العمل يضع أطفال العراق تحت تهديد الأمراض والعنف

يعمل أحمد البالغ من العمر 12 ربيعا في بيع أسطوانات غاز الطبخ بواسطة عربة صغيرة يجرها حمار في بلدة “بلد” في محافظة صلاح الدين، شمال بغداد، وعلى الرغم من ثقل الأسطوانات التي يوصلها إلى المنازل مقابل 7 آلاف دينار عراقي (ما يقارب خمسة دولارات) لكنه يعمل لإعالة أسرته المؤلفة من 5 أشخاص.

أحمد الذي قتل والده بتفجير انتحاري وقع في أحد المقاهي لا تقوى والدته على العمل بسبب المرض الذي جعلها طريحة الفراش.

قصة أحمد هي واحدة من بين آلاف القصص في العراق، فالكثير من الأطفال يعملون بعد أن حصدت الحرب آباءهم طيلة سنوات، وكانت النتيجة أيتام وفقراء في بلد يطفو على البترول.

تقول منظمات إنسانية أن عدد الأيتام وصل إلى معدلات خطيرة في ظل دوامة العنف المستمرة، لكن أغلبهم لا يحسبون أيتاما مع وجود أمهاتهم أو العكس، لأن أغلب المؤسسات الحكومية التي تعنى بشؤونهم تحسبهم على أماتهم أو آبائهم لذلك لا يظهر الرقم كاملاً.

ويقول أحمد لـ “إرم”: “أنا لم أجد سوى هذا العمل حتى أعيل عائلتي ولقد تركت دراستي وهذا الحال هو نفس حال إخوتي فجميعهم سيصلون المرحلة الخامسة من الدراسة، لكن سيجبرهم الجوع على ترك مدارسهم كما حصل معي تماما”.

وبطبيعة المجتمع العراقي فإن أغلب الفقراء يساعدهم بعض من السكان الأغنياء في المدن، ولكن ذلك يختلف من منطقة لأخرى.

وترعى الدولة الأيتام والنساء الأرامل وذوي الاحتياجات، بيد أن ذلك بحسب وجهة نظر والدة أحمد غير كاف لها ولعائلتها التي تتسلم راتبا يصل لـ 100 ألف دينار عراقي لها مع إضافة 20 ألفا لكل طفل، وبذلك فأن راتبها الشهري يصل حوالي 200 ألف دينار ( نحو 160 دولاراً).

مصطفى السامرائي مسؤول الإعلام في الرعاية الاجتماعية تحدث لـ “إرم” عن عدد المشمولين بالرعاية الاجتماعية في محافظة صلاح الدين، قائلاً إنه في محافظته وحدها قد يصل الرقم هذا العام إلى أكثر من 44 ألف شخص من النساء والرجال والأطفال.

ويشاطر السامرائي ما ذكرته والدة أحمد قائلا “المبالغ غير كافية لهم.. إنها قليلة”.

لكن منظمات مدنية قالت إن أغلب الأطفال باتوا عرضة لأسوأ المعاملات الإنسانية، وعند كبرهم لن يصيبهم المرض فقط وإنما سيتحولون إلى أشخاص سيئين وسينجرون إلى أعمال إجرامية.

وتقول إيمان الشاماني وهي مسؤولة منظمة “الفراشات” التي تختص بشؤون الطفل لـ “إرم” إن: “الأطفال عرضة لأشد وأقسى أنواع التعامل عند العمل في الشارع، وهم عرضة للأمراض والضمور”.

وتستطرد أن: “أطفالاً تم تسجيلهم في المنظمة يتعاطون مواد مخدرة كمادة السيكوتين التي تستخدم للصق بعد أن تحمى على نار ويقومون بشمها”.

وتضيف: “أغلب الأطفال عندما يكبرون سيعملون في أعمال إجرامية، خاصة إنهم تركوا المقاعد الدراسية في صغرهم غير الذين سيلجأون إلى مهن مخلة في الآداب”.

ويحتاج العراق بحسب مراقبين إلى إستراتيجية شاملة لإنهاء ملف عمالة الأطفال، ووضع ميزانية للأيتام والأرامل لتسد حاجتهم ولتبني مجتمع آمن، في الوقت الذي يقول آخرون إن مهمة الحكومة ستكون شاقة لانشغالها بالملف الأمني مقارنة بالقضايا الاجتماعية والإنسانية.