ناسا تتمكن أخيراً من حل مشكلة القهوة في المركبات الفضائية – إرم نيوز‬‎

ناسا تتمكن أخيراً من حل مشكلة القهوة في المركبات الفضائية

ناسا تتمكن أخيراً من حل مشكلة القهوة في المركبات الفضائية

المصدر: آدم لبزو - إرم نيوز

قبل أكثر من عام من الآن وعلى متن محطة الفضاء العالمية التي تبعد عن الأرض مسافة 200 ميل، قامت رائدة الفضاء الإيطالية سامانثا كريستوفوريتي بإدخال كبسولة بلاستيكية إلى آلة بحجم وشكل الخزنة المنزلية، بعد ذلك، قامت كريستوفوريتي بفتح باب زجاجي ووضع كيس صغير يحتوي بعض الماء في مكانه المخصص، ثم أغلقت الباب الزجاجي وشغلت الآلة وانتظرت بينما صنعت الآلة لها بعض القهوة.

لقد حللنا مشكلة صنع القهوة على الأرض منذ زمن بعيد، ولكن اتضح أن بناء ماكينة إسبريسو لمحطات الفضاء يعتبر تحديا أصعب مما كان يدور في خلد شركة الهندسة الإيطالية أرجوتيك عندما استلمت المشروع، لقد عمل فريق مكون من 11 مهندسا، 7 منهم يعملون بدوام كامل، لمدة سنة ونصف حتى تمكنوا من تصميم عملية تخمير يمكن أن تعمل في بيئة تنعدم فيها الجاذبية تقريباً وتتوافق مع معايير السلامة الصارمة التي تتبعها ناسا.

يقول كوشوا هول أحد المهندسين الذين عملوا في المشروع المسمى “ISSpresso”: ”لا أعتقد أن أياً منا كان يعلم أنه يجب علينا تعديل كل مكون من مكونات آلة الإسبريسو العادية“.

عندما تصنع الإسبريسو العادية، فإنك تخلط الماء المغلي بحبات القهوة المطحونة طحناً ناعماً، ففي الإبريق الاعتيادي الذي نضعه على موقد المطبخ، يصبح الماء الملامس للسطح الساخن أقل كثافة، الأمر الذي يخلق تيارات حمل تخلط الحرارة مع بقية الإبريق وحالما يغلي الماء يندفع البخار إلى الهواء في عملية بسيطة ومعتادة. ولكن الأمر مختلف تماماً في الفضاء، حيث لا يرتفع الماء الساخن ولا تتكون تيارات حمل، بل يبقى الماء الساخن والبخار المتكون في الأسفل قرب السطح الساخن مما يسبب فقاعة من الماء والبخار الخطير والحار. لذلك، عملت شركة أرجوتيك على تصميم أنابيب معدنية يجري فيها الماء لضمان عدم تكون مثل هذه الفقاعات الحارة.

ولكن هذا التصميم لا يحل مشكلة الضغط. حيث تنظر ناسا إلى أي أمر يشكل ضغطاً يتجاوز 60 باونداً لكل إنش مربع على أنه أمر خطير ومرفوض، ولكن الواقع أن ماكينة الإسبريسو تتطلب ضغطاً أكبر من هذا الحد بكثير. ومن أجل تقليل خطر الانفجار، قام المهندسون بإستبدال المضخة الدوارة التقليدية بمكبس يشبه الإبرة يعمل بواسطة محرك كهربائي مزود بمقدار كاف من الطاقة لإتمام عملية التخمير فقط.

إلا أن التسريبات شكلت تحدياً آخر. ففي الفضاء، لا يتجمع الماء بل يطفوا. لذلك، تم تزويد كل أنبوب في الماكينة بصمامات إفراج تنقل الماء الى الحجرة الرئيسية في الآلة والتي يمكن تنظيفها بواسطة قطعة قماش، فقام المهندسون أيضاً بتصميم آلية لضخ الهواء من خلال الكبسولة إلى ما يعتبر ”فنجان القهوة“ في الفضاء، وهو في الحقيقة كيس صغير محكم الإغلاق، مما ينظف جميع السوائل ويمنع انطلاقها في أرجاء المركبة.

وعلى صعيد آخر، لم تبرز أي حاجة لإعادة هندسة حبوب القهوة، فقد قامت شركة لافازا الإيطالية والمسؤولة عن تزويد القهوة للمشروع باختيار مزيج من القهوة العربية يناسب الذوق الأمريكي وتحميصها لإنتاج الإسبريسو القوية التي يحبها الإيطاليون. أما فيما يتعلق بالكبسولة، فقد احتاج المهندسون لإعادة تصميمها وتصنيعها من مواد لا تنتج أبخرة سامة في حال احتراقها.

وكأي تكنولوجيا فضائية أخرى، يمكن لهذا المشروع أن يستعمل على الأرض. فقد قامت شركتا أرجوتيك ولافازا بتقديم طلب الحصول على براءتي اختراع، أحداهما للتصميم الداخلي للآلة والذي يساعد على توفير استهلاك الماء في المنازل والأخرى للمكبس المعدني الذي يدفع الكبسولة في انعدام الجاذبية، والذي يمكن استخدامه أيضاً في ماكينات الإسبريسو المثبتة على الحائط.

بالنظر إلى تعابير وجه كريستوفوريتي، رائدة الفضاء، وابتسامتها وهي ترتشف قهوتها، يمكننا القول أن هذا المشروع قد تكلل بالنجاح. ويبدو أيضاً أن هذا المشروع قد أضاف بعض المرح إلى حياة رواد الفضاء، فبعد عدة رشفات من القهوة، قامت كريستوفوريتي بإخراج فقاعة صغيرة من القهوة، ثم بدأت تلحق بالفقاعة محاولة التقاطها بفمها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com