كيف سيؤثر فوز ترامب على مناخنا؟

كيف سيؤثر فوز ترامب على مناخنا؟

المصدر: بلقيس دارغوث- إرم نيوز

إذا ما أوفى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بوعود حملته الانتخابية التي تفوه بها طوال 19 شهرا مضت، فإن كوكب الأرض على موعد مع نكسة بيئية.

فسياسات ترامب التي حددها أثناء حملته الانتخابية، ستؤدي لرفع حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية إضافية، ورغم أن الارتفاع قد يعتبر ضئيلا على البشر، لكنه بالغ التأثير على الأنظمة البيئية، ما سيدفع بالأحوال الجوية إلى درجات تفوق توقعات وتخيلات العلماء.

كيف لرئيس واحد أن يكون بهذه الخطورة على كوكبنا؟

قال ترامب إن أمريكا ستنسحب من اتفاق باريس الذي يعتبر الأول من نوعه لحماية الأرض من انبعاثات الغازات الضارة، تماما كما انسحب الرئيس السابق جورج بوش من بروتوكول كويوتو للتغير المناخي، وهو ما يفتح المجال لدول أخرى للانسحاب من تعهداتها والتزاماتها بحماية البيئة، وفق ما أشارت إليه مجلة ”ذا اتلانتك“.

بدوره، أوضح مدير السياسة الاستراتيجية لاتحاد العلماء Union of Concerned Scientists ألدن ماير، أنّ الاتفاقية تبدأ هذا الأسبوع، ورغم أنها تنص على منع انسحاب أي من الأعضاء قبل 2019 أو 2020، إلا أن ترامب يستطيع بكل سهولة أن يرفض الاعتراف بها خصوصا وأن معظم بنودها غير ملزمة بل توافقية.

وكان ترامب قد صرح أنه سيوقف المساعدات الأمريكية للبرامج العلمية المدعومة من قبل الأمم المتحدة، ومن المؤكد أن يوقف ترامب خطة أوباما البيئية التي كانت تهدف للحد من الانبعاثات السامة الصادرة عن قطاع الطاقة، كما سبق له أن صرح بأنه لا يؤمن أصلا بالتغير المناخي الذي يحذر منه العلماء.

وكانت مجموعة ”لكس“ للأبحاث Lux Research ، وهي مجموعة استشارية عالمية في مجال الطاقة، أعلنت أن سياسات ترامب ستعني إضافة 3.4 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في المجال الجوي.

وإذا ما أوفى ترامب بوعوده، سيفقد كوكب الأرض تنوعه البيولوجي وسيحدث جفاف وإعصارات وترتفع درجات الحرارة وسيذوب جليد المحيط القطبي ويرتفع منسوب المحيطات.

قلق من مراوغة قانونية

وفي ذات السياق، قال محامون إن ترامب قد يستخدم طرقا قانونية مختصرة للانسحاب من الاتفاق العالمي لمكافحة التغير المناخي خلال عام موفيا بوعد انتخابي ومتجنبا الانتظار -نظريا- لأربع سنوات.

ويقول الاتفاق الذي يسعى إلى التخلص تدريجيا من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري هذا القرن بالتحول من الوقود الأحفوري في مادته رقم 28 إن أي دولة تريد الانسحاب بعد الانضمام عليها الانتظار أربع سنوات.

وحذر خبراء قانونيون بالأمم المتحدة من أنّ ترامب قد ينسحب من المعاهدة الأم لاتفاق باريس وهي اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي لعام 1992 من خلال إخطار قبل الانسحاب بعام واحد فقط مما يلغي أيضا المشاركة الأمريكية في اتفاق باريس.

وسيثير ذلك الجدل لأسباب من بينها أن الاتفاقية وقعها الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش عام 1992 وأقرها مجلس الشيوخ الأمريكي. وستؤثر بشدة على العلاقات مع معظم الدول الخارجية.

وخلال اجتماعها في مراكش بالمغرب لإجراء محادثات على مدى أسبوعين لبحث سبل تنفيذ التعهدات الواردة في اتفاق باريس أعاد العديد من الدول التأكيد على الاتفاق منذ فوز ترامب يوم الثلاثاء.

وبريد ترامب حماية الوظائف في صناعتي الفحم والنفط الأمريكيتين قائلا إن اتفاق باريس سيقوض الاقتصاد الأمريكي. وقال في مايو أيار ”سنلغي اتفاق باريس للمناخ“.

وقال دانيال بودانسكي الاستاذ بكلية الحقوق جامعة ولاية أريزونا إن بإمكان ترامب أيضا أن ينسحب من اتفاق باريس على الفور إذا أقر مجلسا النواب والشيوخ اللذان يسيطر عليها الجمهوريون قانونا يطالبه بفعل ذلك. ولدى المحكمة العليا تقليد بتأييد القوانين الأمريكية عندما تتناقض مع القانون الدولي.

مصادر الطاقة البديلة

ودافع مختصون عملوا على صياغة اتفاقية باريس عن أهميتها في حماية البيئة بغض النظر عن موقف ترامب منها، وذكروا أن الولايات المتحدة التزمت بها وليس أوباما بشخصه، مؤكدين على ضرورة التحول إلى الاعتماد على الهواء والشمس كمصادر متجددة للطاقة.

ورغم الاختلافات السياسية بين معسكري الجمهوريين والديمقراطيين، إلا أن الأمر يبقى في نهاية المطاف استثمارا ضخما في مستقبل الطاقة والبشرية أجمع.

وكان استبيان للرأي كشف أن 89% من الأمريكيين يؤيدون توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية و83% منهم أيدوا إنشاء مزارع الرياح.

ويؤمن الخبراء أن هذا التغيير سيرفع من المهارات الصناعية الأمريكية في تأمين مشغلات هذا النوع من الطاقة وتصديرها للعالم.

والسؤال الآن، هل يلتزم ترامب بما وعدت به الإدارة السابقة؟، أم هل نحن على موعد مع فصول صيف حارة لأربع سنوات مقبلة على الأقل؟.