وفيات وأضرار بالملايين في موجة ”الشيطان“ التي تضرب أوروبا

وفيات وأضرار بالملايين في موجة ”الشيطان“ التي تضرب أوروبا
A construction worker drinks water to cool off during a heatwave in downtown Ronda, Spain July 13, 2017. REUTERS/Jon Nazca

المصدر: أ ف ب

أدت موجة من الحر الشديد تضرب جنوب أوروبا، السبت، إلى مصرع عدد من الأشخاص وتسببت بأضرار بملايين اليورو في قطاع الزراعة، فيما يرى العلماء أنه مثال أول لانعكاسات الاحترار المناخي (الاحتباس الحراري) على القارة في العقود المقبلة.

وأدت موجة الحر إلى وفاة 5 أشخاص على الأقل في إيطاليا ورومانيا منذ أن بدأت في جزء كبير من جنوب القارة الأوروبية مطلع آب/ أغسطس.

وفي إيطاليا حيث توفي 3 أشخاص بسبب الحر، وارتفع عدد الذين نقلوا إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات بنسبة 15 إلى 20% في الأيام الأخيرة. وأطلق الإيطاليون على هذه الموجة اسم ”الشيطان“.

وآخر هؤلاء الضحايا سيدة لقيت حتفها بعدما جرف سيل من المياه والوحل سيارتها نتيجة عواصف نجمت عن الحر في مركز التزلج ”كورتينا دامبيتسو“ في جبال دولوميتي بشمال شرق إيطاليا.

وجاء هذا الحادث بعد يومين على مصرع مسنين هما سيدة في التاسعة والسبعين ورجل في الثانية والثمانين، حاصرتهما حرائق غابات في منطقتي ”ابروتزو“ (وسط) وبالقرب من ”ماتيرا“ في جنوب إيطاليا.

وسجل ارتفاع كبير في درجات الحرارة، كان استثنائيا وغير مسبوق في بعض الأحيان في البرتغال وجنوب فرنسا وإيطاليا والمجر والبلقان.

وتجاوزت الحرارة 40 درجة في بعض المناطق، ما أدى إلى تفاقم الجفاف الذي تشهده تلك المناطق أصلاً، وشكّل تتمة لموجة الحر التي بدأت في تموز/ يوليو، وتسببت بعدد من حرائق الغابات أسفر أحدها عن سقوط ستين قتيلاً في البرتغال.

واندلع حريق في شمال البرتغال أيضًا، السبت، أدى إلى إخلاء مركز للألعاب المائية وإغلاق طريق سريع. ويعمل أكثر من سبعين من رجال الإطفاء و21 آلية على إخماد هذا الحريق على بعد 55 كيلومتر عن مدينة ”بورتو“.

وفي إسبانيا، أعلنت شبكة التلفزيون الحكومية، مساء السبت، وفاة رجل يبلغ من العمر 51 عامًا بسبب الحر في أحد شوارع بالما بجزيرة ”مايوركا“. ورفعت درجة التأهب السبت في 12 إقليمًا إسبانيًا يمكن أن تصل فيها الحرارة إلى 42 درجة.

وفي رومانيا، سجلت وفاة شخصين لأسباب مرتبطة بالأحوال الجوية، أحدهما مزارع انهار بعدما عمل في حقله في شمال شرق البلاد.

إنتاج الزيتون والنبيذ تضرر

وفي إيطاليا، أدى ارتفاع معدل الرطوبة وعوامل أخرى إلى الإحساس بدرجات الحرارة أعلى مما هي عليه، وخصوصًا في نابولي حيث قدّرت درجة الحرارة التي يشعر بها جسم الانسان بـ55 درجة.

ويفترض أن يكون إنتاج النبيذ والزيتون أقل بنسبة 15 و30% على التوالي هذا الخريف، أما في روما فتم فرض غرامات على السياح إذا حاولوا السباحة في البرك العديدة في المدينة، لكن حتى الآن لا يبدو أن موجة الحر تمنع الزوار من القيام برحلاتهم.

واصطف هؤلاء السبت، أمام متحف في فلورنسا اضطر لإغلاق أبوابه الجمعة؛ بسبب عطل في نظام التكييف نتج عن مشكلة في الإمداد من نهر ارنو الذي جف.

وفي فرنسا، سجّلت درجات حرارة قياسية جديدة الجمعة في جنوب شرق البلاد، وخصوصًا في مونبيلييه ثم في ”فيغاري“ و“كورسيكا“، حيث بلغت الحرارة 42,7 درجة مئوية حسب الأرصاد الجوية الفرنسية.

ودعت السلطات الصحية الفرنسية السكان إلى الحذر، مشددة على أن الوضع أخطر على المرضى والمسنين.

وما زالت البلاد تتذكر المأساة التي شهدتها في موجة الحر في 2003 حيث توفي 15 ألف مسن، حسب التقديرات، بعضهم تركوا وحدهم فيما ذهبت عائلاتهم لقضاء عطلة.

 152 ألف وفاة بسبب الحر؟

وحذّر العلماء من أن موجات الحر والفيضانات والعواصف والظواهر المناخية القصوى الأخرى يمكن أن تودي بحياة 152 ألف شخص سنويًا في أوروبا بحلول نهاية القرن الحالي مقابل ثلاثة آلاف حاليًا إذا لم يتراجع الاحترار المناخي.

وقالت دراسة أعدها باحثون أوروبيون ونشرت في مجلة ”ذي لانسيت بلانيتيري هيلث“ أن اثنين من كل ثلاثة أوروبيين يمكن أن يتعرضوا سنويًا لكوارث من هذا النوع بحلول العام 2100 مقابل 5 بالمئة خلال الفترة الممتدة بين 1981 و2010.

وأكد الباحثون ”في حال عدم احتواء الاحترار المناخي بشكل عاجل وفي حال لم تتخذ إجراءات التكيف المناسبة، قد يتعرض نحو 350 مليون أوروبي سنويًا لظواهر مناخية قصوى وخطرة بحلول نهاية القرن“ الراهن. وأشاروا إلى أن 99 بالمئة من محصلة الوفيات ستسجل في جنوب أوروبا الأكثر تأثرًا بموجات الحر.

ويؤكد فريديريك ناتان الخبير في مركز الأرصاد الجوية الفرنسي أن موجات الحر هذه ناجمة عن ارتفاع حرارة المناخ. وقال ”إذا نظرنا إلى درجات الحرارة القياسية في فرنسا سنجد أن معظمها سجل لحرارة مرتفعة“، مشيرًا إلى أن ”الدرجات القياسية للبرد تصبح نادرة“.

وكان العلماء حذروا الأسبوع الماضي من أن موجات الحر القصوى المرفقة برطوبة عالية يمكن أن تجعل قسمًا من آسيا حيث يعيش خمس سكان العالم، غير قابل للعيش بحلول نهاية القرن، إذا لم تبذل جهود لخفض انبعاثات الغازات المسببة للدفيئة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com