أطباء الجزائر يستنجدون ببوتفليقة لوقف إضرابهم المستمر منذ 7 أشهر

أطباء الجزائر يستنجدون ببوتفليقة لوقف إضرابهم المستمر منذ 7 أشهر

المصدر: مريم حسين- إرم نيوز

التمس الأطباء المقيمون في الجزائر وعددهم 15 ألف طبيبًا، تدخلًا مستعجلًا للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، لحل مشاكلهم والنظر في مطالبهم العالقة التي رفعوها في إضرابهم المفتوح، والذي دخل شهره الـ7، مخلفًا شللًا تامًا في المستشفيات.

ووجدت ”التنسيقية الوطنية للأطباء المقيمين“ نفسها مجبرة على رفع نداء إلى الرئيس الجزائري، لدعوته إلى الالتفات لمطالبها، بعد فشل كل مفاوضات الحوار التي عقدتها مع وزارة الصحة التي وصفت مطالبهم بـ ”التعجيزية وغير المشروعة“.

وتتمثل مطالب الأطباء أساسًا بـ ”المساواة في الخدمة العسكرية مع باقي المهن والوظائف بالدولة، وإلغاء إجبارية الخدمة المدنية، وتعديل القانون الخاص بالأطباء المقيمين“.

ويعلق هؤلاء آمالًا على ”مساواة الطبيبة بباقي العاملات في الدولة في الحصول على إجازة الأمومة، وحق التجميع العائلي للأسرة المكونة من زوجين أطباء“.

تسيس للإضراب 

ورفض أصحاب الخطاب (الأطباء) الموجه إلى رئيس البلاد، ما وصفوه بـ“محاولات التشويه وتأليب الرأي العام ضدهم“ بسبب دخولهم في إضراب دام نحو 7 أشهر، وامتناعهم عن ضمان المناوبة الليلة بالمصالح الاستعجالية في خطوة تصعيدية.

وينفي هؤلاء ”تخليهم عن مسؤولياتهم تجاه المرضى“، بعد تعرضهم لحملة سياسية مناوئة تقودها أحزاب الموالاة، مؤكدين أنّ الهدف من إضرابهم يكمن أساسًا في إصلاح المنظومة الصحية وتحسين الخدمات حتى ينعم المرضى بتكفل صحي محترم. مؤكدين أن مطالبهم ”نقية من كل تأويل وزيف“.

ويتهم حزب رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى (التجمع الوطني الديمقراطي) جهات سياسية بتمديد الإضراب ”عن طريق استغلال المرضى لتحقيق“ دواعي وأهداف مرتبطة بالموعد الرئاسي المرتقب أبريل/ نيسان 2019.

وعبر الناطق الرسمي  للحزب، شهاب صديق،  في تصريحات نارية عن رفضه ”استعمال المريض كوسيلة للضغط السياسي، ولو كانت مطالب الأطباء معقولة لوجدت طريقها للحل“.

قبضة حديدية

وفي السياق ذاته، استنكر مسؤول اللجنة الإعلامية في المكتب الوطني للتنسيقية الوطنية المستقلة للأطباء المقيمين، الدكتور حمزة بوطالب، تماطل السلطات العمومية في مناقشة لائحة المطالب المرفوعة منذ أشهر.

ونقل بوطالب في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، عزم الأطباء المقيمين على مواصلة الإضراب، حتى يتم النظر في مطالبهم التي يعتبرونها مشروعة، خصوصًا ما يتعلق بضرورة إسقاط الخدمة المدنية كونها ”تكريسًا للفشل المستدام ومعاداة جلية لمسار التنمية“ بحسب رأيه.

ويلفت الموقعون على النداء ”إلى أن التشريعات التي تنظم الخدمة المدنية لم تحقق الغرض المنشود“، وتقدموا باقتراحات بديلة من شأنها توسيع مجال العلاج والوقاية في ظروف أحسن.

التعويض

وتحاول الحكومة الجزائرية، تبرير عدم الاستجابة للمطالب الخاصة بإلغاء إجبارية الخدمة المدنية، مؤكدة أن مطلب عدم التوجه إلى الولايات الداخلية والجنوبية لأداء الخدمة المدنية إجحاف بحق قاطنيها.

ويلزم القانون الجزائري الطبيب، بعد الحصول على شهادة الطب (7 سنوات) قضاء  فترة التخصص التي تتراوح من 4 إلى 5 سنوات دراسة، قبل الالتحاق للعمل في مستشفيات المدن النائية، لمدة 3 سنوات، كخدمة مدنية تنتهي بمنح الأطباء شهادة التخصص.

وضمن مساعيها لإحتواء الأزمة، فتحت الحكومة باب التوظيف في قطاع الصحة بشكل استعجالي، عبر استقدام 600 طبيب عام، في إطار عقود تمتد إلى سنتين، دون اجتياز فحص طبي، إضافة إلى استفادتهم من تكوين اختصاص طبيب مسعف بشكل دوري.

وقبيل الإعلان عن عملية التوظيف، رفع الأطباء المختصون والأساتذة الاستشفائيون، نداءات مستعجلة، احتجحاجًا على ضغوطات يواجهونها في مصالح الاستعجالات بسبب انسحاب الأطباء المقيمين المضربين من المؤسسات الصحية.

حق دستوري

ويجزم المحامي والناشط الحقوقي الجزائري، عبدالغني بادي، أن ”الإضراب حق دستوري مكفول، كرسته المواثيق الدولية، وهو من الحقوق الأساسية التي لا يمكن الاستهانة بها“.

ويرجع في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، طول أمد الإضراب، إلى تعنت السلطة في التعامل مع الملف، مرة بالتجاهل ومرة بالعنف والضرب، ومرة أخرى بالحوار الموجه من طرف واحد“.

وحذر بادي من استمرار السلطات في تبني سياسة ”خذ مني ولا أخذ منك، اسمع مني ولا أسمع منك، لأنه أقرب لحوار مشروط بالإذعان“.

ويعتقد أن ”مطالب الأطباء معقولة إلى حد بعيد، غير أن السلطة ترفض الاستجابة، وتدفع الأمر إلى التصعيد“.

ونبه المحامي بادي، الأطباء إلى ضرورة “ ضمان الحد الأدنى من الخدمات أثناء الإضراب، وهذه مسألة إنسانية، يجب مراعاتها“، مشددًا أنه ”من غير المقبول تعريض صحة المواطن إلى خطر أكبر“.

ودعا القضاء الجزائري للبحث في ”مدى قانونية وشرعية المطالب والإضراب، والفصل في المسالة بعيدًا عن الضغوطات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com