التغيرات المناخية سبب خفي وراء الاحتجاجات في إيران – إرم نيوز‬‎

التغيرات المناخية سبب خفي وراء الاحتجاجات في إيران

التغيرات المناخية سبب خفي وراء الاحتجاجات في إيران

المصدر: عُلا إسماعيل- إرم نيوز 

بعيدًا عن التحليلات السياسية والاقتصادية للوضع الراهن في إيران، هناك زاوية جديدة غريبة، لم يتطرق إليها كثيرون، قد تكون السبب الخفي وراء الاحتجاجات في البلاد، وأحد العوامل الثابتة لبقاء الانتفاضة الشعبية قابلة للاشتعال في أي وقت، وهي التغيرات المناخية والتحديات البيئية التي ساهمت في اندلاع المظاهرات في عشرات المدن الإيرانية.

ووفقًا لموقع ”سينتفك أمريكان“ الأمريكي، فإن الاحتجاجات لم تندلع بسبب الانهيار المفاجئ للمؤسسات المالية وانخفاض الأجور وعدم الثقة في قادة الدولة فحسب، وإنما بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتأثيرها على الموارد الاقتصادية.

فوفقًا لرؤية بعض الخبراء الدارسين للمنطقة، فإن الجفاف الشديد الذي تعاني منه إيران منذ التسعينات، وسوء إدارة الموارد المائية والعواصف الترابية قد أثرت على الوضع الاقتصادي للبلاد في السنوات الأخيرة.

وبقدر ما ساهمت قرارات الحكومة الإيرانية في تزايد الاستياء الشعبي، بقدر ما ساهمت مثل هذه العوامل البيئية المتراكمة منذ سنوات في زيادة زخم الاحتجاجات.

وبحسب العضو البارز في مركز ”جنوب آسيا“ التابع لـ“مجلس المحيط الأطلسي“ أمير هاندجاني، فإن قرارات الرئيس حسن روحاني المغايرة لرؤية سلفه أحمدي نجاد بشأن تقديم إعانات للأسر المكافحة من أجل البقاء بسبب تأثير التغيرات المناخية على توافر المياه وتصحر حقول المزارعين، أغضبت الإيرانيين في الريف القاري ودفعتهم للانضمام إلى موجة الاحتجاجات.

 ومع مواجهة إيران لتغير مناخي قاسي ونقص في المياه، لا يستطيع المزارعون زراعة حقولهم، فضلًا عن أنهم لن يحصلوا أيضًا على إعاناتهم المالية بعد قرار روحاني، فهم يواجهون مجموعة من الأزمات في آن واحد، على حد قول هاندجاني، الذي توافقه في الرأي مديرة مبادرة مستقبل إيران في المجلس الأطلنطي باربرا سلافين، بأن التغيرات المناخية لها دور ”هائل“ في اندلاع الاحتجاجات رغم إغفال الإعلام لها كعامل مؤثر.

وأشارت سلافين إلى انبثاق الاحتجاجات إلى حد كبير من مدن المحافظات، رغم أن سكانها أكثر تقليدية وتحفظًا، وأقل استعدادًا للتحدث ضد آية الله خامنئي، لأنهم يواجهون التغيرات المناخية ولا يستطيعون العمل كمزارعين، ويضطر الكثير منهم للجوء إلى العاصمة طهران.

يأتي ذلك فيما أشارت الباحثة سوزان مالوني في مبادرة أمن الطاقة والمناخ في مؤسسة ”بروكنغز“، إلى أنه في الوقت الذي اندلعت فيه الاضطرابات في إيران بسبب ارتفاع أسعار البيض، والغضب الشعبي من تخفيض الدعم، تواجه إيران أكبر التحديات الاقتصادية جراء الجفاف الشديد الذي يزحف على البلاد منذ أواخر التسعينات.

وحسب مالوني، فإن ”الجفاف يؤثر على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير، ما ينعكس بالطبع على نوعية الحياة وأنماط المعيشة، وأنماط الهجرة  الداخلية ، فما تواجهه البلاد قضية ذات أهمية سياسية كبيرة لأي من المشاركين في الانتخابات الرئاسية في العام الماضي، إذ عليه أن يجد حلولًا للمطالب والمظالم الكامنة وراء الاحتجاجات“.

ووفقًا للخبراء، فإن إيران معرضة بشكل متزايد لتغير المناخ، إذ من المتوقع انخفاض ​​معدل سقوط الأمطار فى الشرق الأوسط بنسبة 20%  بنهاية القرن، مع إمكانية ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 5 درجات مئوية، وفقًا لما ذكرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. و بحلول العام 2070، قد تشهد منطقة الخليج العربي ارتفاعًا في موجات الحرارة، يصعب على البشر احتمالها، وفقًا لدراسة معهد ”ماساتشوستس“ للتكنولوجيا، فلقد سجلت إيران، الصيف الماضي، إحدى أعلى درجات الحرارة على الأرض بـ 128.7 درجة فهرنهايت.

علاوة على ذلك، ساهمت سلسلة من التدخلات البشرية، مثل بناء السدود على العديد من الأنهار الرئيسية للبلاد، في تعقيد مشاكل الوصول إلى المياه، ما ساهم في انخفاض إمدادات المياه، وزيادة الضغوط الاقتصادية على المناطق الريفية والمدن الصغيرة التي عانت من بعض التأثيرات البيئية.

وبحسب رؤية الأستاذ بجامعة ديبول والخبير في السياسة الإيرانية كافح إحساني، هناك اهتمام متزايد بالوضع البيئي في إيران، لمواجهة الجفاف وموجات الحرارة القاتلة، مشيرًا إلى أن موجات الحرارة العالية أودت بحياة نسبة كبيرة من الإيرانيين والفقراء على وجه الخصوص، الذين لا يملكون القدرة على شراء أجهزة تكييف كالطبقة الوسطى والعليا، كما أنهم يضطرون للعمل في درجات حرارة قاتلة دون الحصول على أجور عادلة.

ونوه إحساني إلى أن التصحر المتزايد يتسبب فى هبوب عواصف غبار هائلة تجتاح المدن وتجمد النشاط مما يقتل الناس فى بعض الأحيان، معتبرًا أن القضايا البيئية وراء نزول المتظاهرين إلى الشوارع، وتعود جزئيًا إلى تسبب التغيرات المناخية في زيادة فجوة عدم المساواة بين الفقراء والأغنياء، فلقد أصبحت المتغيرات البيئية ”أكثر من مجرد قضية طبقية بل جزءًا كبيرًا من الوعي اليومي“.

واعترفت مستويات رفيعة بالحكومة الإيرانية بأن تغير المناخ يشكل تهديدًا حادًا، ففي عام 2015، دعا المرشد الأعلى الإيرانى آية الله علي خامنئي إلى ”معالجة التغيرات المناخية والتهديدات البيئية مثل التصحر، وخاصة تلوث الغبار والجفاف“.

 وفي قمة المناخ الأخيرة، وقعت إيران على مبادرة خفض انبعاثاتها الحرارية  بنسبة 12 % ، وإنفاق 5 مليارات دولار على جهود المحافظة على البيئة.

ووفقًا لسلافين من مبادرة أمن الطاقة والمناخ، فإن ابتعاد واشنطن عن الاستثمار في المناخ يمكن أن يضاعف تلك التحديات، موضحة أنه ”إذا كانت الولايات المتحدة تهتم حقًا برفاهية الشعب الإيراني، فعليها أن تسمح لمنظمات مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة بتقديم القروض والخبرات لإيران لمساعدته  في هذه القضايا البيئية“.

كما أكدت أن ”العقوبات الأمريكية على إيران تحظر هذا النوع من التعاون، ما يجعلنا نفكر بتدهور الوضع على المدى الطويل وتأثيره على جيران إيران الآخرين“.

ويبدو أن خيوط المعادلة الإيرانية متشابكة لدرجة كبيرة، لا سيما أنها ترتبط بجزء كبير بالتغيرات المناخية والبيئة البعيدة عن السيطرة السياسية، فالوضع البيئي والاقتصادي والسياسي في إيران أصبحت في بوتقة واحدة تمثل قنبلة موقوتة في وجه النظام الإيراني، ما يرجح أن الاحتجاجات الشعبية الحالية لن تكون الأخيرة من نوعها وفقًا للموقع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com