”السجائر الجديدة“ في السعودية.. جدل متواصل وسط اتهامات لشركات التبغ بـ“المؤامرة“ – إرم نيوز‬‎

”السجائر الجديدة“ في السعودية.. جدل متواصل وسط اتهامات لشركات التبغ بـ“المؤامرة“

”السجائر الجديدة“ في السعودية.. جدل متواصل وسط اتهامات لشركات التبغ بـ“المؤامرة“

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

طرح مختص سعودي بالصحة العامة، فرضية جديدة بشأن الجدل الدائر في المملكة منذ أيام بين المدخنين والجهات الرسمية المسؤولة عن استيراد وتوزيع علب السجائر في البلاد، داعيًا النيابة العامة للتدخل على خط القضية المتصاعد.

وبدأت السعودية بالاتفاق مع الشركات المصنعة والموردة للتبغ، على اعتماد شكل عبوات جديد، أثار فور نزوله للأسواق قبل أيام ردود فعل غاضبة بين المدخنين الذين يقولون إن ”التغيير شمل محتوى السجائر ذاتها“، وإنهم يواجهون آثارًا جانبية عديدة على صحتهم عند تدخينهم من العلب الجديدة المتداولة في الأسواق.

ولم يخف ذلك الجدل رغم تأكيد هيئة الغذاء والدواء في المملكة، أمس السبت، أن ”التغيير شمل شكل العبوة فقط، بحيث تكون غير جذابة مع زيادة التحذيرات من مخاطر التبغ، وأن فحوصاتها المخبرية أثبتت مطابقة السجائر الجديدة للمواصفات ذاتها المتبعة قبل تغيير شكل العلب“.

ويقول كثير من المدخنين إن تجاربهم مع علب السجائر الجديدة تثبت كلامًا مغايرًا لبيان الهيئة الحكومية، وإنهم بحكم الخبرة التي اكتسبوها من التدخين لسنوات طويلة، يستطيعون التمييز بين الدخان ذي الجودة المطابق للمواصفات القياسية وبين السجائر الرديئة.

مؤامرة لشركات التبغ

وأورد الدكتور عبدالرحمن القحطاني – وهو طبيب أسنان سعودي عُرف باهتمامه بقضايا الصحة العامة – فرضية لكشف أسباب الجدل الدائر، اتهم فيها شركات التبغ بتنفيذ مخطط يستهدف حماية مبيعاتها من الانخفاض المتوقع بعد خطط الرياض المتواصلة لمكافحة انتشار التدخين بين مواطنيها، لا سيما قرار اعتماد العلب الجديدة.

ويقول القحطاني في فرضيته ”هناك تحركات مريبة جدًا في تويتر ويبدو أنها منظمة ومقننة، وربما تقف خلفها شركات عالمية، للمطالبة بإلغاء التغليف العادي لعلب السجائر، والادعاء بأن #الدخان_الجديد مجهول المصدر ويحتوي على مواد سامة وأن #الدخان_الجديد_مغشوش .. وتطالب بالعودة للتغليف السابق“.

وأضاف ”التغليف العادي يحفز على الحد من تعاطي التبغ، ويقلل جاذبيته، ويمنع استخدام العلب كنوع من الإعلان. هذه المعطيات تجعل شركات التبغ ووكلاءها يعيشون في حالة من الخوف والهلع. وبالتالي فإن هاشتاقات مثل #الدخان_الجديد_مغشوش تصب في صالحها 100%“.

وتابع القحطاني ”ولمعرفة حجم تهديد التغليف العادي على مافيا شركات التبغ، تشير إحدى شركات الاستشارات الاقتصادية العالمية (سيتي جروب) إلى أن التغليف العادي يعد أكبر تهديد منظم لشركات صناعة التبغ، لأن التغليف هو أهم وسيلة تتواصل فيها شركات التبغ مع المستهلك وتميز منتجاتها من خلاله“.

وأضاف ”كما تقول منظمة الصحة العالمية إن التغليف البسيط خطوة رائدة لمكافحة التبغ لأنه من أكثر التدخلات الصحية العامة فاعلية في الحد من الطلب على التبغ. طبعًا هذا الحديث يرعب شركات التبغ، ولن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستأتي بخيلها ورجلها!!“.

وقال القحطاني إنه في بريطانيا وخلال مرحلة دراسة إقرار نظام التغليف العادي انتفضت معظم شركات التبغ العالمية، وإحدى الشركات أشارت إلى أن ”التغليف العادي يؤدي لزيادة التجارة غير المشروعة والجريمة المنظمة، بما في ذلك الاتجار بالجنس والإرهاب!! هل رأيتم وقاحة أكثر من ذلك!!.. يعني أصبح التغليف البسيط متطرفًا وإرهابيًا!! رفقًا بالعقول يا شركات التبغ“.

وتابع المختص السعودي ”كما قامت شركة أخرى في بريطانيا بصناعة حملة متكاملة لتحريك تجار التجزئة والإعلام التجاري و (تعبئة المجتمع) بطريقة ماكرة ومراوغة تجاه ذلك. هل تعتقدون أن بعض ذلك مشابه لما يحدث لدينا في تويتر!!!“.

وواصل شرح فرضيته بالقول ”من الأدوات التي استخدمتها شركات التبغ لمواجهة التغليف العادي في بريطانيا واستراليا، الادعاء بأن ذلك يؤدي لانتشار التجارة غير المشروعة للتبغ وبالتالي ظهور المغشوش منه.. ها هي نفس الأساليب تستخدم لدينا في تويتر.. هل هذا مصادفة أم عمل مقنن ومخطط له؟!!“.

