الإمارات تستمطر السحب لتأمين حاجتها من المياه

الإمارات تستمطر السحب لتأمين حاجتها من المياه

المصدر: القاهرة - محمود صبري

أبرزت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لزيادة الاستمطار باستخدم طرق تكنولوجية، وذلك على أمل زيادة موارد البلاد من مياه الأمطار.

وقالت الصحيفة في مستهل تقرير مطول تحت عنوان (الإمارات تُعول على ”صُناع المطر“ لتأمين المياه في المستقبل)، إنه في صباح شتوي بواحدة من أكثر الدول في العالم جفافا والتي تعاني من شح موارد المياه، شاهد خبير الأرصاد الجوية سفيان خالد فرح على شاشة رادار دوبلر، كتلة رطبة باردة مندفعة نحو الخليج العربي، فقام بسرعة باستدعاء المراقبين الجويين.

وأضافت الصحيفة أنه على مدى الـ15 ساعة التالية، أقلعت 6 طائرات ذات المحركين، من مطار إمارة العين بالناحية الشرقية لدولة الإمارات، وحلقت مرارا وتكرارا قرب السحب، وأطلقت 162 مشعلا محملا بجزيئات صغيرة جدا من كلوريد البوتاسيوم وكلوريد الصوديوم أو ملح الطعام.

وفي النهاية، تحرك فرح في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل بعدما تساقطت أمطارا خفيفة في معظم أنحاء الدولة.

وأضافت الصحيفة أنه ”ومع مواجهة منطقة الخليج مستقبل أشد حرارة وجفافا في ظل تغير المناخ، تأمل قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة في تأمين إمدادات المياه في البلاد من خلال انتزاع أكبر كمية من قطرات المياة من السُحب“.

وأشارت إلى أن الإمارات أطلقت الشهر الجاري، جائزة بحثية دولية لتعديل الطقس من خلال تقديم منحة بقيمة 5 مليون دولار لباحثين من ألمانيا واليابان والإمارات.

ونقل التقرير عن ماساتاكا موراكامي، من معهد جامعة ناغويا لبحوث الأرض والفضاء والبيئة، والذي سيترأس أحد الفرق البحثية قوله: ”هناك العديد من الأساليب التي يمكن استخدامها لتأمين الموارد المائية، ولكن عملية تحفيز هطول المطر وحدها يمكن أن تنتج كميات كبيرة من المياه للاستخدام الصناعي والري وغيرها بتكلفة قليلة“.

ورأت الصحيفة أن هذه الاقتراحات تُبشر بالكثير لدولة الإمارات، مشيرة إلى أن الأمطار تسقط بالبلاد بأقل من 100 ملليمتر من معدل هطول الأمطار سنويا، والكثير من تلك الكمية يتم فقدانها من خلال التبخر بسبب الحرارة الشديدة، إضافة إلى أن أمطار الشتاء مثل التي يشارك في صناعتها فرح، تعتبر نادرة بوجه خاص.

واستطردت بأن الإمارات، وعلى الرغم من وجود مثل هذه الندرة الطبيعية للمياه، تعد واحدة من أكبر المستهلكين للمياه في العالم، كما أن المزارعين مازالوا يعتمدون على الري بالغمر ويضخون الكثير من المياه على الأرض التي تُغرق بعض أجزاء البلاد، ناهيك عن التوسع في المناطق الحضرية والمتنزهات المائية وملاعب الغولف والمساحات الخضراء أيضا التي تؤدي إلى استنزاف احتياطيات المياه الجوفية بشكل سريع.

وأضافت الصحيفة أنه على مدى السنوات الثلاث المقبلة، سيقوم فريق موراكامي بنشر أجهزة استشعار وآليات لتحديد السحب ذات الفرص المبشرة، كما سيقوم فريق بحثي ألماني بقيادة البروفيسور فولكر وولفمير من جامعة هوهنهايم، بدراسة كيفية تأثير الرياح والتضاريس على حركة وتكوين السحب، فيما ستقود ليندا زو فريقا من الباحثين من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في الإمارات، باستخدام تكنولوجيا النانو لزيادة تكثيف الماء داخل السحابة.

ولفتت إلى أن هناك خيارات أخرى قيد البحث من جانب الحكومة التي تعاني نقص المياه، والتي تشمل تعزيز كفاءة محطات التحلية التي تنتج المياه العذبة من البحر واستيراد الكتل الجليدية وتبادل المياه، مبينة ”لكن كانت مسألة تعديل الطقس تاريخيا، النهج المُفضل“.

وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ فترة التسعينات، استثمرت دولة الإمارات العربية المتحدة بكثافة في عمليات تعديل الطقس من خلال العمل مع وكالة ناسا والشركات الأمريكية الخاصة في محاولة لزيادة هطول الأمطار وزيادة مخزون المياه الجوفية.

ونقلت عن فرح قوله إنه في الأيام الجيدة، يمكن لعمليات اختراق السحب الحصول على كمية إضافية بنسبة 15٪ من مياه الأمطار المُولدة من السحب، مشيرا إلى أن البلاد حققت نسبة إضافية بمعدل 35٪ أعلى من المتوقع لهطول الأمطار.

وقال فرح ”إنها عملية مُكلفة، ولكنها بالمقارنة بمحطات تحلية المياه تعتبر رخيصة جدا“.

2

1

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com