الوشم.. فن محرم يزدهر في الأردن رغم الرفض الديني والاجتماعي (صور)

الوشم.. فن محرم يزدهر في الأردن رغم الرفض الديني والاجتماعي (صور)

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

بعد عقود كان الوشم يعتبر فيها ظاهرة دخيلة ونادرة على المجتمعات العربية، يقبل الكثير من الأردنيين على هذا ”الفن المحرّم“ جاعلين أجسادهم مساحة لكتابة كلمات بخطوط عربية جميلة.

وقالت تيكسانا مبيضين، التي تضع على جسدها وشمًا لحيوان ”العنزة“، إن هذا الرسم اليدوي يرمز إلى برج فلكي (الحمل)، مشيرة إلى أنه يمتد على طول يدها وعبر كتفيها ليتصل مع وشومها الثلاثة الأخرى.

ويعتبر كلام مبيضين جريئًا بالنسبة للمجتمع الأردني، لم يكن أحد يتوقع أن يسمعه في المملكة قبل بضعة عقود من الزمن، لكن التوجهات نحو الفن الجسدي تتغير في الشرق الأوسط عمومًا، وهذا يظهر في مشروع صور وثائقية جديدة، للمصور الأردني بشار علاءالدين.

وتعبر سلسلة صور علاء الدين، عن نفسها بالدور الذي تلعبه بإبراز الحبر العربي، عبر المخططات والعلاقة بين فن الخط العربي وفن الوشم. وغالبًا ما يظهر في مشروعه الذي بدأ عام 2014، أعمال فنانين يعملون في مكان يسمى ”حبر هاز“.

وتعتبر دار الوشم هذه -التي تعمل فيها الأردنية- الأمريكية المبيضين كمديرة مساعدة- جزءًا من موجة ظهور دور الوشم في المنطقة.

وقال سيف الحوراني، مدير حبر هاز: ”في الشرق الأوسط والأردن، يعتبر الوشم من المحرمات، أو حرام شرعًا. والآن نرى الكثير من الناس -أكثر بكثير من السابق- يحصلون على الوشم، خصوصًا اليافعين. إنهم أردنيون وعرب. وأحيانًا يأتي أناس من السعودية وتونس وليبيا“.

انطباع طويل الأمد

ويبدو المقر الرئيسي لـ“حبر هاز“ في العاصمة الأردنية عمّان وكأنه بيت الإتقان، فهو نظيف جدًا ومنظم كالعيادة الطبية، يحتوي على مقاعد جلدية، ومجموعة فنية معاصرة منتقاة بعناية، وجدار مليء بصور لوشوم ملهمة مرتبة مما يعطي المكان شخصية خاصة.

ويقول علاء الدين إنه ”لم يرغب فقط بجذب انتباه الجيل الجديد من الشباب العرب، بل أراد أيضًا أن يوثق التطبيق المعاصر لفن الخط العربي القديم.

درس الفنان حازم الناعوري، الذي يحمل أربعة وشوم، ليحصل على شهادة دولية في الوشم من الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يعود الأردن ليفتتح ما يقول عنه أول دار وشم في البلاد عام 2007.

والد الناعوري كان يحمل وشمًا صغيرًا، وعلم ابنه كيف يستخدم الإبرة والحبر حين كان بعمر 13 عامًا، لكنه يبلغ من العمر الآن 30 عامًا، وافتتح ”حبر هاز“ وتوسع عبر الشرق الأوسط بأكمله.

الناعوري يقول إن ”العمل يسوّق نفسه من خلال المشافهة، مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام، هناك حيث ينشر مقاطع الفيديو والصور عن أعماله الجديدة كل شهر“.

وأضاف ”أعتبر نفسي سفيرًا لحبر الوشم في العالم العربي، كنت أود أن يرى والدي ما فعل ابنه“.

حبر الوشم في الشرق الأوسط

يملك الشرق الأوسط تقليدًا قديمًا فيما يخص فنون الجسد. كانت هذه الممارسة منتشرة في مصر وبلاد فارس (إيران في الوقت الحاضر) في العصور الغابرة، وما زالت جماعات القبائل البدوية الرحالة والمسيحيين الأقباط يعتنقون هذا التقليد.

لكن أصبحت ممارسة هذا الأمر غير شائعة في المجتمع العام في الشرق الأوسط، بسبب انتشار الإسلام والديانات الأخرى المهيمنة.

وقالت مبيضين لـ“سي إن إن“: ”عادة، حين يرون أي شخص موشوم، شاب أو فتاة، فإنهم (الناس في الأردن) يعتقدون بأنه جزء من عصابة أو شخص خطير فحسب“.

في الأردن، وكما هو الحال في الشرق الأوسط، دور الوشم محظورة حسب الشريعة الإسلامية، أو حسب العرف الذي يحكم الأفراد في ظل الدين الإسلامي.

وقال الناعوري: ”الرأي الديني بشكل عام، في الإسلام أو المسيحية.. وصولاً لليهودية. الجميع ضد الوشم، لماذا؟ لأن عليك احترام جسدك وعليك ألا تغير عليه شيئًا لتكون محترمًا في المجتمع“.

وأضاف: ”في الأردن، الأمر ليس قانونيًا بشكل كامل، ولا يعتبر خرقًا للقانون بشكل كامل. لكن هناك العديد من الناس يقومون به“.

نشر الكلمة

يشعر الناعوري بالمسؤولية لدفع التوجهات قدمًا في المنطقة باعتباره رائد أعمال لأول دار وشم في الأردن.

