حمى ”الكنكشة“ تصيب مواطني كسلا بالذعر.. وأحزاب تنتقد تقصير الحكومة السودانية (صور)

حمى ”الكنكشة“ تصيب مواطني كسلا بالذعر.. وأحزاب تنتقد تقصير الحكومة السودانية (صور)

المصدر: عوض جاد - إرم نيوز

تزايدت حدة الانتقادات الموجهة للحكومة السودانية المشكلة حديثًا، بالتزامن مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الإصابة بنوع غريب من الحمى يسمى ”مرض الشيكونغونيا“ أو ”الكنكشة“ -كما يسمى محليًا- والذي اجتاح ولاية كسلا شرق البلاد على الحدود مع إريتريا.

وأعلنت وزارة الصحة، إصابة أكثر من (6250) شخصًا بالحمى، مشيرة إلى عدم تسجيل حالات وفاة حتى الآن وانحسار حدة المرض، في حين تحدثت أرقام غير رسمية عن رصد 10 آلاف إصابة، ووفاة أكثر من 70 شخصًا أغلبهم من المسنين والأطفال.

وهذا المرض تسببه بعوضة ”الإيديس“، التي تسمَّى البعوضة المتوحشة أو بعوضة ملكة الوادي، وتزداد المخاوف لدى السلطات والمواطنين من إمكانية انتقال المرض إلى ولايات أخرى بما فيها العاصمة الخرطوم.

وإزاء ذلك سارعت وزارة الصحة الاتحادية، بإجراء حملات رش للبعوض، بلغت 38 ألف منزل من جملة 72 ألف منزل، وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لتكدس المصابين في المستشفيات والمراكز الصحية، وكشفوا عن وجود نقص كبير في عدد الأسرّة وحاجة المرضى للأدوية.

وحدث تضارب في الأرقام، ففي الوقت الذي يتحدث فيه ناشطون عن تزايد الحالات، تؤكد السلطات الصحية الاتحادية انخفاض الحالات وتراجعها خلال الأيام الأخيرة.

 

وبدورهم، أطلق ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي هاشتاغ (#كسلا _تحتضر)، وأطلق عدد من الفنانين والناشطين مبادرات لإغاثة وإعانة المنكوبين بالمرض في كسلا، بينما دعت قوى سياسية وأحزاب، الحكومة السودانية بإعلان ”كسلا“ منطقة كوارث وإعلان حالة الطوارئ لمواجهة الحمى، كما أطلق عدد من الكتاب والصحفيين دعوات مماثلة لفتح الباب أمام المنظمات المحلية والدولية لتقديم الدعم والمساندة.

انتقادات حزبية

وانتقد حزب الأمة القومي، أحد أكبر الأحزاب السودانية المعارضة، تعتيم حكومة الولاية والاتحادية على المرض، واعتبر في بيان أصدره اليوم، أن ”السودان الآن في مشكلةً صحية عامة وخطيرة، دون اكتراث من السلطات الحكومية“.

وأكد ”ضرورة تحمّل الحكومة المسؤوليةَ كاملةً عن انتشار الوباء“، ووجه الحزب نداء إستغاثة إلى الشعب السوداني، للقيام بواجب الأخوةِ والدين من أجل توفير المستلزمات الطبية للمستشفيات، وإنشاء العيادات الشعبية، وتوفير الكوادر الطبية المتطوعة لهزيمة المرض والحد من إنتشاره.

وكان حزب ”حركة الإصلاح الآن“، قد طالب الحكومة بالشفافية تجاه المرض، حتى إذا كان بحجم الوباء ليتم اعتبار الولاية منطقة كوارث تطلق الدعوات لإغاثة منكوبيها.

وفي السياق، صرح د. صلاح المبارك، مدير إدارة الطوارئ ومكافحة الأوبئة بوزارة الصحة، أن ”الوزارة وضعت خطة متكاملة لمجابهة المرض تقوم على ثلاثة محاور: الأول في علاج الحالات، والثاني في مكافحة ناقل المرض (بعوضة الايديس)، والثالث بالتوعية الصحية“.

وأكد الاستجابة السريعة من الوزارة بالتنسيق مع حكومة ولاية كسلا وشركاء الصحة الدوليين (الصحة العالمية، اليونسيف وصندوق الدعم الإيطالي)، وأشار إلى انتظام العمل بالخطة مع تقديم الوزارة دعمًا لتنفيذها .

ويزور رئيس مجلس الوزراء السوداني المهندس معتز موسى، ولاية كسلا غدًا برفقة وزير الصحة وعدد من المسؤولين بالدولة، ليقف على الوضع الصحي بالولاية، والتعرف على جهود حكومة الولاية لمواجهة تداعيات فصل الخريف.

كما أعلنت لجنة الصحة بالبرلمان السوداني أمس، إرسال وفد إلى كسلا لتقصي الأوضاع الصحية عقب تفشي الحمى، والتأكد من توفر العلاج اللازم لمجابهة المرض، ونفت اللجنة وصول الأمر إلى مرحلة الوباء.

وأكد خبير الأوبئة وصحة البيئة عبد الماجد مردوس، في تصريح صحفي، إمكانية انتقال المرض في حال وجود الناقل، إذ ينتقل بالدم، ولابد من محاربة الناقل الموجود في الأودية، ويسمى بالبعوضة المتوحشة.

ماهو مرض الشيكونغونيا؟

وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن هذه الحمى مرض فيروسي منقول بالبعوض، واسم ”الشيكونغونيا“ مشتق من كلمة في لغة كيماكوندي تعني الإصابة بالانحناء، وهو يصف حالة انحناء المصابين بالآلام في المفاصل (الألم المفصلي).

ويشفى تمامًا معظم المصابين، ولكنّ الألم المفصلي قد يدوم عدة أشهر أو حتى سنوات.

ونادرًا ما يتهدّد هذا المرض حياة المريض، ولا يوجد أيّ علاج معيّن ضدّه، لكن مسكنات الألم والأدوية اللاستيرويدية المضادة للالتهابات قد تحد من الألم والتورّم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com