علماء: التخلي عن التجمعات الكبيرة قد يكون البديل الأنسب للإغلاق الكلي في مواجهة كورونا

علماء: التخلي عن التجمعات الكبيرة ق...

المصدر: توفيق إبراهيم -إرم نيوز

يعتقد علماء أنه من شأن حظر الفعاليات العامة الجماعية، حيث يمكن لمئات الحاضرين أن يصيبوا بعضهم بالفيروس في غضون بضع ساعات، إلى جانب تدابير أخرى مثل ارتداء أقنعة الوجه، قد يبطئ وتيرة انتشار الفيروس التاجي الجديد إلى مستوى يمكن التحكم فيه، حتى مع إعادة فتح المتاجر والمصانع.

2020-05-ytytutu

ويقول باحثون إن النمو المتفجر لعدوى الفيروس التاجي التي طغت على المستشفيات في بعض البلدان كان مدفوعًا بشكل أساسي بالتجمعات الكبيرة في وقت سابق من هذا العام، مثل سباقات الخيول في بريطانيا، واحتفالات الكرنفال في الولايات المتحدة وألمانيا أو مباريات كرة القدم في إيطاليا.

ووفقا لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، يمكن أن تساعد دراسة ”فعاليات النشر الكبرى“ على التوصل لفهم أفضل لكيفية انتشار الفيروس في ظروف مزدحمة، مثل المكاتب والمدارس ودور العبادة وصالات الألعاب الرياضية ووسائل النقل العام، وتوجيه الحكومات إلى توصيات فعالة في التعامل مع مثل هذه المناسبات العامة، مثل حفلات الزفاف والمؤتمرات التجارية والمباريات الرياضية.

ووجدت دراسة نشرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أن دقيقة واحدة من الكلام بصوت عالٍ كانت كافية لإنتاج آلاف القطرات التي تبقى محمولة في الهواء لمدة 12 دقيقة تقريبًا، وقد تكون قادرة على إصابة أي شخص في المنطقة.

وكانت إحدى النتائج الأكثر إثارة للدهشة هي أن الإصابات الجماعية تميل إلى أن تكون أكثر خطورة من تلك التي تحدث في ظروف أخرى، ربما بسبب التعرض المستمر لكمية أكبر من الفيروس.

وقال هندريك ستريك، عالِم الفيروسات بمستشفى جامعة بون في ألمانيا، والذي نشر أول دراسة عالمية لأحداث ”النشر الكبرى“ لفيروس كورونا: ”معظم الحالات على مستوى العالم، وخاصة معظم الوفيات، حدثت بعد أحداث النشر الكبرى“.

2020-05-fgfdgfghtht

أثبت بحث هندريك في تفشي المرض في مقاطعة هاينزبرغ الغربية، التي أصبحت في مارس مركزًا للوباء في ألمانيا، أن العدوى انتشرت في جميع أنحاء المنطقة مثل النار في الهشيم بعد أن شارك حوالي 400 شخص في حفل كرنفال تقليدي، وشربوا وغنوا وقبلوا بعضهم ورقصوا لعدة ساعات في قاعة كبيرة يوم 15 فبراير/شباط.

ويقول هندريك: إن الأشخاص الذين حضروا لم يصابوا بالفيروس ثم نشروه في جميع أنحاء المقاطعة فقط، بل عانوا من أعراض أقوى ومرض حاد نسبيا، وذلك قد يرجع إلى تعرضهم لكمية أعلى من الفيروس، وبعد أسابيع أصيب الآلاف في المنطقة وتوفي العشرات.

وتحدث أحداث النشر الكبرى في العديد من الأمراض المعدية، ولكنها تعتبر أكثر خطورة بشكل خاص مع كوفيد-19؛ لأنه ذو فترة حضانة أطول لا يظهر فيها المرضى أي أعراض، ولكن يمكنهم إصابة الآخرين.

وأظهرت الأبحاث أن فيروس ”سارس“ و ”متلازمة الشرق الأوسط التنفسية“، وهما فيروسان تاجيان قاتلان آخران أنتجا فاشيات عالمية أصغر في السنوات الأخيرة، كانا مدفوعيْن بأحداث النشر الكبرى أيضا.

ويعتقد الباحثون أن احتفالات ماردي غرا في لويزيانا، واجتماع للمديرين التنفيذيين في شركة بيوجين للأدوية بالقرب من بوسطن، هما من بين الأحداث التي ساعدت على إعطاء الوباء دفعة حيوية.

كما ظهرت مصانع تعبئة اللحوم الأمريكية، حيث أصيب المئات، أنها مواقع نشر كبرى، إذ وجد الباحثون أن المقاطعات التي تحتوي على مصانع تعبئة اللحوم أو تقع بالقرب منها، تعاني من حوالي ضعف عدد حالات الإصابة بكورونا مقارنة بالمتوسط الوطني، ووفقًا لتحليل أجرته مجموعة العمل البيئي الخيرية.

2020-05-fgfdgfdg

وفي أبريل، أصبحت مقاطعة بلين في أيداهو واحدة من بؤر انتشار الفيروس التاجي في أمريكا عندما كُشفت إصابة مئات الأشخاص بعد حفلة تزلج، كما عملت الأحداث الصغيرة مثل حفلات الزفاف والحفلات الموسيقية والجنازات على نشر العدوى، وفي إحدى الحالات، حضر شخص مصاب جنازة وحفلة عيد ميلاد في غضون 3 أيام في فبراير، ونشر الفيروس إلى 16 شخصًا، مات 3 منهم.