ويقول: ”لم يشارك العالم العربي بأي أعمال وشم دولية مطلقًا أو ملتقى للثقوب في الجسد. لقد كنت أول من يفعل ذلك. لهذا لا تعتبر دار حبر هاز مجرد دار وشم أو متجر. نحن لسنا مجرد أشخاص نقوم بالوشم، نحن نعطي المعرفة، ونروج للفن“.

هذا الترويج هو طريق باتجاهين: فمن ناحية يعلم أبناء بلده عن فنون الجسد، ومن ناحية أخرى دعا فنان وشم عالمي لزيارة متاجره، وفي الاجتماعات ”في فيغاس، في الصين، في تايلند“، حيث يُعرف القليل عن مشهد فنون الجسد في الشرق الأوسط. فأصبح الناعوري متحدثًا رسميًا عن المشهد الناشئ للوشم في موطنه. وعبر عن ردود الفعل بأنهم: ”مذهولون“ كما قال.

التعبير المطلق عن الذات

ورغم أن هناك قبولاً متناميًا للوشم التجميلي في الشرق الأوسط -مثل وشم الحاجبين- إلا أن الناعوري يقول إن مهمته أعمق من ذلك.“هدفي هو إعطاء الناس الفرصة للتعبير عن أنفسهم على جلودهم. كل يوم هناك قصة مثيرة، يأتي الناس إلي، يقتربون مني من أجل أمر شخصي جدًا“.

يبحث أغلب الزبائن عن شيء يبرز فن الخط العربي، عميقًا، ويحمل معنى شخصيا، مثل اسم أحد أفراد العائلة أو كلمة مؤثرة.

ومن جانبها، ذكرت ريم الفتّال، وهي من زبائن دار هاز للأحبار، أنها طلبت مساعدة ناعوري لتخلد ذكرى والدها الذي قتل عندما كانت مراهقة، وقالت: ”وشمت كلمة (أبي) على جسدي ليبقى معي للأبد، وهكذا أصبح من الممكن أن يكون والدي معي وحولي في كل وقت“.

يشير ناعوري الذي يأتي من عائلة من الفنانين والموسيقيين والحرفيين، إلى أن العمل بيديه أمر طبيعي وسهل عليه، وذكر أن عدد زبائنه من الإناث يساوي عدد زبائنه من الذكور، مضيفًا ”الأمر مثل الرسم، في النهاية الإبرة مثل فرشاة الرسم“.

خمسة حقائق صادمة عن الوشم:

يثقب مسدس الوشم الجلد 3000 ثقب في الدقيقة،

هل أنت نادم على وشم النمر؟ خبر سيء: الأصفر والبرتقالي من أصعب الألوان في الإزالة.

قد يحتوي الحبر الأسود على عظام محروقة لحيوانات أو راتنج من الخنافس.

40% ممن أعمارهم تقع بين 26-40 سنة في أمريكا يحملون وشمًا.

الرجل الحي الأكثر وشمًا في العالم هو لاكي ريتش، جسده مغطى بحبر الوشم بنسبة 100%.

في الصور:

يقول علاء الدين إنه التقط عددًا مفاجئًا من الصور لنساء موشومات، وهذا يعتبر مؤشرًا إلى بعض الشباب المسلمين أقل تشددًا في الشريعة. حيث إن الشريعة الإسلامية تعتبر الوشم حرامًا، لكن المصور بشار علاء الدين يرى بأن الوشم أصبح أكثر قبولاً وأقل حرمةً لدى الناس في الشرق الأوسط، ويضع سلسلة الصور الوثائقية كدليل على ذلك.

ويضيف أن أغلب الوشوم التي ترى تحمل معنى خاصًا لصاحبها، والكثير منهم يختارون أماكن واضحة للعيان في أجسادهم لوضع الوشم عليها مثل اليد.

علاء الدين مهتم أيضًا بمناهضة الصورة النمطية العالمية من خلال صوره، قال موضحًا: ”أردت القيام بهذا المشروع لأنه، وفقًا للغرب، فإن جميع المسلمين يطبقون الإسلام حرفيًا وبالتزام تام. نحن نعلم بأن هناك عددًا من التفسيرات للإسلام، كما هو الأمر في أي دين آخر“.

ويرى علاء الدين أن الدين ليس المانع الوحيد للوشم، بل إن موافقة الوالدين لها دور أكبر من ذلك، يقول: ”الشباب يهتمون أكثر بنظرة الوالدين من اهتمامهم باتباع تعاليم الإسلام“.

وخلال السنتين الماضيتين، شهد علاء الدين ظهور بعض التوجهات في صوره، مثل تكرر ظهور كلمة ”حرية“، فقال: ”لقد صورت حوالي سبعة أشخاص يحملون هذه الكلمة كوشم عليهم، في كل شخص كانت موجودة في مكان مختلف من جسده“.

وبينما يكتسب المشروع زخمًا أكبر، يصل إلى علاء الدين المزيد ممن يرغبون بتصوير وشومهم حتى قبل أن يحصلوا عليها يرتبون مسبقًا ليتم التصوير. معتبرًا ذلك إشارة إلى التغيير في الشرق الأوسط.

ما بدأ كمشروع مع عدد قليل من الأصدقاء عام 2012 أصبح الآن مشروع صور وثائقية طموحًا، وصل للعالم. حيث زار علاء الدين العديد من الدول لعرض صوره، ويأمل بنشر كتاب لإلقاء المزيد من الضوء على فناني الوشم في الشرق الأوسط. ويأمل علاء الدين أن تساهم صوره في تطوير فهم أكبر وأدق للثقافة العربية حول العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com