جودة مياه الشرب تثير جدلًا كبيرًا بين السعوديين

جودة مياه الشرب تثير جدلًا كبيرًا بين السعوديين

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

ارتفعت حدة النقاشات والجدل حول جودة مياه الشرب بحسب نسب مادة الصوديوم فيها إلى مستويات غير مسبوقة في السعودية، مع تزايد اعتماد الشركات المنتجة للمياه على تقليل نسب المادة الكيميائية في مياهها؛ لجذب مستهلكين جدد.

وتعمل أكثر من 200 شركة في إنتاج مياه الشرب في مناطق المملكة، وفق اشتراطات ورقابة تفرضها الهيئة العامة للغذاء والدواء، حيث يعد تقليل نسبة الصوديوم في المياه من أبرز المزايا التنافسية بين تلك الشركات، التي تحاول جذب المستهلكين بكون مياهها الأقل صوديوم مقارنة بغيرها.

وزاد اعتماد شركات المياه على تقليل نسب الصوديوم بشكل لافت، في الآونة الأخيرة، مع الاعتماد على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يستقطبون عددًا كبيرًا من السعوديين؛ لإقناع المستهلكين في المملكة بجودة المياه قليلة الصوديوم، وأهميتها في الحفاظ على الصحة.

لكن تلك الحملات الإعلامية، قوبلت بتشكيك من قبل المستهلكين، الذين يستندون لآراء علمية، بعضها لأطباء معروفين في السعودية، يقولون إن تخفيض نسب الصوديوم في مياه الشرب يهدد صحة المستهلكين على عكس ما تروج له الشركات المنتجة.

ويقول الدكتور فهد الخضيري، الذي يروج بين متابعيه الكثر في مواقع التواصل الاجتماعي، لاستخدام مياه الصنبور القادمة من الشبكة العامة؛ كونها صحية أكثر من المياه المعبأة، إن تقليل نسب الصوديوم يقود للإصابة بالأمراض.

ولقي حديث الخضيري، وهو أستاذ وعالم أبحاث في تخصص المسرطنات، صدى واسعًا وتأييدًا من قبل كثير من السعوديين، الذين ينظرون لمكانته وكفاءته العلمية بالمقارنة بدوافع شركات إنتاج المياه الربحية البحتة.

ويرى الخضيري أن نسب الملوحة في المياه المعلبة قليلة جدًا؛ بهدف منحها طعمًا ألذ من مياه الشبكة العامة، التي تكون نسب الملوحة فيها مطابقة للمواصفات التي حددتها منظمة الصحة العالمية، لكنها تحتاج لبعض الوقت كي يعتاد الإنسان شربها.

ورغم أن الجدل حول جودة مياه الشرب المعبأة يتكرر بين فترة وأخرى، إلا أنه يعد الأوسع هذه المرة، مع دخول وسائل الإعلام المحلية على خط القضية الصحية، التي يغيب عنها لحد الآن تدخل رسمي من وزارة الصحة أو هيئة الغذاء والدواء؛ لحسم الجدل الدائر.

 وتقول الهيئة العامة للغذاء والدواء على الدوام، إن المياه المعلبة الموجودة في الأسواق، مطابقة للمواصفات القياسية التي حددتها ولا تؤثر على الصحة، لكنها لا تقارن بينها وبين مياه الشبكة العامة، ولا تنصح سكان المملكة بتفضيل أحد المصدرين لشرب المياه.

بدوره، قال عضوان الأحمري، وهو صحفي سعودي معروف، معلقًا على الجدل الدائر الذي وصفه بـ ”حرب الصوديوم“: ”صمت غريب من وزارة الصحة ووزارة التجارة و هيئة الغذاء والدواء تجاه (حرب الصوديوم) بين شركات المياه في السعودية. ويشارك ما يسمى ب (نجوم التواصل) في تضليل المستهلك. تجد الفرد يبتلع وجبات سريعة لا يعرف نسبة مركباتها، لكنه قلق من الصوديوم!“.

وكتبت إحدى المغردات السعوديات معلقةً على إعلان جديد لإحدى شركات المياه المحلية: ”لاتصدقونهم خدعة الصوديوم. مارح يأثر نسبته مهما كانت، كل الموضوع دعاية للمنتج كل المياه. نفس الشيء، مجرد كسب مالي“.

ويرى المدون السعودي المعروف، نايف مدخلي، أن نسب الصوديوم في المياه المعلبة قليلة مقارنة بباقي الأطعمة التي يتناولها الإنسان، والتي يتوجب عليه الاهتمام بها بدل التركيز على مياه الشرب كمصدر للصوديوم.

ويأمل كثير من السعوديين أن يحسم تدخل رسمي من وزارة الصحة، الجدل الدائر حول جودة المياه، وتوضيح الفرق بين مياه الشبكة العامة والمياه المعلبة، وأيهما مفيد أكثر للصحة، فيما يؤثر مثل ذلك التوضيح بشكل كبير جدًا على شركات المياه ومبيعاتها، سواء بالسلب أو بالإيجاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com