هجرة الأطباء.. أزمة متصاعدة تنكأ جراح القطاع الطبي في مصر

هجرة الأطباء.. أزمة متصاعدة تنكأ جراح القطاع الطبي في مصر

المصدر: فيفيان حمدي – إرم نيوز

تشهد مصر حاليًا مواجهة تنكأ جراح القطاع الصحي المحاصر بطبيعة الحال بعدة أزمات، على خلفية الخلاف بين نقابة الأطباء والحكومة، بعدما سجلت الفترة الماضية هجرة عشرات الآلاف للعمل في الخارج، حتى باتت المستشفيات تبحث عن أطباء، تُضاف إليها أزمات القطاع التي لا تزال مستمرة، من بينها ارتفاع أسعار الأدوية أو سوء الخدمات المقدمة في المستشفيات الحكومية.

الإحصاءات الصادرة عن نقابة الأطباء تشير إلى أن عدد الأطباء المقيدين بالنقابة يبلغ 220 ألف طبيب، من بينهم 120 ألفًا خارج البلاد، الأمر الذي دفع الحكومة لإصدار قرار بمنع الإجازات للأطباء؛ من أجل إجبارهم على العودة للعمل بالقطاع الطبي الحكومي.

أزمة الأطباء الحالية تزيد من أوجاع القطاع، في ظل تدني رواتب الأطباء، لا سيما أنّ متوسط رواتب الطبيب يبلغ 1800 جنيه (100 دولار) شهريًا، والأخصائي 2600 (150 دولارًا)، والاستشاري 3500 (200 دولار)، وبدل العدوى 30 جنيهًا (1.6 دولار).

هجرة جماعية

ما بين الهجرة الجماعية للأطباء، تظل التساؤلات حول ما إذا كانت هروبًا من الأزمات التي تحاصر القطاع في مصر، أم بحثًا عن ميزات أخرى في الخارج، بيد أنّ الأمرين يشيران، وفق مراقبين، إلى ضرورة إصلاح المنظومة الصحية، سواء على مستوى الخدمة المقدمة أو تحسين أحوال الأطباء.

من جانبه، قال أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء: إنّ 120 ألف طبيب مقيدين بالنقابة يعملون خارج مصر؛ بسبب الظروف السيئة التي يواجهونها داخل عملهم، سواء بسبب تردي أوضاع المستشفيات أو بسبب ضعف الرواتب وزيادة عدد ساعات العمل.

كادر عادل

وأشار، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، إلى أن الأمر سبق مناقشته مرارًا، مع مطالب بكادر عادل يتضمن جدولة لأجور كافة العاملين في القطاع الصحي، وجرى التقدم بمشروع قانون، ولكن الأمر لم يلقَ أي اعتبار داخل البرلمان.

وأضاف أن مشروع الكادر كان يضمن تحقيق رضا وظيفي للأطباء عن مهنتهم؛ لأنه يقدر جهودهم، حيث يُعطي الطبيب حافزًا للتخصصات النادرة والدقيقة، مثل (الطوارئ والتخدير والرعايات المركزة والحضانات وغيرها) بقيمة من 500 وحتى 4000 جنيه، هي نفس التخصصات التي فيها عجز الآن، كما يصرف حافز إشراف وإدارة بنسبة من 500 حتى 10000 جنيه، وتحتسب علاوة ترقية (2.5%) تضاف للراتب الأساسي لدى كل ترقية من مستوى وظيفي لمستوى أعلى.

كما يتضمن مشروع القانون الذي قدمته النقابة للبرلمان ”مد فترة العمل بالعيادات الخارجية، لتصبح من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً، عن طريق وضع جدول للعيادات المسائية للأطباء المتفرغين للعمل الحكومي، بالإضافة إلى إلزام جميع المستشفيات بوضع برامج للتدريب والتعليم المستمر لجميع الأطباء من كل الفئات، بالتالي يعود للمستشفيات أحد أدوارها الأساسية، وهي التدريب والتعليم، ما ينعكس إيجابًا على مستوى الرعاية الصحية“.

عجز طبي

وكانت لجنة الدفاع عن الحق في الصحة أكدت وجود عجز 30% في عدد الأطباء، والحاجة لطبيبين لكل ألف مواطن لتحمل مسؤولية علاج المصريين.

واستكمل عضو مجلس نقابة الأطباء؛ ردًا على هذا، أن الأمر لم يتوقف عند هجرة الأطباء للخارج، فقد رصدت النقابة عددًا هائلا من الإجازات بدون راتب، والتسجيل في خانة ”طبيب حر“، وصل إلى حوالي 3000 عضو خلال آخر سنة، وآخر حصر جرى في أغسطس الماضي بواقع 1300 طبيب.

قضايا الخطأ الطبي

وأضاف أن الأطباء يتخوفون من قضايا الخطأ الطبي التي تلاحقهم، وتجعلهم يواجهون مصير المجرمين الجنائيين، حتى لو قام القضاء بتبرئتهم، فإن الجانب المعنوي لديهم ينهار تدريجيًا برؤية زملائهم يحبسون ”ظلمًا“، وفق قوله.

وأشار إلى أن تلك الأمور تجعل الأطباء يتهربون من عدد من التخصصات الضرورية، مثل الجراحة العامة والطوارئ والعناية.

من جانبها، تقدمت نقابة الأطباء بطلب للنائب العام لتشكيل لجان متخصصة لمعاينة استراحات الأطباء والتمريض بجميع المستشفيات في المحافظات؛ لتحديد أوجه القصور والتوجيه بإصلاحها، وذلك بعد وفاة الطبيبة سارة أبو بكر بمستشفى المطرية التعليمي؛ جراء تماس كهربائي باستراحة المستشفى، ما كشف الغطاء عن ما يعانيه الأطباء حتى أثناء أخذهم قسطًا من الراحة.

ليست ظاهرة

لكنّ الدكتور حسام المهدي، أستاذ جراحة بمستشفى القصر العيني (حكومي)، اعتبر أنّ الأمر لم يصل إلى ظاهرة هجرة الأطباء، بقدر ما هو بحث عن وظائف في الخارج؛ بسبب عدم وجود فرص داخل البلد أو ندرتها حاليًا.

وأضاف المهدي أنّ قضية الاهتمام بأحوال الأطباء لا بد أن تكون على رأس أولويات الحكومة لتطوير القطاع الطبي، قائلًا: ”لا يُعقل أن تفكر الدولة في تطوير القطاع والأطباء أصبحوا من الطبقى الدنيا، ولا يستطيع حديثو التخرج الزواج وهو أمر كارثي“، على حد قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com