7 أغسطس

مصر.. مخاوف من اختفاء أدوية بالسوق بعد تجدد أزمة "التسعيرة"‎

مصر.. مخاوف من اختفاء أدوية بالسوق...

اتهامات بوجود تلاعب واضح من قبل بعض شركات الأدوية في محاولة لتحقيق مكاسب مادية إضافية.

تجددت أزمة تسعيرة الأدوية في السوق المصرية بين الشركات المنتجة للأصناف الدوائية والصيدليات الموزعة لها، الأمر الذي تبعته حملات تبناها الصيادلة من خلال نقابتهم لمقاطعة أدوية عدد من الشركات التي تسببت في الخلاف، ليقع المريض تحت قبضة الربح مرة ثانية.

تحرك نقابي

ووفقًا لبيان صادر عن 6 آلاف صيدلية، فإنّ ثمة اتهامات بوجود تلاعب واضح من قبل بعض شركات الأدوية، في محاولة لتحقيق مكاسب مادية إضافية، بغض النظر عن مصالح المريض المصري، وهو ما يُنذر بانهيار كامل لاقتصاديات الصيدليات الأهلية ويهدد الأمن القومي الدوائي في مصر، وبصفة مباشرة مصلحة المريض المصري، وفقًا للبيان.

وأكد الصيادلة رفض التلاعب من قبل بعض الشركات بتسعير بعض أصناف الأدوية والضرب بالقرار الوزاري الملزم لتسعير الأدوية في مصر عرض الحائط، مشددين على ضرورة الموافقة على المقاطعة النهائية لقائمة الأصناف التي أعلن عنها من قبل بعض الشركات، على أن تكون مقاطعة طويلة الأمد، وبداية لموقف موحد متصاعد.

وشملت القائمة التي طالب الصيادلة بمقاطعتها أصنافًا حيوية بالنسبة للمستشفيات أو المرضى، وذلك بهدف الضغط على الشركات المصنعة للأدوية لزيادة هامش الربح الخاص بالصيدلي على الدواء.

مقاطعة خمس شركات

قال عضو المركز المصري للحق في الدواء، كريم كرم، إن قائمة الأدوية التي ستتم مقاطعتها تضم أصنافًا لخمس شركات ما بين شركات إنتاج وتوزيع، وذلك لرفض خضوع أسعار الدواء لأهواء الشركات بما يعرّض صحة المريض للخطر.

وأوضح، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن الشركات قامت بتغيير هامش ربح الصيادلة بالدواء بحجة أن الأسعار العالمية للأصناف الأساسية تغيرت، ما أنشأ الخلاف مع الصيادلة الذين عقدوا اجتماعات على مستوى الجمهورية، ضمت الصيدليات التابعة لـ 13 نقابة صيادلة فرعية للاستقرار في النهاية على مقاطعة أدوية هذه الشركات.

مبادرة ”اصرف البديل“

وأضاف أن الصيادلة تبنوا مبادرة ”اصرف البديل المصري“، وهي تزكية بدائل أدوية للمرضى مماثلة لأدوية هذه الشركات التي رفضت تعديل سعر الدواء، مما دفع شركة واحدة من الخمس شركات للاستجابة والتأكيد على أنها ستغير السعر.

وتعاني سوق الدواء المصرية من حالة عدم استقرار لأسعار الأدوية، الأمر الذي ينعكس على توافرها في السوق ومنها الأنسولين، والألبيومين، وألبان الأطفال، وأدوية الضغط، منذ أكثر من ثلاث سنوات، شملت عدة قرارات لرفع أسعار الأدوية تأثر بها المريض المصري، ولكنه تقبلها في النهاية مقابل العثور على الدواء.

وتلقى آليات التسعير للدواء في مصر اعتراضات عديدة من جهات حقوقية، دفعت وزراء الصحة السابقين لإصدار القرارين 373 لسنة 2009 والقرار رقم 499 لسنة 2012 لتنظيم التسعير، واللذين يكمن في مجملهما ضرورة تحرير سعر الأدوية لتعويض الفجوة بين التكلفة والسعر.

أدوية الـ otc

ويوضح وكيل نقابة الصيادلة السابق، الدكتور محمد سعودي، أن الأدوية التي ستتم مقاطعتها من قبل الصيادلة يطلق عليها ”otc“، وهي التي يصرفها الصيدلي بنفسه أو يرشحها للمريض وتعد ضمن قائمة الأصناف الحيوية، و للصيدلي دور كبير في انتشارها ووصفها.

ويضيف، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن أيًا من الأدوية يتوجب وجود شهادة تسعير خاصة بها تحوي سعر الدواء، وتاريخ إنتاجه، ونسبة خصم الصيدلي وكل التفاصيل، ولكن الشركات لا تقوم بذلك.

وتابع أنّ نسبة ربح الصيدلي تتلاعب بها الشركات بين ليلة وضحاها دون شهادة تسعير جديدة، متسائلًا: ”أين دور وزارة الصحة من ذلك والتي تقبل أن يتم تغيير تسعير الدواء وفقًا لقرار 499 الذي ينظم هذه الآلية، الأمر الذي يسبب فوضى داخل سوق الدواء“.

زيادة عشوائية

ويشير إلى أن ”الشركات سبق أن رفعت أسعار أدويتها بنسبة 20% من منتجاتها، لكنّ النسبة وصلت في بعض الأصناف إلى 40%، وذلك بالنسبة لأكثر الأدوية مبيعًا مما جعل زيادة الأسعار عشوائية وغير مراقبة دون وجود محاسبة من وزارة الصحة“، لافتًا إلى أن سوق الدواء تدار بطريقة خاطئة، ما يسبب حالة استنزاف للمريض المصري.

على الجانب الآخر، يرى الدكتور خالد هلالي، عضو لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان المصري، أن الخاسر الأول في معركة الصيادلة والشركات هو المريض؛ لأن الجميع يبحث عن الربح.

وأكد، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن لجنة الصحة لن تقبل المساس بحق المريض، خاصة أن الصيادلة أحد أهم أعمدة المنظومة الصحية، وسبق أن جرى وضع القرار رقم 499 لعام 2017 الذي ينظم عملية تسعير الأدوية؛ لتفادي ما يحدث حاليًا من خلافات، ولكن لم يلتزم أحد.

قرارات ملزمة

وأشار إلى أن اللجنة ستدعو الصيادلة لحل أزمتهم مع الشركات بعيدًا عن المريض، مضيفًا أن المنظومة الدوائية في مصر تحتاج لإعادة ترتيب منذ فترة طويلة، ولكنها تحتاج أكثر لقرارات ملزمة تنفذ بشكل قاطع.

وشهدت مصر العام الماضي أعنف أزمة دواء بعدما تصاعدت حدة نقص الأدوية، بين فترات يظهر خلالها المستحضر الدوائي ثم يعود لينقص فترات طويلة.

وبحسب القانون، فإنه يجب على أي شركة عدم الامتناع عن إنتاج صنف دوائي معين لمدة ستة أشهر متواصلة، وإلا يتم توقف ترخيص المستحضر من قبل وزارة الصحة.

وكانت الدكتورة ولاء فاروق، مديرة إدارة الدعم ونواقص الأدوية بوزارة الصحة، قالت في وقت سابق لوكالة ”رويترز“: إن الأدوية المسجلة في مصر تبلغ نحو 14 ألفًا، في حين أن عدد الأدوية المتداولة يبلغ نحو نصف هذا العدد؛ لأن بعض الشركات سجلت الدواء ولم تنتجه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com