الدكتوراه الفخرية لـ"فنان الثورة" اليمنية.. من هو محمد محسن عطروش؟

الدكتوراه الفخرية لـ"فنان الثورة" اليمنية.. من هو محمد محسن عطروش؟

ظهر "أيقونة الثورة" اليمنية، الفنان محمد محسن عطروش، اليوم الأربعاء، مزهوًّا بالتقدير النوعي الذي قدمته له جامعة عدن، بالعاصمة المؤقتة عدن، بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية، نظير جهوده النضالية الفنية والتربوية الممتدة على مدى نحو 6 عقود مضت، في مشهد تكريمي نادر، لم يألفه اليمنيون تجاه عمالقة الفن الوطني وهم على قيد الحياة.

استهل عطروش مشواره الحافل بالإبداع من خلال تذوقه للموشحات الدينية والأغاني الشعبية، وتقديم الفلكلور الشعبي الخاص بـ"أبين"

وعلى ذات المنوال من الصبر الذي ابتدأ به الفنان والشاعر والملحن عطروش، المولود في كانون الأول/ديسمبر من العام 1942، مشواره الحافل بالإبداع والعطاء؛ ظل خلال الأعوام الماضية غير عابئ بحالة الإهمال الحكومي المستمرة منذ عقود تجاه المبدعين، رغم معاناته مع المرض قبل نحو عامين.

ورفض الفنان اليمني أي تكريم يقدم له من جهات "حزبية ضيقة كانت أو مناطقية"، بعيدًا عن مسؤوليات الدولة ومؤسساتها العليا، وفق بيان صادر عن أسرته في تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم.

الدكتوراه الفخرية لـ"فنان الثورة" اليمنية.. من هو محمد محسن عطروش؟
عودة المسرح إلى عدن اليمنية بعد غياب لسنوات

في نشأته بقرية "المحِل" غربي مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين جنوبي اليمن، لم يتململ عطروش من بيئته القاسية، وطموحه الذي أدخله في مواجهة مباشرة بين رغبته الشخصية الزاخرة بالموهبة في أن يصبح فنانًا يخالف نمط أسرته، ورغبة والده شيخ الدين وإمام الجامع الكبير بالمدينة، التي كانت لا ترى له طريقًا آخر غير العلوم الدينية، خاصة بعد أن أتم حفظ القرآن الكريم في سنّ الثالثة عشر من عمره.

وبفعل شغفه وتعلقه بالفن الذي بدأ في تذوقه من خلال الموشحات الدينية والأغاني الشعبية، قرر الفنان عطروش، صنع عوده الموسيقي الخاص على طريقته المناسبة لظروفه، عبر صفيحة معدنية وأوتار مخصصة لصيد الأسماك التي تشتهر بها مناطق محافظة أبين الساحلية، مسنودة على عمود خشبي، علّه ينجح في إقناع والده بموهبته.

وجد الفنان عطروش ضالته في مصر، حيث حصل على تعليمه الجامعي بجامعة القاهرة، في دراسة الأدب الإنجليزي، ثم درس فيها الموسيقى لـ 3 أعوام

ونتيجة لنبوغه المبكر أثناء الدراسة الابتدائية التي تلقاها في مدينة زنجبار، المتوائمة مع تميزه في الإلقاء الشعري وشغفه المتزايد بالإنشاد والغناء، حظي عطروش، باهتمام بالغ ورعاية جيّدة من قبل السلطان حسين بن عبدالله الفضلي، مؤسس "السلطنة الفضلية" التي كانت تعدّ جزءًا من "محمية عدن البريطانية"، الذي خصّه بمنحة دراسية إلى العاصمة المصرية القاهرة، لتلقي تعليمه الجامعي ودراسة شغفه الموسيقي، العام 1962.

وخلال مراحل انطلاقته الأولية، في أواخر فترة الخمسينيات، اقتصرت أعمال الفنان عطروش الفنية على إعادة تقديم الفلكلور الشعبي الخاص بمحافظته أبين، إلى حين جاء موعد ظهوره الخاص الأكبر العام 1962، عقب ثورة الـ26 من أيلول/سبتمبر التي شهدها شمال اليمن في العام نفسه، والتي استشعر من خلالها باندلاع ثورة أخرى ضد الاحتلال البريطاني الجاثم على صدر عدن والمناطق المجاورة لها قرابة 130 عامًا.

لا يزال صدى أغنية عطروش "برع يا استعمار" يردد بالمناسبات والأعياد الوطنية اليمنية، التي سجلها خلال الثورة ضد الاحتلال البريطاني

وجد الفنان عطروش ضالته في مصر التي أرضت نهمه للتعلم، واستقر فيها عدة أعوام، منهيًا خلالها تعليمه الجامعي بجامعة القاهرة في دراسة الأدب الإنجليزي، ثم درس فيها الموسيقى لـ3 أعوام بمعهد الموسيقى.

لكن الأقدار كانت تستعجل انطلاقته الخاصة، إذ اندلعت أثناء تواجده في القاهرة، ثورة الـ14 من تشرين الأول/أكتوبر 1963 في جنوب اليمن ضد الاحتلال البريطاني، ما دفعه إلى تسجيل أغنيته الشهيرة "برع يا استعمار" في أحد استوديوهات العاصمة المصرية للإنتاج الفني.

وبُثت الأغنية على أثير إذاعة صوت العرب، ملهبة حماس الثوار اليمنيين في أقصى جنوب الجزيرة العربية وأذكت جذوتهم، معلنة انطلاقته الفنية بشكل أوسع، شمل العديد من البلدان العربية.

الدكتوراه الفخرية لـ"فنان الثورة" اليمنية.. من هو محمد محسن عطروش؟
عدن.. أول مدينة عربية تزورها الملكة إليزابيث الثانية قبل 68 عاما (صور)

عقب عودته إلى أرض الوطن، كانت أغنيته قد أحدثت مفعولًا سحريًا في معنويات الثوار، ما تسبب في ملاحقته من قبل جنود القوات البريطانية في جنوب اليمن، لكن المحبة والالتفاف الذي خلقه عمله الثوري والفني الأول، وفر له حماية شعبية، إذ كان يتم إخفاؤه في منازل المواطنين بعيدًا عن سطوة المحتلين.

وحتى اللحظة، لا يزال صدى أغنية "برع يا استعمار" يردد في المناسبات والأعياد الوطنية، على الرغم من مرور نحو 6 عقود على إنتاجها، وهو ما جعل الفنان عطروش، يُلقب محليًا بـ"فنان الثورة"، وبات صوته الشجّي أيقونة ثورية خالدة.

حاز عطروش وسام "عيد المعلم" من الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر العام 1963 لتفوقه العلمي، ونسجت له أغنيته "برع يا استعمار" علاقات واسعة بالبلدان العربية

انخرط عطروش، في العمل التربوي لعدة أعوام بعد عودته من القاهرة، قبل أن يخوض المعترك السياسي بإيعاز من الرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي)، علي ناصر محمد، إذ تم انتخابه عضوًا نيابيًا عن المزارعين في محافظته أبين، ثم أصبح عضوًا برلمانيًا مؤسسًا لبرلمان اليمن عقب "الوحدة اليمنية" العام 1990.

وعلى مدى أعوام عطائه، غنى الفنان عطروش، للوطن، الثورة، الحب، المرأة، الفلاح، العامل، الجندي والصياد، في أعمال فنية يصل عددها إلى نحو 150 عملًا فنيًا، بين تأليف وغناء، فيما بلغ عدد الألحان التي أسهم بها للفنانين اليمنيين نحو 1000 لحن، تم تسجيل 667 عملًا موسيقيًا منها للإذاعة والتلفزيون في عدن.

ولم تقف عطاءات عطروش الفنية التي لامست شغاف قلوب مختلف فئات الشعب عند هذا الحد، بل تحول إلى مدرسة فنية أخرجت عشرات الفنانين والمواهب الذين ملؤوا الساحة الفنية المحلية.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com