيد من القوة والإدراك الإبداعي، حسب الخبير يالوم، الذي يعتقد أن ”المجتمع يفرض حق النقض دائمًا“.

في حين تحدث طبيب الأعصاب النمساوي فيكتور فرانكل، في كتابه ”الإنسان والبحث عن المعنى“، عن عامل ”غياب المعنى“، إذ لم يجد الإنسان معنى لحياته فعندئذ يظهر عنده اللامعنى والقلق والاكتئاب.

وأشار إلى عامل ”العزلة والوحدة“، الذي يكون عند شعور الإنسان بأن العالم لا يفهمه، وإدراكه أنه يرى العالم بطريقة مختلفة تمامًا عن بقية الناس يؤدي إلى العزلة والفراغ الكبير.

العلاج المُتوفر

يُعد العلاج ”المعرفي السلوكي، أحد أفضل الأساليب لعلاج الاكتئاب الوجودي، لكن الطبيب دابروفسكي، لدّيه نظرية في نهجه حول التنمية البشرية هي التكامل الإيجابي أو الثانوي، للوصول إلى خطوة العلاج الأخيرة.

وتتمحور تلك الخطوة الأخير، التي تلي مرحلة ”التفكك متعدد المستويات“، حول العمل ”العمل على الوعي الذاتي“، عبر توضيح الأهداف والرغبات والاحتياجات والقيم، إلى جانب ”تحديد معنى الحياة والعمل على تحقيقه“، وأخيرًا من المستحسن أن نتعلم كيف نتبنى تعليمًا ذاتيًا انفعاليًا جيدًا.

وكان دابروفسكي، قد أدرك بالفعل أهمية الفهم الجيد والإدارة الانفعالية الجيدة لتحقيق كمال الإنسان وانسجامه، الذي لا يقع ضمن الرفاهية فحسب بل يساعد أيضًا على التطور بكل معاني الكلمة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك