حقول أرز خضراء في صحراء دبي

حقول أرز خضراء في صحراء دبي

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

عند التوجه إلى الجنوب الشرقي من مرفأ جبل علي في إمارة دبي، وبعد ساعة تقريبًا من السفر بالسيارة تظهر حقول الأرز الخضراء ضمن مساحات شاسعة من الصحراء.

هذه هي قاعدة دبي لمركز أبحاث وتطوير الأرز المعدل جينيًا لمقاومة الأملاح تحت إشراف المهندس الزراعي الصيني يوان لونغ بنغ.

ويلقب المركز بـ ”أبو الرز المهجن“، ويهدف إلى زراعة الأرز في صحراء دبي وتوفير الغذاء لسكان الدول التي لديها مساحات كبيرة من الأراضي المالحة.

ووفقاً للاتفاقية المبرمة بين الصين والإمارات العربية المتحدة، فإن هذه المحاصيل قد تغطي مساحة تصل إلى 10% من مساحة أراضي إمارة دبي الإجمالية لتحول مساحات واسعة من الصحراء القاحلة إلى واحات من صنع البشر.

دعوة من الشيخ محمد بن راشد

في عام 2017، وبعد أن علم حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد بنجاح تجارب المهندس يوان في مشروع الأرز المقاوم للماء المالح في الصين، قام بالاتصال مع يوان وتوجيه دعوة لإجراء تجارب على الأرز في صحراء دبي، حيث قال زانغ غودنغ، نائب مدير مركز أبحاث تشينغداو في إقليم شاندونغ متحدثاً لصحيفة غلوبال تايمز الصينية: ”لم نصدق أن الأمر حقيقي أننا تلقينا الدعوة. ثم تأكدنا بعد أن قامت بضع جهات بتأكيد الأمر لنا“.

وكان يوان ساهم في تأسيس مركز أبحاث تشينغداو في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، وذلك من أجل تطوير أرز قابل للإنتاج بكميات كبيرة وقادر على النمو في تربة مالحة.

وفي العام 2017 وفي إحدى تجارب محصول الأرز، استخدم المركز ماء بحر مخففًا على التربة لتجربة أي من أنواع الأرز قادرة على البقاء والنمو في بيئة مالحة.

ونتج عن التجربة نجاح أربعة أنواع من الأرز وسجل إنتاج تم تقديره بين 6.5 إلى 9.3 طن لكل هكتار.

وبينما نجحت التجربة في الصين، إلا أن نقلها إلى صحراء دبي كان مهمة شاقة. وقال غودنغ معلقاً على ذلك: ”التعاون مع الشيخ محمد كان مبهجاً، لكن كنا أيضاً قلقين لأن ظروف التربة والجو في دبي تختلف كثيراً عن الصين، لقد خشينا من فشل التجربة، ورغم ذلك، قبلنا الدعوة لأننا اعتقدنا أنه حتى لو فشلنا، فإن الأمر يبقى محاولة هامة في تاريخ زراعة الأرز“.

إن تحدي زراعة الصحراء أمرٌ شاق، فالحرارة في الصحراء تتغير بشكل كبير بين النهار والليل، وهذا الفرق قد يصل إلى 30 درجة مئوية، وغالباً ما تهاجم العواصف الرملية المنطقة، أما التربة فهي رملية، وما يزيد من صعوبة الأمر أن ماء البحر المالح يبعد عن سطح التربة من 7 إلى 8 أمتار فقط.

وقال زانغ شوشن، رئيس الإنتاج في مشروع دبي لمركز تشينغداو: ”هذا يعني بأن أغلب أنظمة الزراعة المعروفة للأرز سوف تصبح بلا فائدة هنا في دبي، علينا استكشاف طرق جديدة تناسب البيئة المحلية“، وإلى جانب اختيار أنواع الأرز التي يمكنها التأقلم بشكل أفضل مع التربة المحلية، فإن فريق البحث ابتكر أربع طرق لتحسين التربة.

حيث تم استخدام محسنات تربة تعمل على تعديل درجة قلوية التربة، ونظام ري تحت سطح التربة، حيث  قام العلماء بدفن نظام ري تحت التربة بحوالي 0.5 متر لتزويد جذور المحاصيل بالماء والمغذيات، ونظام آخر بعمق 1.8 متر تحت سطح التربة لمراقبة وضبط مستوى ماء البحر، وقال الخبراء إن النظام قادر على تحسين وتغذية التربة خلال سنتين إلى ثلاث سنوات.

وقال زانغ شوشن: ”كانت هناك أوقات كنا فيها متوترين وقلقين، وأوقات كنا نشعر فيها بالعصبية، لكن في النهاية كنا نعود إلى الحقول ونحاول حل المشكلات، لا يمكنك محاولة خداع الآخرين حين يتعلق الأمر بالزراعة، لأن النتائج سوف تتحدث عن نفسها“.

بذرة تنمو

في يوم الـ 26 من أيار/مايو، قام المركز بدعوة فريق دولي من خبراء من الهند، ومصر، والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى لتقييم إنجازه، وتوصل فريق الخبراء إلى أن هناك خمسة أنواع من الأرز تنتج من 4.8 إلى 7.8 طن لكل هكتار، وهذه الأنواع كلها تجاوزت المتوسط العالمي للإنتاج وهو 4.5 طن لكل هكتار.

وعثر الفريق في التجارب التالية على أربعة أنواع أخرى من الأرز والتي تجاوزت متوسط الإنتاج العالمي، وأظهرت هذه النتائج نجاحاً مبدئياً في زراعة الأرز المقاوم للماء المالح في المناطق الصحراوية في دبي.

وقال عضو في مجلس تطوير المنطقة الغربية في الإمارات العربية المتحدة إن ”نجاح التجربة هو خبر عظيم للمناطق الصحراوية المحاذية للبحر، وأضاف أن نجاح التجربة يظهر بأن تطوير الزراعة الحديثة في هذه الأرض ليس أمراً مستحيلاً“.

وأتم بأنه سيتابع المشروع عن كثب وأنه مهتم بتطوير المشاريع الإنشائية الصديقة للبيئة، الأمر الذي يراه كطريقة لإنتاج الأرز المقاوم للماء المالح بشكل تجاري على المدى الطويل.

دبي الخضراء

وبموجب توجيهات اتفاقية إطار التعاون التي تسمى ”دبي الخضراء“ فإن فريق البحث الصيني سيقوم بإنجاز أربع مراحل من الاختبارات التجريبية والصناعية.

المرحلة الأولى تتضمن الطرق المختلفة لزراعة الأرز في درجات حرارة مختلفة للمساعدة في اتخاذ القرار بأنسب طرق الزراعة والنمو والمصادر الجينية.

والآن يتم تنفيذ ما تبقى من تجارب عام 2018 وهي المرحلة الثانية، وتركز بشكل أساس على تأكيد المواصفات المثلى للتربة ودورة التسميد، مع الإبقاء على هدف تخفيض تكاليف الإنتاج.

وسيبدأ العمل بالمرحلة الثالثة عام 2019، والتي ستتضمن تطوير مزارع الأرز المقاوم للماء المالح، وسيتم أيضاً استكشاف إمكانية استخدام الأراضي للبيئة الخضراء.

أما المرحلة الرابعة والأخيرة فإنها سوف تتضمن استخدام التكنولوجيا في مناطق أكثر بحلول عام 2020، والهدف هو تغطية 10% من أراضي إمارة دبي بمحاصيل مياه البحر.

وتخطط الإمارات والصين في المستقبل لتسويق الأرز في الشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com