وقال مارك ليبسيتش، أستاذ علم الأوبئة في جامعة هارفارد: ”من الواضح الآن أن اجتماع مجموعات كبيرة من الأشخاص يعزز فرص انتشار الفيروس“.

ويبدو أن تجربة العديد من الدول الأوروبية تؤكد الدور الخاص الذي لعبته أحداث النشر الكبرى، وعلى مدى الأسابيع الأربعة الماضية، أزالت ألمانيا والنمسا والدنمارك والنرويج وبلدان أخرى، خرجت مبكرًا من عمليات الإغلاق، معظم القيود المفروضة على الحياة العامة باستثناء تلك التي تستهدف التجمعات الجماعية.

تجربة السويد

تمكنت السويد، التي لم تفرض إغلاقا إجباريا، من التحكم في الانتشار ثم خفضه من خلال الاعتماد على إجراء تقييدي واحد فقط: حظر التجمعات لأكثر من 50 شخصًا.

ويبقى تساؤل واحد يتعلق بالمدارس، ففي حين أنه لم تسجل أية دولة سبق وفتحت المدارس حتى الآن زيادة حادة في الإصابات، يخشى بعض العلماء من أن المدارس يمكن أن تعطي دفعة للوباء.

ووفقًا للأستاذ مايكل سمول محاضر الرياضيات التطبيقية في جامعة غرب أستراليا، كان سارس، وهو فيروس تاجي آخر نشأ في الصين ويشبه جينياً كوفيد-19، قد انتشر لفترة وجيزة في جميع أنحاء العالم في عام 2003، بعد إصابة ضيف في فندق متروبول في هونغ كونغ للزوار الدوليين الذين قاموا بعد ذلك بنشر المرض عبر القارات.

2020-05-fdgfd

ودرس البروفيسور سمول، رئيس قسم أنظمة الهندسة المعقدة في وكالة العلوم الوطنية في هيئة البحوث الأسترالية، تفشي الفيروس التاجي، وقال إن الدرس هو أنه يجب على السلطات حظر جميع التجمعات لأكثر من 100 شخص.

وقال: ”يمكن أن تكون هذه نهاية فكرة المكتب المفتوح. ويمكن للمرء رؤيتها بوضوح من خلال البيانات في العديد من الأماكن، حيث تسبب أحداث الانتشار الكبرى بؤر عدوى تؤدي لنمو أسي في عدد الإصابات، ويمكن تقليل تلك المعدلات إذا تم الحد من التجمعات“.

تدابير بديلة للإغلاق

وتظهر دراسته أنه يمكن استبدال عمليات الإغلاق بتدابير مستهدفة ذات تأثير اقتصادي أصغر بكثير، مثل حظر التجمعات، وترك عدد كبير من عمال الياقات البيضاء يعملون من المنزل، وتشجيع الاستخدام الواسع النطاق لتطبيقات تتبع الاختلاط بالهواتف الذكية.

كما أكد البروفيسور سمول أن استخدام مترو الأنفاق والقطارات خلال ساعة الذروة سيتحول إلى حدث نشر فائق.

وقال البروفيسور مايكل ليفيت، وهو محاضر في جامعة ستانفورد وحائز على جائزة نوبل: ”عندما خفضت سلطات لندن عدد قطارات مترو الأنفاق في مارس، خلق الازدحام الأكبر من المعتاد حدث نشر فائق“.

ودعا مايكل إلى استخدام أقنعة الوجه والاختبار المنتظم لسائقي الحافلات وأصحاب المتاجر وسعاة التوصيل. وقال إنه يجب أيضًا تنظيم الحانات؛ لأن الموسيقى الصاخبة هناك تجبر الزوار على التحدث بصوت أعلى مما ينشر قطرات الفيروس لمسافات أطول.

وفي بريطانيا، التي لديها واحدة من أسوأ معدلات الوفيات في العالم من كوفيد-19، سمحت السلطات بإقامة سلسلة من الأحداث الجماعية في مارس، بما في ذلك الحفلات الموسيقية الكبيرة ومباريات كرة القدم وسباقات الخيل.

ويعتقد جورج باتشيلور، مدير شركة إيدج هيلث لتحليلات البيانات التي تعمل بالتعاون مع خدمات الرعاية الصحية البريطانية، أن هذه التجمعات دفعت إلى زيادة كبيرة في إصابات كورونا التي تحتاج للحجز في المستشفى، والوفيات، حيث درس مباراتين لكرة القدم وسباقًا للخيول، عُقدت في الهواء الطلق، وسبقها وتلاها الاستخدام الجماعي لوسائل النقل العام وزيارات إلى الحانات، وقال: ”يبدو السماح بأي من هذه الأحداث في أي وقت قريب أمرًا متهورًا“.

وبالفعل يتم تطبيق بعض الدروس المستفادة من هذا البحث، ففي ألمانيا، تم حظر الغناء الكورالي من الشعائر الدينية، وتقام مباريات كرة القدم في الدوري الألماني بدون متفرجين، بينما تفكر الكنائس في بريطانيا في تطبيق نظام تذاكر لتجنب الازدحام.

2020-05-fgfdg

وقال متحدث باسم الحكومة، بعد أن تفشى المرض في مثل هذه المؤسسات في كوريا الجنوبية، إن النمسا ستسمح بالفعاليات الثقافية، مثل الحفلات الموسيقية مع ما يصل إلى 1000 زائر، في ظل إجراءات أمنية صارمة تبدأ من أغسطس/آب ، بينما ستظل النوادي والملاهي الليلية مغلقة، ووجدت دراسة نُشرت هذا الأسبوع أن حظر التجمعات الجماهيرية كان له أكبر مساهمة في السيطرة على الوباء في ألمانيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com