تكنولوجيا ”النانو“ الطبية.. حلم المستقبل بجعل الإنسان لا يمرض ولا يهرم

تكنولوجيا ”النانو“ الطبية.. حلم المستقبل بجعل الإنسان لا يمرض ولا يهرم

المصدر: مصطفى محمود - إرم نيوز

يحلم البشر في المستقبل أن تكون الحياة خالية من الأمراض بكل أشكاله وحالات الوفاة من الحوادث والحروق والغرق وأخطار الكوارث البيئية وتختفي الشيخوخة مع إعادة بناء الأعضاء الجديدة للجسم بدلا من التي تعرضت للعجز.

وبدأت البشرية فعلا منذ عام 1960 خطوات سريعة متلاحقة نحو تحقيق هذا الحلم، لتقترب من تحقيقه من خلال أبحاث ”تكنولوجيا النانو“ التي تحدت الخيال الإنساني.

قال الدكتور أحمد عبداللطيف أبومدين، رئيس قسم الأمراض المتوطنة والكبد الأسبق بطب القاهرة، إن ”النانو“ هو قياس لا نراه بأعيننا المجردة ولكن باستخدام الميكروسكوبات فائقة القوة لنرى قياسات أشياء تقترب من الذرات، فإن واحد نانوميتر يساوي واحدًا على ”مليون“ من الملليمتر، لذا فإن التعامل بقياس النانو داخل الخلية يعني أننا نسير في سيارة طولها متر على أرض طولها حوالي مئة كيلومتر.

وأضاف لإرم نيوز، أن تكنولوجيا النانو تهدف إلى السيطرة على إعادة البناء وترميم النظم البيولوجية داخل جسم الإنسان باستخدام تركيبات نانوية مبرمجة تسمى ”النانوبوت“، فعند حدوث جلطة في أحد الأوعية الدموية مهددة الإنسان بالشلل أو الذبحة الصدرية أو انسداد الشريان الرئوي، فإن استخدام ”الجهاز النانوي“ والمبرمج والموجه نحو الجلطة بعد حقنه في الدم يستطيع إزالتها وإصلاح جدار الوعاء الدموي ويمكن ”للنانوروبت“ إصلاح الأنسجة التي أصابها الضرر واستبدالها بأنسجة جديدة مثل معالجة الصلع بإعادة بناء بويصلات الشعر أو إصلاح عيب في الجينات داخل الخلايا.

وتابع أبومدين، أن العالمان ”روجرز وكابلان“ أعلنا منذ عام 1997 عن ”نانوبوت“ تحت الدراسة يقوم بالتجول ليقتل الخلايا السرطانية ويدمر الفيروسات والميكروبات المهاجمة، وينظف ما يصادفه من تصلبات مترسبة داخل الشرايين ويعيد ترميم الأنسجة المصابة بحيث لا نحتاج إلى تدخل جراحي لإزالة ما فسد منها.

وأشار إلى أن هناك تجارب على ”نانوبوت مناعي“ متناهي الصغر، بحيث إن المئات منه يمكن أن تتواجد داخل خلية واحدة دون إعاقة وظائفها وتطرد أي مهاجم غريب، لتفقد جميع الميكروبات قدرتها المرضية وتزول آثار الإصابات المرضية.

ولفت رئيس قسم الأمراض المتوطنة والكبد الأسبق بطب القاهرة، إلى أنه فى مارس عام 2001 أعلن ”روبرت فرايتس“ عن ابتكار ”ميكروبايفوروس“ يقوم بأكل وهضم الميكروبات وبدأ أيضًا منذ عام 1998 ابتكار بديل نانوي لكرات الدم الحمراء يحمل الأكسجين من الرئة إلى الأنسجة ويعود حاملاً ثاني أكسيد الكربون وسمي ”الرسبايراتوري النانوي“ ونشر البحث فى مجلة ”بيوتك“ تحت عنوان ”كرات الدم الحمراء الصناعية“.

وأوضح أبو مدين أنه إذا كان ”طب النانو“ يقوم على استخدام العلاج على مستوى الجزيئيات بإمدادها بمكوناتها المفقودة في العمليات الحيوية وإصلاح مسار خواصها البيولوجي، فهذا معناه علاج مرض مثل ”السكر“ من خلال ”خلايا بيتا في البنكرياس“ لتسترجع خواصها الطبيعية وبذلك يكون الترميم الحقيقي أهم من أنصاف الحلول المستخدم بالعلاج الدوائي الذي نتداوله اليوم، وإذا كانت الحياة تتكون نتيجة سيطرة الأوامر القادمة من برامج ”الدنا“ لنظم استمرار الحياة فإن السيطرة على هذه المنظومة يوقف بلا شك عملية ”الشيخوخة“.

وقال إنه بعد نشر بحث ”رالف ميركل“ في ”مجلة النانو ساينس“ في يونيو 2003 وتقديم البحث في ”مؤتمر علوم النانو الجزيئية“، فقد أطلق لقب ”غير قابل للموت“ immortal على أول إنسان يخضع لهذه التقنية، حيث يتم نشر شبكة من ”جزيئيات كربونية“ بصلابة الماس خلال أنسجته وعظامه، ليتميز بأن طلقة الرصاص لا تخترق جسمه لكي تقتله ولا تتهشم عظامه أو تتمزق أعضاؤه عند التعرض لأشد الحوادث، إنها حقا تكنولوجيا المستقبل وسنرى كيف يستعيد المريض صحته وجسده مهما كانت خطورة المرض أو الإصابة في خلال دقائق معدودة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com