منها موجات الجاذبية وزيكا.. تعرف على أبرز الاكتشافات العلمية في عام 2016 (صور)

منها موجات الجاذبية وزيكا.. تعرف عل...

لا يوجد شيء باستطاعته تحفيز البحث العلمي أكثر من انتشار وباء رهيب.

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كان عام 2016 حافلاً في المجالات كافة وشهد العالم فيه العديد من الاكتشافات العلمية التي حققت طفرة علمية كبيرة ستخدم البشرية في الأجيال القادمة.

وشهد العلم بعض الانتكاسات الخطيرة هذا العام، لكنه أيضًا كان شاهدًا على عدد من المكتشفات العلمية الكبرى بدءًا من رصد موجات الجاذبية إلى اكتشاف كوكب خارج المجموعة الشمسية بحجم الأرض يبعد أقل من 5 سنوات ضوئية عنا.

ونشر موقع ”جيزمودو“ أبرز المكتشفات العلمية لهذا العام:

موجات الجاذبية حقيقية

لا يمكن أن يكون هناك اكتشاف علمي ذو أهمية أكبر من اكتشاف رئيس يتناول طبيعة واقعنا، وهذا هو ما فعله العلماء الفيزيائيون في مرصد الليزر لقياس تداخل موجات الجاذبية المعروف اختصارًا باسم ”ليغو“ خلال هذا العام، عندما أكدوا وجود موجات الجاذبية.

مصطلح ”الزمكان“ ( نسيج الزمان والمكان) مفهوم عند أغلب البشر بشكل فطري؛ ذلك الواقع بأربعة أبعاد الذي نمارس فيه مختلف أنشطة حياتنا من أكل ونوم وعمل وهرم  ثمّ موت.

لكن تبين أن ”الزمكان“ ليس صندوقًا قاسيًا. بل هو بدلاً من ذلك محيط ممتد، على قيد الحياة بفعل الموجات دون الذرية التي تتولد عند اصطدام  الثقوب السوداء بالنجوم النيترونية أو غيرها من الأجسام الضخمة، وتدعى هذه الموجات الناشئة بموجات الجاذبية.

وتمكن الباحثون في مرصد ”ليغو“ من ”الاستماع لها في أيلول/ سبتمبر في العام الماضي، بيد أنهم لم يعلنوا عن اكتشافهم حتى شباط/ فبراير من هذا العام.

ثم في شهر حزيران/ يونيو، رصد فيزيائيون موجات الجاذبية مجددًا، وهم يتطلعون الآن لرصد المزيد منها، وقد تم افتتاح نافذة جديدة في أظلم أركان الكون رسميًا الآن.

بالطبع يجب أن يعزى الفضل في هذا الاكتشاف لألبرت أينشتاين، إذ كان أول من تنبأ بوجود موجات الجاذبية كإحدى نتائج نظرية النسبية العامة الشهيرة التي صاغها عام 1926.

اكتشاف كوكب بروكسيما بي الذي يشبه الأرض

ورصد علماء الفلك خلال السنوات القليلة الماضية آلاف الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية، من بينها مجموعة من العوالم الحجرية بحجم الأرض.

إلا أن جميع المكتشفات السابقة من الكواكب المحتمل أن تكون صالحة للسكن البشري في بحر النجوم أصبحت أقل إثارة للاهتمام هذا العام بعد اكتشاف الكوكب ”بروكسيما بي“، وهو كوكب بحجم الكرة الأرضية يدور حول أقرب نجمة إلى المجموعة الشمسية، على بعد 4.3 سنة ضوئية فقط.

وبروكسيما بي الذي اكتشف بطريقة غير مباشرة باستخدام تقنية السرعة الشعاعية هو كوكب صخري يدور حول نجمة ”بروكسيما سنتوري“ بمسافة تبعد عنا 4.7 مليون ميل ( 7.5 مليون كم)، وهي أقرب من مسافة دوران كوكب عطارد حول الشمس بعشرة أضعاف. ولأن بروكسيما سينتوري هو نجم قزم أحمر بارد، تبين أن موقع الكوكب مثالي لتكون المحيطات المائية عليه؛ ما يجعل الكوكب بروكسيما بي قابلاً للسكن.

لكن، من الممكن أن يكون بروكسيما بي جحيمًا ساخنًا خاليًا من الهواء؛ ما سيجعله اكتشافا أقل إثارة. لكننا لن تحتاج للانتظار كثيرًا لنكتشف ذلك: فعند إطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي في عام 2018، يتوقع أن نتمكن من الحصول على لمحة أولى من الغلاف الجوي لبروكسيما بي (إن وجد).

وإذا لم يحسم هذا الأمر، ربما سنكون مضطرين لإطلاق أسطول من المسابير ”مجسات“ النانوية لتفحص بروكسيما بي.

زيكا فايروس مرعب

ظهر الفايروس غير المعروف كثيرًا ”زيكا“ اكتشف للمرة الأولى في أوغندا عام 1947 على الساحة الدولية خلال العام الماضي، بعد أن بدأ الفايروس المتناقل بواسطة البعوض الانتشار بسرعة في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية.

وفي حين أن معظم البالغين الذين يصابون بالمرض لا يشعرون بأي أعراض تذكر إلا أن انتشار الفايروس كان مصحوبًا بزيادة طفيفة مقلقة بظاهرة صغر رأس المواليد ”Microcephaly“ وهي حالة نادرة يولد فيها الأطفال برؤوس صغيرة بشكل غير طبيعي.

ودفع هذا الاكتشاف موجة من الأبحاث حول احتمالية وجود صلة بين فايروس زيكا والعيوب الخلقية. وتراكمت الأدلة سريعًا على الصلة بينهما.

في كانون الأول/ يناير، أعلن عن العثور على آثار لفايروس زيكا في مشيمة امرأتين كانتا حاملتين ولد لهن أطفال يعانون من صغر حجم الرأس.

وخلال الشهر نفسه، عثر على الفايروس في أدمغة أطفال رضع ولدوا برأس أصغر من الطبيعي وماتوا بعد فترة قصيرة من ولادتهم.

وفي دراسات أولية أجريت في المختبرات نشرت في أوائل شهر آذار/ مارس أظهر العلماء كيف يستهدف الفايروس الخلايا اللازمة لنمو الدماغ ويقلل نموها.

وأخيرًا في شهر نيسان/ إبريل أكد مركز السيطرة على الأمراض ما كان الباحثون يشتبهون فيه بقوة: زيكا يتسبب حقًا بصغر حجم الرأس، إضافة إلى مجموعة أخرى من العيوب الخطيرة في أدمغة الأجنة.

لا يوجد شيء باستطاعته تحفيز البحث العلمي أكثر من انتشار وباء رهيب. يجب أن نأمل بألا يضعف البحث العلمي حول الفايروس بعد اسقاط اعتبار الفايروس تهديدًا دوليًا.

تعديل الجينات بتقنية ”كريسبر“

تقدمت تقنية كريسبر (تقنية تعديل الجينات التي تتوعد بعلاج الأمراض وحل الكوارث البيئية) خطوة هائلة هذا العام، بعد أن استخدمه فريق من العلماء الصينيين لعلاج مرضى من البشر، للمرة الأولى.

كان يعاني المريض الذي اختبرت عليه التقنية من نوع خبيث من سرطان الرئة. ولعلاجه، قام العلماء باستخلاص خلايا مناعية من دمه، واستخدموا تقنية كريسبر لـ“إلغاء ترجمة جين“ معروف بأن السرطان يستغله للانتشار بشكل أسرع، ثم أعيدت الخلايا المعدة إلى المريض. ومن المأمول أن تساعد الخلايا المعدلة المريض على مكافحة السرطان، بالرغم من أنه لم يتم الكشف عنها بشكل كلي.

بغض النظر عن نتائج هذه الحالة الخاصة، يعد استخدام كريسبر لاستهداف الأمراض عند أفراد من البشر مبشرًا لفصل جديد في مجال الطب الشخصي، وقد يُشعل سباقا من أجل توفير تقنيات لتعديل الخلايا في العيادات لاستخدامها في شتى التطبيقات.

لا تزال هذه التقنية محاطة بالكثير من الشك والغموض، فبالرغم من كل ما سبق، كريسبر تقنية جديدة، وهي في خضم معركة شرسة من أجل الحصول على براءة اختراع. لكن الأمر الوحيد الواضح هو أن استخدام التكنولوجيا من أجل تغيير الشفرة الوراثية لإنسان لن يكون من الخيال العلمي لوقت طويل.

الكوكب التاسع المراوغ

لأكثر من عقد من الزمن، تساءل علماء الفلك ما إذا كان هناك كوكب تاسع خفي كامن في المراكز الخارجية الجليدية من نظامنا الشمسي.

