في زمن المحن: سبع خطوات تودع بها الأحزان

في زمن المحن: سبع خطوات تودع بها الأحزان

إرم – (خاص) من إميل أمين

يعيش عالمنا في هذه الأيام أزمات تتكاثر وتتفاعل من جراء أسباب كثيرة لا سيما الأزمات الاقتصادية، والعولمة، والحروب والصراعات، إضافة للتغيرات البيئية التي تؤثر ولا شك على الحالة المزاجية والنفسية للبشر قبل أن تؤثر على أحوالهم وظروفهم المعيشية، وفي هذا السياق يتساءل المرء هل من سياجات نضعها في طريق الحزن لتمنعنا من أن نضل في شعاب اليأس؟

إليكم بعض الخطوات النظرية التي تحتاج إلى تطبيق عملي للخروج من شرنقة اليأس:

أولا: لا تظن أنّ حالتك لا مثيل لها

بل على العكس إنّ لحالتك أشباهاً كثيرة بل يوجد ما يفوقها بمراحل، لذا لابد أن يقابلنا الحزن بصورة أو بأخرى ما دمنا في هذا العالم الذي نعيش فيه، خذ الموت مثلاً لابدّ من الموت فهو شيء عادي عام يصيب كل الناس لكن حين يصيب أحد أحبائنا يبدو لنا كأنه أمر غريب شاذ لا مثيل له.

خذ حالات أخرى من الحزن كفقدان الصحة، الفشل في العمل، البيت غير السعيد، أو حتى عدم وجود بيت مطلقا، حين يقضي المرء العمر وحيداً في الحياة.

و السؤال ليس عن مجيء الأحزان بل عما ستفعله بنا عندما تجيء، فهي إما أن تبنينا وتخدمنا وإما أن تحطمنا وتهدمنا وسيكون لنا هذا أو ذاك الهدم أو البناء تبعاً لحالتنا الداخلية.

ثانياً: لا تستسلم للرثاء للنفس

إنك معرض بأن تشعر بالحزن على نفسك وترثي لها فلا تخضع لهذه التجربة لأنّ الخضوع لها سيقودك إلى الانطواء على ذاتك، وهذا سيجعل الحزن يتفاقم ويعظم شانه، فالجرح الذي لا يرثي صاحبه لحاله يشفى بسرعة، أما الجرح الذي يتعرّض صاحبه للرثاء للذات فإنه يصبح جرحا ملوثا يستغرق زمنا طويلا حتى يشفى، فاجعل ميكروب رثاء الذات بعيدا عن جروحك وآلامك.

ثالثاً: لا تستلم للحزن الزائد عن الحد

كثيرون يفعلون هذا ويظنون أنهم بهذا العمل يظهرون حبهم العميق للذين فارقوهم، ولكن هذا خطأ فلو سمح للأحباء الذين فارقونا أن يروا حزننا عليهم لأبوا علينا أن ننساق إلى هذا الحزن المتطرف الذي يؤدي إلى انهيار الشخصية، مثل هذا الحزن يجعل الهضم عسيرا ويعطل أعضاء وأجهزة الجسم ويحطم الصحة.

رابعاً: لا تتحدث عن أحزانك لكل إنسان

قد يكون من المفيد أن تتحدث عن آلامك لصديق عاقل فأن الحديث عن آلامنا كثيرا ما يريح أعصابنا، ولكن لا يجب أن تجعل من حزنك ملكا لكل إنسان فتتحدث عنه لكل من هب ودب فإنّ حزنك سينمو ويزداد إذا فعلت ذلك، هناك تعريف للشخص المتألم يقول: هو الإنسان الذي يتحدث عن مرضه حينما تهم أنت بالحديث عن مرضك.

خامساً: لا تخضع للحزن وتظن أنه سيبقى معك للأبد

إن الأحزان عادة ما تزول مع الزمن إلا إذا عمل الانسان على إستبقائها صناعيا، إن يد الزمن هي أعظم شاف، وهو فعلا ما يحدث عادة فكلما بعد بك الزمن عن شيء قل إحساسك بالألم به.

سادساً: لا تحارب الحزن حرباً مباشرة

فإنك إذا حاربت ضد الألم حرباً مباشراً ستركز انتباهك فيه، وكلما صار الألم موضوع اهتمام الإنسان صار سبب همه أيضا، أبعد تفكيرك عن الحزن بالعمل الذي يتطلب خير الآخرين، وهذا سيلقي بالحزن إلى حاشية الشعور ويبعده عن مركز اهتمامك، إنّ وقوفك أمام الحزن وقصدك أن تهاجمه وتقاومه طريقه فاشلة للتغلب عليه.

سابعاً: لا تكثر الشكوى

لأنك إن شكوت فإنك ستبحث بذهنك عما يبرر شكواك وإذا لم تجد الأسباب فإنك عرضة لأن تخلقها وسيبالغ عقلك في تصوير آلامك وأمراضك وهذا سيزيد من تفاقمها فكلما شكوت كثرت الأمور التي ستشكو منها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com