كليوباترا لم تنتحر بسبب موت حبيبها بل بسبب بركان

كليوباترا لم تنتحر بسبب موت حبيبها بل بسبب بركان

المصدر: صدوف نويران- إرم نيوز

أدركت كليوباترا أنها فقدت كل شيء، حين انهزمت جيوشها والعدو على الأبواب، وهي مختبئة داخل  قبر. ووفقاً لشكسبير، مدت يدها إلى سلة التين حيث تحتفظ بثعبانها السام، ووضعته على صدرها، وقالت كلماتها الأخيرة: ”أيها السام المسكين، اغضب وانفث سمك“.

لماذا قتلت كليوباترا نفسها؟ هل كما يقول شكسبير بسبب وفاة عشيقها مارك أنتوني؟ أو بسبب سقوط مملكتها؟ أو كنتيجة نهائية لسلسلة من الأحداث المناخية الناجمة عن اندلاع بركان في نيكاراغوا“؟.

بالأمس، أدلى العلماء دلوهم بحذر بالنسبة للاحتمال الأخير، قائلين إن واحدة من أكثر الحكايات المأساوية شهرة في التاريخ، يمكن فهمها بشكل أفضل؛ إذا تم النظر بعين الاعتبار في آثار البراكين على فيضان نهر النيل، وقد فعلوا ذلك بالنظر إلى سجلات الأنهار والكتل الجليدية عبر آلاف السنين، إذ كانت كلها مرتبطة بتفاصيل الانتفاضات، والقلاقل الاجتماعية في المخطوطات الأثرية.

وحتى القرن العشرين، ومع بناء سد أسوان، كان اقتصاد مصر تقريباً يعتمد اعتماداً كلياً على فيضان نهر النيل، إذ يقول البروفيسور جوزيف مانينغ Joseph Manning من جامعة يال: ”لقد كان نهر النيل هو كل شيء، الفيضان كان الكيفية التي يعمل بها الاقتصاد، والزراعة كانت تعتمد تماماً على ذلك“.

وبسبب هذا، كانت التفاصيل المتعلقة بالفيضانات ولمدة 1300 عام مكتوبة ومسجلة في الوثائق الرسمية، وفي ورقته  في مجلة ”Nature Communications“، أظهر البروفيسور مانينغ، أنه كان هناك عامل مشترك بين العديد من السنين، عندما حصل شيء خاطئ: رواسب من الرماد في الجليد المتجمد.

وقال مانينغ: ”نحن نعلم أن فيضان نهر النيل كان له اختلافات كثيرة، فهناك سنة جيدة وسنة سيئة. ونعرف -أيضاً- أن هناك صلة بين الانفجارات البركانية الكبيرة التي تصل إلى طبقة الستراتوسفير، والرياح الموسمية في شرق أفريقيا“.

وذهب مانينغ وزملاؤه، إلى أبعد من ذلك في الربط بين هذين العاملين، إذ تبين أن الفيضان قد تقلص بنسبة 20% في المتوسط بعد انفجار كبير، يفترض أنه بسبب ضعف الرياح الموسمية، وقلة الأمطار التي تسقط على منبع نهر النيل.

وهذا -أيضاً- يعني أن الاقتصاد قد انكمش كثيراً، ونتيجة لذلك – حسب السجل التاريخي– حدثت الاضطرابات. ويقول مانينغ: ”إننا نشتبه في أنه في حال الفشل المتعدد للفيضانات في العام الواحد، ربما تكون هناك بعض القضايا الاجتماعية، التي قد لا تتسبب دائماً بالمجاعات، ولكن بالكثير من الذعر والخوف من حدوث المجاعة في عالم من المعدلات الضريبية العالية جداً، وملوك يمتصون حصاد الإسكندرية لإطعام جيوشهم“. ويحتج مانينغ، على أحداث لا صلة لها على ما يبدو بذلك، مثل بعض الأحداث الغامضة حتى وقتنا هذا، كقيام بطليموس الثالث بالانسحاب من حملة عسكرية ناجحة في العراق، التي يمكن أن تفهم جزئياً بهذه الطريقة–لأنه في هذه الحالة اضطر للعودة لإخماد الاضطرابات الناجمة عن ضعف المحصول الناجم عن اندلاع البركان.

وهنا تظهر نيكاراغوا. ففي عام 44 ق.م، كان هناك انفجار بركان كارثي. يقول البروفيسور مانينغ عنه: ”إن العالم تأثر بشكل عميق من هذا البركان، ومعظمه ليس لديه فكرة على أنه قد حدث“. وأضاف: ”نحن نعرف أنه كان هناك مجاعة في الصين في تلك السنوات نفسها، وعلى الجانب الآخر من العالم كان هناك مجاعة في مصر. وكما ذكر المؤرخ بليني، أنه لم يكن هناك فيضانات لمدة 3 سنوات. إضافة إلى أن طبيب كليوباترا كتب أطروحة يصف فيها مرض الطاعون؛ ما يشير إلى أن ذلك ربما كان وقتاً عصيباً“.

وكل هذا يجعل الأمر أقل غرابة كما يقول مانينغ، لأن كليوباترا وجدت أنه من الصعب عليها محاربة الرومان، وتوحيد شعبها ضد عدو مشترك في آن واحد.

ومن المستحيل بالطبع القول، ما إذا كان ذلك تسبب في انهيار مملكة كليوباترا، إذ يقول البروفيسور مانينغ: ”نحن لا يمكننا شرح كل شيء، ولكننا نريد إدماج المناخ في هذه القصة التاريخية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com