باريس الجريحة في قلب الأمل المناخي

باريس الجريحة في قلب الأمل المناخي

المصدر: مدني قصري- شبكة إرم الإخبارية

يقول محللون فرنسيون، إن ما سيتقرر في باريس خلال الفترة من 29 نوفمبر إلى 11 ديسمبر، ليس أقل من الفصل القادم من التاريخ الجيولوجي لكوكب الأرض؛ فالأمر يتعلق بأول ممتلكات البشر المشتركة: إطار حياتنا الذي لا يعوضه أي إطار. فسوف يحدد، على مدى عقود، استقرار المجتمعات ورفاه وسلامة وجود المليارات من البشر.

ذلك هو موضوع، وطموح المؤتمر الدولي غير المسبوق ولا سيما من حيث حجم التحدي، الذي يفتتح اليوم الأحد، في العاصمة الفرنسية، ويلتقي فيه 150 رئيس دولة وحكومة، برفقة وفود من 195 دولة تمثل الأطراف الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).

 هذه الاتفاقية تكمل بروتوكول كيوتو

وتقول لوموند في افتتاحيتها، إن هذا اللقاء كبير وهائل. ففي مساء يوم 11 ديسمبر، وفي أعقاب مؤتمر الـ21 لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيرات المناخية (COP21)، سيتم رسم الخطوط العريضة للاتفاق الدولي القادم حول تغير المناخ.

وبحلول عام 2020 سوف يُكمل هذا الاتفاق بروتوكول كيوتو المحتضِر، الذي لم يصدّق عليه البعض، وأهمل أخيرا من قبل البعض الآخر، بعد أن فشل في كبح الانبعاثات العالمية من الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري. فهذه الانبعاثات تتواصل بوتيرة محمومة، تتجاوز بكثير أحلك السيناريوهات المتخيلة من قبل العلماء.

ويؤكد الخبراء، أن الأرقام معروفة. فاليوم وصل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي (CO2)، وهو غاز الدفيئة الرئيسي المنبعث من قبل الإنسان، إلى مستوى لم يشهده العالم منذ ظهور العصر الحديث، أي قبل أكثر من مليونين ونصف مليون سنة. درجة حرارة العام الحالي، ولأول مرة ارتفعت بـ 1 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ويرى المحللون أن المجتمع الدولي سوف يتفق في باريس، وعلى مدى الأسبوعين المقبلين، حول طموح تقليص الانبعاثات، والمحركات الاقتصادية التي ينبغي تفعيلها لتحقيق ذلك. فضمن هذا المجتمع، يجب على بلدان الشمال أن تُصلح إزاء العالم النامي، هذا الظلم: فبحكم مسؤوليتها التاريخية عن الجزء الأكبر من المشكلة، فليست هذه البلدان – ولن تكون – الضحايا الرئيسيين.

جمع العالم المتحضر وراء القيم المشتركة

وتضيف الصحيفة أن شوطا من الطريق قد تم قطعه. لكن العالم ما زال بعيدا عن الهدف المنشود، فالنوايا التي عبرت عنها الدول حتى الآن ليست كافية لتجنب الخطر. فرغم الوعود سيظل الغلاف الجوي للأرض أكثر حرارة بحوالي 3 درجات مئوية قبل نهاية القرن. فلو كان صيف هذا العام كالصيف الحارق الذي عانت منه أوروبا في عام 2003 فسوف يكون صيفا عاديا. وليس هذا سوى تأثير متوقع من بين العديد من التأثيرات الوخيمة الآخرى.

ويرى الأخصائيون أنه للحفاظ على فرصة معقولة بالبقاء تحت درجة 2 مئوية من الاحتباس الحراري، مقارنة بعصر ما قبل الصناعي، فإنه ينبغي  لأكبر حصة من المواد الهيدروكربونية أن تظل في باطن الأرض. فإذا استمر استغلالها بالمعدل الحالي، فإن تركيز غازات الدفيئة في الجو سوف يصل مع حلول سنة 2030، إلى الحد الذي لا ينبغي تجاوزه، عِلما بأن عام 2030، ليس ببعيد.

ويرى الخبراء أن مع ذلك، فلا شيء يمكن بناؤه على الخوف واليأس. يجب أن يراهن العالم على قدرة تكيف المجتمعات، وعلى مرونتها، وعلى قدرتها على إنتاج الابتكار الاجتماعي والثقافي.

ويصف مؤلاء الخبراء أن للإبداع العلمي والإبداع الصناعي أيضا دور حاسم. لكن هذا يتطلب الشجاعة على إحباط الاحتكارات السابقة، وتوجيه الاستثمارات بتبصر، وتقليص بعض المصالح وتشجيع مصالح أخرى. لأن مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري ربما تمثل أيضا، وسيلة لجعل العالم المتحضر وراء القيم، ووراء أهداف مشتركة.

وتخلص الصحيفة إلى القول إنه بعد أن وُضعت في أعقاب مجزرة 13 نوفمبر في مركز تعاطف العالم، أصبحت العاصمة الفرنسية الآن في قلب أمل هائل. فالتاريخ سوف يحمل نظرة قاسية إزاء عدم الوفاء بالوعود. يجب على رؤساء الدول والحكومات المجتمعين في لو بورجيه أن يضعوا هذا نصب أعينهم: ليس فقط عيون مواطنيهم وناخبيهم الذين يتم تدريبهم عليها، ولكن أيضا عيون أطفالهم وأحفادهم، فهم أيضا سيكونون مثل البشرية جمعاء، ولزمن طويل، الموصى لهم باتفاق باريس.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة