هل ينجح المشروع الأردني الفلسطيني الإسرائيلي في إنقاذ البحر الميت؟ – إرم نيوز‬‎

هل ينجح المشروع الأردني الفلسطيني الإسرائيلي في إنقاذ البحر الميت؟

هل ينجح المشروع الأردني الفلسطيني الإسرائيلي في إنقاذ البحر الميت؟

المصدر: أبانوب سامي_إرم نيوز

بُني فندق ”ليدو“ على الشاطئ الشمالي للبحر الميت، عندما كانت بريطانيا تحتل فلسطين (1920-1948)، وكان الضيوف يشربون القهوة العربية على شرفة الفندق، ويطلون على المياه المالحة التي تصطدم بجداره.

ولكن هذه الأيام لم يعد البحر الميت يلاصق الفندق، حيث أصبح الشاطئ على بعد حوالي نصف كيلومتر، عبر الرمال الجافة، وقد هُجر فندق ليدو منذ فترة طويلة، فمنسوب المياه ينخفض بمعدل متر واحد في السنة.

وبحسب صحيفة ”فايننشال تايمز“، تسعى إسرائيل والأردن وفلسطين، الذين يتشاركون ساحل البحر الميت، إلى وقف الانخفاض بمشروع ”الأحمر الميت“ الطموح والمثير للجدل الذي طال بحثه والذي يهدف إلى إعادة توجيه المياه من البحر الأحمر، وتحويل بعضها لمياه شرب وإرسال البقية بأنابيب إلى البحر الميت.

ويبدأ خط الأنابيب في ميناء العقبة الأردني، حيث سيتم بناء محطة لتحلية المياه، وسوف يمتد من خلال الأردن، مولدًا الطاقة الكهرومائية في نهاية الخط عندما تهبط المياه مئات الأمتار تحت مستوى سطح البحر إلى البحر الميت، وهو أدنى ارتفاع أرضي في العالم.

وسوف يتم شراء المياه العذبة من العقبة من قبل منطقة جنوب منطقة عربة في إسرائيل، وسيشتري الأردن المياه من بحيرة طبريا، وستشتري السلطة الفلسطينية المياه من محطة تحلية إسرائيلية كجزء من مبادلة المياه، لأن ضخها شمالًا من العقبة سيكون مكلفًا للغاية.

وبحسب علماء البيئة، يعود حوالي ثلثي الانخفاض في منسوب مياه البحر الميت إلى قيام الشركات والمزارع بتحول المياه من نهر الأردن في إسرائيل والأردن وسوريا، أما النسبة المتبقية من 30 -40 % فهي ناتجة عن شركات التعدين الكبيرة في إسرائيل والأردن التي توجه مياهها الجنوبية إلى برك التبخير لصنع البوتاس والبروم، حتى فقد البحر الميت أكثر من ثلث سطحه على مدى العقدين الماضيين.

مسؤولية الحكومات

ويقول ”جدعون برومبرغ“ المدير الإسرائيلي لمنظمة ”إكوبيس ميدل إيست“ (السلام البيئي في الشرق الأوسط)، وهي منظمة إقليمية غير حكومية تضم بيئيين أردنيين وفلسطينيين: ”إن زوال البحر الميت ليس ناتجًا عن تغير المناخ“، مشيرًا إلى أن اللوم يقع على حكومات إسرائيل والأردن وسوريا.

وقد ظهرت الفجوات الأرضية الكبيرة على طول شواطئ البحر الميت، والتي ربط المسؤولون والبيئيون بينها وبين انخفاض منسوب المياه في عين جادي بإسرائيل، وقد تم تحويل مسار الطريق السريع الذي يمتد على طول الشاطئ لتجنبها، وعلى الجانب الأردني، قامت الفنادق ببناء السلالم والمصاعد لنقل السياح إلى الساحل المتدهور.

وقال مسؤول أردني مشارك في المشروع طلب عدم ذكر اسمه إن: ”الأردن ملتزم جدًا بمشروع الأحمر الميت، ونعتقد أنه مشروع استراتيجي هام للغاية بالنسبة لنا، وهو لمواجهة واحدة من أكبر التحديات التي نواجهها فيما يتعلق الأمر بنقص المياه“.

 وذكر أن الأردن لديه واحدة من أسوأ مشاكل المياه في العالم، حيث يحتل المرتبة 173 من حيث المياه العذبة الداخلية المتجددة للفرد، ووفقًا للبنك الدولي هذا أفضل قليلًا من إسرائيل.

وقد أضاف للمشكلة المناخ الصحراوي والموارد المائية الطبيعية الضئيلة، والتي تتشكل بشكل كبير من المياه الجوفية، ونقص استثمار الحكومة في البنية التحتية لتنقية المياه وتوصيلها في الأردن.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أعلن الأردن أن خمسة اتحادات عالمية قد تأهلت مسبقًا لعطاء المرحلة الأولى في الربع الأول من العام 2017. ومن المقرر أن يبدأ البناء في العام 2018.

وقد نوقشت خطط ضخ المياه إلى البحر الميت  قديمًا، ولكنها تأخرت دائمًا بسبب المخاوف المتعلقة بالتكاليف، والاضطرابات الجيوسياسية أو المخاوف البيئية، فقد تحولت أولويات المخططين، وهم يفكرون فيما يريدونه من المجرى المائي الصحراوي، من حيث الطاقة والمياه، العلاقات بالجيران، وإحداث تغيير في المنطقة أو معالجة مشكلة الانخفاض المقلق في مستوى البحر الميت كما حدث في الآونة الأخيرة.

ففي القرن التاسع عشر، قام المهندسون البريطانيون والصهاينة الأوائل بدراسة فكرة قناة البحر الأبيض المتوسط الميتة (الملقب بـ ”المتوسط الميت“)، وتوليد الطاقة الكهرومائية في الهبوط النهائي للمياه من 200 متر فوق سطح البحر إلى 430 متر تحت سطح البحر إلى البحر الميت، وقد أعيدت مناقشة المشروع في إسرائيل بعد صدمة النفط العالمية العام 1973، ولكنه أُعتبر غير قابل للتنفيذ.

ويُذكر أن قناة البحر الأحمر والبحر الميت التي نوقشت بعد إقامة إسرائيل في العام 1948 قد جذبت الاهتمام بعد أن وقع الإسرائيليون اتفاق سلام مع الأردن العام 1994، وقد سُعي إليها رسميًا من قبل المسؤولين الإسرائيليين والأردنيين والفلسطينيين من العام 2002، الذين يخططون لإنتاج 800 متر مكعب من مياه الشرب سنويًا.

ونقل أكثر من مليار متر مكعب من المياه المالحة إلى البحر الميت، ولكن تم التخلي عنها لأسباب تتعلق بالتكلفة والبيئة، وفي واشنطن العام 2013، وقعت الحكومات الثلاث مُذكرة تفاهم حول الخطة الحالية الأكثر تواضعًا، وهي مشروع نقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت.

دفاع عن المشروع 

وقد دافع المسؤولون الإسرائيليون والأردنيون والأمريكيون عن هذا المشروع باعتباره وسيلة للتعاون الاقتصادي في المنطقة التي يوجد فيها عداء واسع النطاق تجاه إسرائيل رغم معاهدة السلام في 1994.

وبالرغم من كون جزء تحلية وتنقية المياه ونقلها من المشروع سوف يكون مشروع بناء وتشغيل ونقل، إلا أن المشروع صُمم لتمويل نفسه، ولكن أنابيب نظام النقل شمالًا إلى البحر الميت لن تغطي التكلفة.

ولهذا تعمل إسرائيل والأردن على تأمين 400 مليون دولار في شكل منح وقروض بشروط مواتية لضمان المشروع، ويقولون إنهم يحرزون تقدمًا.

ويقول مسؤول إسرائيلي إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وايطاليا تعهدوا بتقديم الأموال للمشروع، وسوف يتم تأمين المزيد من الالتزامات بعد انتهاء المستثمرين من دراسة المشروع، ويقول ”أوديد فيكسلر“ نائب المدير العام في سلطة المياه الإسرائيلية: ”أنا واثق من أنه سيكون هناك المزيد من التبرعات“.

وحذر خبراء البيئة من أن المشروع سيجدد جزءًا بسيطًا فقط من المياه التي يفقدها البحر الميت كل عام، لذلك ستستمر المستويات في الانخفاض، كما يقولون إنه نظراً لاختلاف البحر الأحمر والبحر الميت من حيث التركيب الكيميائي، هناك خطر من أن تتحول المياه في المنطقة الأخيرة من لونها الأزرق إلى لون أبيض حليبي، وهذا سيؤدي بدوره إلى تعريض السياحة للخطر.

ويقول برومبرغ: ”نحن ندعو حكوماتنا والمجتمع الدولي إلى دراسة بدائل على الأقل لكيفية التخلص من المحلول الملحي الناتج عن عملية الصناعة، وعدم الافتراض أن تفريغها في البحر الميت هو الخيار الوحيد“.

وأوضح أن الطريقة الأكثر فعالية لتقليل انحسار البحر الميت، تتمثل في الحد بشكل كبير من تحويل المياه من نهر الأردن وإعطاء شركات التعدين حوافز أكبر للاستثمار في تكنولوجيا أقل اعتمادًا المياه.

ويصر المسؤولون الأردنيون والإسرائيليون أن تلك المشاكل البيئية تؤخذ على محمل الجد، بما في ذلك دراسة يجريها بنك الاستثمار الأوروبي حاليًا.

ويقولون إن المشروع سيُراقب عن كثب، وخاصة عندما يبدأ في تجديد مستويات مياه البحر الميت، وعندما يحدث هذا، سوف يرحب الإسرائيليون والفلسطينيون والأردنيون بإحياء إحدى أهم العجائب الطبيعية، حتى ولو كان الأوان قد فات على إنقاذ فندق ليدو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com