سلع وخدمات إسرائيلية لا يمكن للفلسطينيين مقاطعتها

سلع وخدمات إسرائيلية لا يمكن للفلسطينيين مقاطعتها

رام الله – على خجل، يقوم المواطن سعيد دويكات من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بشراء أحد الأدوية إسرائيلية الصنع من أحد صيدليات المدينة.

دويكات، اضطر مرغماً لشراء الدواء والذي يعود لشركة ”تيفا“ الإسرائيلية، بعد أن أجابه الصيدلاني، بأن هذا النوع من الأدوية يصنع فقط في إسرائيل، وليست له بدائل محلية أو أجنبية، حتى يتم توفيرها.

وانطلقت منذ بدء الحرب على قطاع غزة، عدة حملات وصفت بـ“الأنجح“ حتى اللحظة، لمقاطعة المنتجات والبضائع الإسرائيلية والخدمات، والتي تغرق السوق الفلسطينية.

وخارج الصيدلية، فإن مئات المنتجات والخدمات والبضائع الإسرائيلية، لا يمكن للفلسطينيين على اختلاف شرائحهم مقاطعتها، لأسباب مرتبطة بتوقيع اتفاقيات فلسطينية إسرائيلية، تنص على أن إسرائيل هي المزود الوحيد لها، ولأسباب تعود إلى ضعف إمكانيات المؤسسات المحلية على توفيرها، وأسباب أخرى مرتبطة بفرض إسرائيل قيود عليها.

وتعد بعض البضائع والخدمات التي تصدرها إسرائيل، من المنتجات الأساسية في الحياة اليومية للفلسطينيين، بل تشكل عناصر هامة من سلة المستهلك، ومنها: المياه، والكهرباء، والوقود بأنواعه، وبعض خدمات الانترنت عبر الهوات المحمولة، والأدوية، ولائحة طويلة من البضائع المستخدمة في البناء.

الكهرباء والمياه

يقول مدير عام شركة كهرباء محافظة القدس هشام العمري (أحد أكبر شركات الكهرباء العاملة في الأراضي الفلسطيني)، إن 95% من الكهرباء التي يستهلكها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، مصدرها إسرائيل.

وأضاف العمري: النسبة المتبقية (5%)، يتم استيرادها من مصر إلى غزة بحجم 27 ميغاوات (جرى زيادتها إلى 32 ميغاوات)، ومن الأردن إلى محافظة أريحا والأغوار شرق الضفة الغربية بحجم 24 ميغاوات.

وأكد إنه لا توجد أية اتفاقيات مع فلسطين وإسرائيل تنص على حصرية استيراد الكهرباء منها، ”يمكننا أن نستورد من غير إسرائيل، لكن ستكون تكلفة الكهرباء أعلى مما هي عليه الآن، الأردن مثلاً يعاني أزمة طاقة، ومصر تعاني أزمة أكبر“.

وقدر العمري قيمة مشتريات الفلسطينيين من الكهرباء سنوياً من إسرائيل، بنحو 3 مليار شيكل (880 مليون دولار أمريكي)، وهو مبلغ مرتفع بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء التي نقوم بشرائها.

وكذلك الحال ينطبق على المياه في الأراضي الفلسطينية، فإن ما نسبته 70% من حاجة الفلسطينيين من المياه يتم شراؤها من إسرائيل، حيث تسيطر الأخيرة على ما نسبته 95% من مصادر المياه في الضفة الغربية، بحسب دراسة رسمية سابقة صادرة عن معهد الأبحاث والسياسات الاقتصادية.

الوقود

ويستهلك الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة سنوياً قرابة 800 مليون لتر من الوقود، والذي يجرى استيرادها بالكامل من إسرائيل، بحسب نائب رئيس محطات الوقود في فلسطين نزار الجعبري.

وقال الجعبري، إن قيمة مشتريات الفلسطينيين السنوية من الوقود، تبلغ 4.1 مليار شيكل (1.170 مليون دولار أمريكي)، موزعة على أنواع الوقود المستخدمة كافة، (بنزين، ديزل، جاز، غاز).

ووفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1994، فإنه يمكن للجانب الفلسطيني استيراد الوقود من الدول المجاورة، شريطة أن يكون مطابقاً للمواصفات والمقاييس الأوروبية المستخدمة في إسرائيل.

إلا أن الجعبري أكد أن الوقود المصري أو الأردني أو اللبناني، غير مطابق أبداً لهذه المواصفات التي تشترطها إسرائيل، ”وبالتالي لا يمكننا شراؤه إلا من إسرائيل“.

الأدوية وبعض خدمات الإنترنت

وتتضمن الصيدليات العاملة في الأراضي الفلسطينية على بعض أنواع الأدوية والمستلزمات الطبية الإسرائيلية، والتي لا يوجد لها أي بديل أجنبي، والتي بحسب أحد المسؤولين في وزارة الصحة الفلسطينية، رفض ذكر اسمه، يبلغ عددها نحو 60 صنفاً من الأدوية والمستلزمات الطبية.

أما الإنترنت، فإن إسرائيل ترفض السماح لشركات الإتصالات الفلسطينية بالحصول على ترددات الجيل الثالث 3G، ما يدفع نسبة من الفلسطينيين إلى اللجوء إلى استخدام الشبكات الإسرائيلية التي توفر هذه الخدمة.

بالمجمل، فإنه وبحسب أرقام سابقة صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن الكهرباء والمياه والوقود تشكل من سلة المستهلك الفلسطيني نحو 20%.

وعلى وقع أصوات حملات شعبية، خرجت منذ الأسبوع الأول للعدوان على غزة، رفضاً لتداول السوق الفلسطينية للمنتجات والسلع الإسرائيلية في الأسواق المحلية، أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بيانات شهرية، أظهرت أن حجم واردات الفلسطينيين من السلع الإسرائيلية، بلغ 1.5 مليار دولار للشهور الخمسة الأولى من العام الجاري.

وبحسب البيانات الشهرية الصادرة عن الإحصاء، بلغ إجمالي قيمة الواردات الفلسطينية من العالم 2.174 مليار دولار أمريكي، بارتفاع بلغ 180 مليون دولار عن نفس الفترة من العام الفائت، فيما شكلت الواردات الإسرائيلية منها ما نسبته 68.7٪، أي نحو 1.5 مليار دولار أمريكي.

وتعد السوق الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، أهدافاً أساسية للسلع والمنتجات الإسرائيلية، وتلك القادمة من المستوطنات، حيث بلغ إجمالي واردات الفلسطينيين من إسرائيل العام الماضي نحو 3.5 مليار دولار أمريكي، ونحو 500 مليون دولار واردات من المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com