قناة إسطنبول الجديدة.. مشروع أردوغان ”الخطر“ على الأتراك – إرم نيوز‬‎

قناة إسطنبول الجديدة.. مشروع أردوغان ”الخطر“ على الأتراك

قناة إسطنبول الجديدة.. مشروع أردوغان ”الخطر“ على الأتراك

المصدر: أنقرة - إرم نيوز

يصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تنفيذ مشروع قناة إسطنبول المائية، رغم المعارضة والانتقادات، التي عبر عنها حتى بعض عناصر حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وحذر خبراء أتراك من مخاطر محدقة بسكان العاصمة الاقتصادية إسطنبول في حال تنفيذ المشروع، إذ من المتوقع أن يجر المدينة الضخمة إلى نقص في المياه، ويزيد من مخاطر الزلازل.

وجدد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو انتقاداته لمشروع قناة إسطنبول الجديدة واصفا إياها بالجريمة، مؤكدا ضرورة التراجع عنها بسبب نتائجها الكارثية على المدينة.

وقد جاءت تصريحات إمام أوغلو التي أفصح عنها في مركز بلدية إسطنبول الواقع في منطقة ”ساراجهانه“ خلال مؤتمر صحفي عقده هناك في الوقت الذي احتدمت فيه النقاشات الدائرة حول القناة في ظل إصرار حكومة حزب العدالة والتنمية على تنفيذها.

بدأ إمام أوغلو حديثه عن مشروع القناة بوصفه بالجريمة إذ قال في مطلع حديثه“نحن نواجه وضعا يعرض مستقبل هذا البلد للخطر، لقد أعلنت أننا كبلدية إسطنبول قد انسحبنا من بروتوكول قناة إسطنبول، فمشروع قناة إسطنبول ليس خيانة فقط بل مشروع جريمة، وكارثة تستهدف وجود 16 مليونا وأمن 82 مليونا، يجب التراجع عنه على الفور مهما كانت المرابح الموعودة“.

 

من جهة أخرى أكد إمام أوغلو، أن هذا المشروع يعني ترك إسطنبول في مواجهة خطر العطش وتدمير الموارد المائية التي تغذي المدينة منذ آلاف السنين.

وأوضح أن ”مشروع قناة إسطنبول يعني الحكم بالعطش، نحن سنخسر موارد المياه الموجودة منذ 8500 عام، تقارير مؤسسة المياه الحكومية توضح أبعاد الكارثة واحدا واحدا، سوف تختلط المياه المالحة ببحيرة تركوس، وهنالك احتمال قوي أن البحيرة ستفقد صفة مورد المياه إلى الأبد، وسيبقى سد سازلي دره عاطلا بالكامل“

وأشار إمام أوغلو إلى تقارير شركة المياه التي عبرت عن احتمال تسرب المياه المالحة إلى موارد المياه الباطنية نتيجة الحفر، مؤكدا أن الموارد التي ستفقدها المدينة لا بديل لها ولا يمكن تعويضها؛ ما يجعل مدينة إسطنبول مهددة بالعطش.

 وفي إشارة أخرى إلى مخاطر هذا المشروع، نوه إمام أوغلو إلى خطر آخر ستثيره القناة، وهو خطر الزلازل، لا سيما وأن المدينة تحتاج للميزانية التي سيتم إنفاقها في المشروع لتحصين المدينة واتخاذ التدابير الاحتياطية اللازمة.

وتابع: ”إن عملية البناء التي ستتم على طول ممر القناة تحمل مخاطر بالنسبة لشعبنا. الزلزال هو الحقيقة التي لا يمكن تغييرها في المنطقة، العلماء يحذروننا جميعا. لماذا نستدعي الكارثة ونحن على علم بذلك“.

قتل طبيعة إسطنبول إلى الأبد

كما أكد إمام أوغلو أن القناة الجديدة بمثابة قتل للطبيعة في مدينة إسطنبول وعلاوة على ذلك سيتم هذا القتل للطبيعة عبر انفاق مبالغ ضمة تصل إلى مئات المليارات.

ولم تقتصر الانتقادات لمشروع القناة على المعارضة التركية فقط، بل هنالك أصوات محسوبة على حكومة العدالة والتنمية تبدي اعتراضها على المشروع الذي سيكلف خزينة الدولة مبالغ باهظة، في حين أن الشارع التركي والمواطنون الأتراك بأمس الحاجة لها في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة والبطالة المتفشية التي سجلت أرقاما قياسية في الأشهر القليلة الماضية، حسب المنتقدين.

ومن بين هذه الأصوات النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان والكاتب في صحيفة قرار ”محمد أوجاكتان“ الذي تناول في مقالته التي نشرت اليوم تحت عنوان ”هل ستكون قناة إسطنبول حلا للأزمة الاقتصادية؟“ منوها إلى أن تركيا تعيش أزمة اقتصادية في السنوات الأخيرة.

وقال: ”باختصار ليس لدينا صورة براقة، ولا يبدو أن هناك أي ضوء في نهاية هذا النفق“، مشيرا إلى عدم توافر القوة والإمكانات الاقتصادية الكافية لدى تركيا من أجل تنفيذ مشروع قناة إسطنبول.

وأضاف أن هذه الموارد التي تستطيع تركيا الحصول عليها بطريقة ما، ينبغي استخدامها في تجنيب إسطنبول مخاطر الزلازل عبر اتخاذ التدابير اللازمة وإعادة بناء الأبنية القديمة في المدينة، خاصة في الأماكن والأحياء القديمة مثل: منطقة الفاتح، والمناطق الأكثر عرضة للتأثر بالزلازل، مثل: منطقة افجيلار.

وتابع قائلا: ”إذا كنا نمتلك القدرة على تأمين موارد بهذا الحجم فلماذا لا نستخدمها لتدابير منع الزلازل الذي يتمتع بأهمية حيوية من أجل إسطنبول.. أنا متأكد أننا نستطيع حل المشكلة من جذورها بهذه الأموال.

واستشهد الكاتب التركي بقول عضو الهيئة التدريسية في جامعة إسطنبول التقنية وأستاذ الجيولوجيا البحرية والجيوفيزيائية جنك يالتيراك، الذي قال إنه سيتم استخدام اكثر من 66 مليون متر مكعب من الخرسانة من أجل القناة، التي ستكون بطول 43 كيلومترا.

ولفت الأستاذ الجامعي الانتباه الى أنه يمكن بناء 148 ألف مسكن جديد بهذه الكميات من الخرسانة، ويمكن إعادة بناء المدينة من جديد بدءا من الفاتح إلى أفجيلار.

ومن المقرر أن تصل تكلفة القناة إلى نحو 16 مليار دولار، وهي من أبرز مشروعات البنية التحتية التي يصر الرئيس رجب طيب أردوغان على تنفيذها.

وسبق أن قال العام الماضي، إن ”مشروع القناة سينفذ بغض النظر عن أي شيء (…) سواء أرادوها أم لا.. سنحفر قناة إسطنبول“.

وأعلن أردوغان الشهر الحالي أنه سيطرح مناقصة مشروع قناة إسطنبول المائية، ويبدأ بتنفيذ المشروع في أقرب وقت، وقلل من أهمية الاعتراضات على المشروع، الذي يقول إنه يحظى بأهمية إستراتيجية، وسيترك بصمته على القرن المقبل في إسطنبول وتركيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com