وبين القحطاني أن ”من استراتيجيات شركات التبغ المستخدمة في مواجهة التغليف العادي، وكما ذكرت (تحريك المجتمع) وتأليبه، بالإضافة إلى دفع بعض المؤسسات الإعلامية وعدد من كتاب الصحافة والمؤثرين في المجتمع في هذا الاتجاه. هل تجدون تشابهًا في بعض ذلك مع ما يحدث في تويتر؟!! في نفس التوقيت تنتشر رسالة كاذبة على هيئة صورة وعليها شعار قطاع حكومي بوجود سجائر مجهولة المصنع وتسجيل حالات فتق في الرئة وتحذر الرسالة من البضائع المجهولة المصدر!! المصيبة أنه تم نشرها من قبل صحيفة محلية. لماذا هذا التوقيت مع هاشتاق #الدخان_الجديد؟“.

واختتم القحطاني فرضيته بالقول ”بناء على كل ما سبق حول التحركات المشبوهة في تويتر تجاه التغليف العادي، وفيما يبدو أنه عمل مخطط له، وتشابهه مع أحداث حصلت في دول أخرى لخلخلة إجراءات التغليف العادي، أقترح على النيابة العامة فتح تحقيق في ذلك؟“.

علب سجائر مستفزة

ويقول كثير من المدخنين في السعودية، حيث تحول موقع ”تويتر“ لساحة احتجاج لهم، إن العلب الجديدة ”مستفزة“، إذ لا يقتصر التغيير على وضع صور لحالات صحية حرجة وأجزاء من جسم الإنسان متضررة من التدخين، بل تم حذف معلومات ضرورية للمدخن مثل تاريخ الصلاحية ونسب مكونات التبغ في السيجارة.

ويرى البعض منهم أن غياب تلك المعلومات يجعل من السجائر التي يدخنونها مجهولة المحتوى بالنسبة لهم، وهو ما يلاقونه عند تدخينهم منها، حيث تتعدد الآثار الجانبية التي يروونها من الرائحة الكريهة للسجائر الجديدة إلى النكهة الغربية، مرورًا بحالات السعال والبلغم وغير ذلك من الأعراض، على حد زعمهم.

رد رسمي حازم

يقول القائمون على خطط السعودية في مكافحة التدخين، إنهم ماضون في خططهم التي تستهدف خفض أعداد المدخنين في البلاد، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المضمار، مهما زعم المدخنون من ادعاءات على علب السجائر الجديدة التي أثبتت الفحوصات المخبرية عدم صحتها.

وفي بيانها حول مطابقة السجائر الجديدة للمواصفات السعودية التي كانت سارية قبل اعتماد شكل العلب الجديدة، تقول الهيئة العامة للغذاء والدواء إن ”منتجات التبغ وإن كانت مطابقة للمواصفات، إلا أنها غير صحية بشكل عام“.

الرد نفسه ورد على لسان الدكتورة دلال آل إبراهيم، التي عملت سابقًا في برنامج مكافحة التبغ الحكومي بالعاصمة الرياض، إذ قالت في ردها على سؤال حول سلامة السجائر الجديدة في الأسواق ”..لا يدخل شيء إلى الأسواق السعودية إلا تحت إشراف مواصفات ومقاييس هيئة الغذاء والدواء، علمًا بأن التبغ غير آمن من الأساس“.

وأضافت الطبيبة السعودية في تصريحات تلفزيونية بثتها قناة ”روتانا خليجية“، أن ”وجود هذه الدعوات والهاشتاقات مؤشر جميل، ويعطينا دافعًا أن نستمر، لأن هذا الحراك معناه أننا بدأنا نغير شيئًا، وبدأ الناس يتأثرون“.

وأوضحت أن ”برنامج مكافحة التبغ مسؤول عن الشق الخاص بالتغليف الخارجي، ووضع التحذيرات الصحية وأضرار التدخين على الرئة والخصوبة والجلد، ومنع ذكر تاريخ الصلاحية على علب الدخان، لأن التبغ تالف وغير صالح للاستخدام وضار منذ اليوم الأول لصناعته“.

وتابعت آل إبراهيم ”تاريخ الصلاحية يعطي إيحاء بأنك في الأمان إذا تناولته قبل تاريخ الصلاحية، وهذا غير صحيح، لأنه في الأساس تالف، فالتغليف الجديد يخاطب نفسية المدخن.. أول من سعت لتغيير غلاف علبة الدخان هي دولة أستراليا، ونحن اقتدينا بها، وشنت عليها شركات التبغ دعاوى وقضايا لمدة ثلاث سنوات، ثم كسبت وزارة الصحة الأسترالية، وساهم التغليف الجديد في خفض نسبة المدخنين في أستراليا بدرجة كبيرة“.

 

خطة متكاملة

ولم يهدأ الجدل حول علب السجائر الجديدة في السعودية منذ أيام، لا بل رد كثير من المدخنين على هيئة الغذاء والدواء بالقول إن بيانها لا يعكس الواقع الذي يواجهونه مع التغيير الجديد في شكل وطعم ورائحة ماركة سجائرهم المعتادة، لكن كل ذلك لن يثني الرياض عن خططها المناهضة لانتشار التدخين.

وتكافح السعودية، مثل كل دول العالم، التدخين من خلال خطط وحملات عديدة تستهدف خفض أعداد المدخنين من خلال فرض ضرائب عالية على علب السجائر ليرتفع سعرها، إضافة لحظر التدخين في الأماكن العامة إلى جانب حملات التوعية والتثقيف وعيادات مساعدة المدخنين على تركه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com