هذا العام، قدم عالميْ الفلك من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا كونستانتين باتيجين ومايكل إيبراون أدلة دامغة على أن الكوكب التاسع موجود حقًا. الكوكب أكبر حجمًا من نبتون البارد للغاية، ويبدو أنه يدور حول الشمس في مسار بيضوي للغاية، على مسافة 100 إلى أكثر من 1000 وحدة فلكية.

على الأقل، هذا أفضل تخمين توصل له العلماء استنادًا لمدارات حفنة من الأجسام التي تتحرك بصورة غير منسجمة خارج حزام كايبر، والتي يبدو أنها تتأثر بجاذبية هذا الكوكب الغامض.

بالطبع طريقة تأكيد وجود كوكب يصعب تصويره لن يكون من خلال أجسام تتحرك بطريقة غريبة في حزام كبير بل من خلال تأمين أدلة مصورة.

يجب التقاط صورة للكوكب التاسع وهو في السماء؛ وهو أمر ليس سهلاً نظرًا إلى أن الأجسام البعيدة تبعث كمية قليلة جدًا من الضوء أو الحرارة. وبرباطة جأش، لا يزال العلماء ومن بينهم براون يبذلون جهودًا هائلة من أجل العثور على الكوكب التاسع ويبدو أنهم متفائلون بأنه يمكن القيام بهذا خلال الأعوام القليلة القادمة.

 تحويل الانبعاثات الكربونية إلى حجر

مع ارتفاع انبعاثات الكربون ومع ظهور شبح التغير المناخي الكارثي، بدأ العلماء في التفكير بجدية بطريقة تمكننا من سحب الكربون من الهواء.

وهذه الآلية المعروفة بـ“احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون“ موجودة منذ أعوام عديدة، إلا أن عام 2016 شهد تطورًا مثيرًا على الآلية، عندما أذاب باحثون من جامعة ساوث هامبتون ثاني أكسيد الكربون من الجو في المياه وأحكموا إغلاقها في بئر تحت الأرض في أيسلندا.

وعلى مدار عامين، تفاعل الكربون مع معادن بازلتية وتبلور في نهاية المطاف إلى شكل صلب، سيبقى محتجزًا فيه لعدة قرون أو حتى آلاف السنين.

وبالرغم من أن الخبر مثير وجاذب لعناوين الصحف، إلا أن الأخبار التي نصت على أن ”العلماء حولوا ثاني أكسيد الكربون إلى حجر“ تأتي مع بعض المحاذير المهمة.

فهذه الطريقة مناسبة للموقع الذي أجريت فيه التجربة فقط، بمعنى أنه ربما لن تكون فعّالة إلا بالمناطق التي تحمل صفات جيولوجية وجيوكيميائية شبيهة ببئر التخزين أسفل الأرض في أيسلندا.

والتحدي الآخر الصعب الذي يواجه الدراسة هو إمكانية تحويل الآلية من القدرة على العمل عليها في المختبرات إلى تقنية يمكن تطبيقها على مليارات الأطنان من الكربون التي تنبعث من الأرض سنويًا. من الأسهل بالطبع العمل على الحفاظ على كمية الكربون تلك في باطن الأرض بدلاً من تلويث الهواء بها.

أقدم الفقاريات على الأرض

قد لا يأتي سر تمديد حياة البشر بشكل جذري من مختبر في منطقة سيليكون فالي في جنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بل من سمك قرش غرينلاند؛ وهو سمك قرش يسبح في أعماق المحيطات باستطاعته العيش لمدة 400 عام، وفقًا لدراسة جديدة نشرت هذا العام في مجلي ”ساينس“.

وأظهر تحليل الكربون المشع الذي أجري على 28 سمكة قرش غرينلاند أنثى أن هذه الحيوانات هي أطول الحيوانات الفقارية الموجودة في العالم، حيث يبلغ عمر أكبرها ما بين 272 و512 سنة.

لكن ما هو سر سمك قرش غرينلاند للحصول على شباب طويل الأمد؟ من أكبر الاحتمالات لذلك هو أن الحيوان يملك معدل استقلاب بطيئ جدًا، ما ينتج عنه بطء في النمو والنضج الجنسي. وللأسف، تبريد الكائن الحي لدرجة حرارة قريبة من درجة حرارة التجميد بالنيتروجين هو عنصر أساس لإستراتيجية هذا الحيوان على العيش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com