استئناف تصوير الدراما الرمضانية في تونس يثير جدلا واسعا

استئناف تصوير الدراما الرمضانية في...

المصدر: تونس ـ إرم نيوز

أثار قرار وزارة الثقافة التونسية الترخيص لشركات الإنتاج التلفزيوني باستئناف تصوير الأعمال الدرامية، استنكارًا واسعًا وانتقادات من الأوساط الفنية والإعلامية لهذا القرار الذي اعتُبر خطيرًا وغير مدروس في هذا الوضع الوبائي الذي تعيشه تونس.

وأعلنت وزارة الشؤون الثقافية، يوم الخميس، أنه بإمكان شركات الإنتاج السمعي البصري، والقنوات التلفزيونية التونسية التي حصلت سابقًا على تراخيص تصوير، وتم تعليق مفعولها، أن تستأنف إنجاز المسلسلات والأعمال التلفزيونية الرمضانية التي شرعت فيها.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن هذا الإجراء يأتي بعد الاستجابة إلى الشروط المقررة بالتنسيق مع وزارة الصحة، وذلك ”إيمانًا بمكانة الإنتاجات الدرامية الوطنية لدى العائلات التونسية، ودروها في التخفيف من وطأة الانشغال بالوضع الصحي جراء انتشار فيروس كورونا“.

لكنّ هذا القرار، أثار موجة انتقادات واسعة من قبل عدد من المتابعين، وسط اتهامات لوزيرة الثقافة التونسية، شيراز العتيري، بالرضوخ لضغوط ما سموها ”مافيات“ إعلامية، قالوا إنها ترفض خسارة ”سوق“ ربحية كبيرة مثل المسلسلات المزمع عرضها خلال شهر رمضان.

و تقدم مرصد ”رقابة“، مساء الجمعة بطعن لدى المحكمة الإدارية بتونس العاصمة،في قرار وزارة الشؤون الثقافية إسناد رخص استئناف تصوير الأعمال التلفزيونية الرمضانية.

وتوجّه المرصد، برسالة إلى رئيس الحكومة التونسيّة، إلياس الفخفاخ قصد إلغاء إسناد الرخص لاستئناف التصوير، معتبرا أنّ القرار مخالف للأمرين الرئاسي والحكومي بخصوص إجراءات الحجر الصحي والخوف من تفشّي فيروس كورونا.

وعبّر الممثل عاطف بن حسين عن استنكاره الشديد لقرار وزارة الثقافة، بالسماح للممثلين بمواصلة تصوير الأعمال الدرامية استعدادًا لرمضان.

وقال بن حسين في تدوينه نشرها على صفحته الرسمية ”أقسم أمام كل الأصدقاء وأمام التاريخ وأمام كل الفنانين الشرفاء وأمام الشعب، أني سأخوض معركتي ضد الإعلام المافيوزي السارق والمنحط إلى آخر نفس في حياتي، كلفني ذلك ما كلفني“، وفق تعبيره.

و أضاف ”لن أسمح بإرسال الممثلين والتقنيين إلى الموت إرضاء لهذه المافيا التعيسة التي تعيش آخر أيامها“،  مشبهًا الترخيص لهؤلاء لاستكمال مسلسلاتهم في ظل هذه الكارثة العالمية، بإرسال الشباب إلى سوريا من أجل الموت، بحسب تعبيره.

ودعا بن حسين زملاءه إلى ”التزام البقاء ببيوتهم والحفاظ على صحتهم وصحة عائلاتهم، فكلنا نمرّ بأزمة، وفي كل الحالات لن تنالوا حقوقكم كالعادة، ولن تحلّ أزمتكم باستكمال التصوير“، وفق قوله.

من جانبه، اعتبر النائب بالبرلمان ياسين العياري أن القرار الحكومي باستئناف تصوير المسلسلات الدرامية الرمضاتيّة، ”خاطئ ومتسرع وغير مدروس“.

وأبدت الإعلامية إشراف بن مراد استغرابها من اتخاذ قرار كهذا، في الوقت الذي تشهد تونس تمديدًا للحجر الصحي العام وتعطّلا لكل المصالح، وقالت في تعليق على وزيرة الشؤون الثقافية ”كيف يتم اختيارهم لمثل هذه المناصب؟ كيف تفكرون في إدارة مناصبهم؟ وزيرة الشؤون الثقافية أنت دون المستوى“، حسب قولها.

و أضافت مخاطبة وزيرة الثقافة بالقول: ”أداؤك تعيس جدًا، وإن صمتوا لمثل هذا التجاوز سأقول للجميع يا خيبة المسعى والأمل“.

وفي المقابل، اعتبر الكاتب الإعلامي محمد بالضيافي أن ”أكثر ما قيل حول قرار وزيرة الثقافة بالسماح لشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية بالاستمرار في إنتاجاتها الدرامية لشهر رمضان الكريم، يتضمن الكثير من الالتباس فضلًا عن أن أصحابه وصلوا حد تجريم الإبداع وتصفية الحسابات مع الوزيرة ومع المبدعين، وفق قوله.

وقال بالضيافي، في تدوينة على ”فيسبوك“، إن ”الحجر الشامل خلّف الكثير من الضجر وبالتالي فنحن في زمن الحجر في حاجة للإبداع الفني خاصة التلفزيوني، خصوصًا في رمضان الذي اقترن بتنافس برمجة القنوات ويكون نصيب الأسد في هذه المنافسة للأعمال الدرامية، حيث يتصالح التونسي مع الإنتاج المحلي ويقبل عليه برغم رفضه لبعض المضامين، وهو أحيانا رفض يصل درجة التشهير“.

واعتبر بالضيافي أن ”الحجر الصحي الشامل في حاجة لترشيد وعقلنة، وإذا ما استمر كما هو عليه، سيخلق مشاكل لا نقدر ولن نقدر على مواجهتها، إذْ سيفجّر قلاقل اجتماعية وسيحكم على اقتصاد هش ومنهك بالاندثار والزوال“، وفق تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com