هل تعصف أجور الفنانين الخرافية بصناعة الدراما في مصر؟ – إرم نيوز‬‎

هل تعصف أجور الفنانين الخرافية بصناعة الدراما في مصر؟

هل تعصف أجور الفنانين الخرافية بصناعة الدراما في مصر؟

المصدر: محمد المشتاوي – إرم نيوز

قبل أن يتوقف الحديث عن أجور الفنانين غير المسبوقة في ماراثون رمضان 2017، التي كانت طفرة عن العام السابق، الذي شهد أيضًا ارتفاعًا كبيرًا في أجورهم، أثير النقاش حول تعاقدات رمضان 2018، والتي حملت معها أيضًا أرقامًا أعلى من ذي قبل.

وبينما تسربت أخبار، أن أجر محمد رمضان في مسلسل ”زين“، الذي وقع عقده مع شركة العدل ليبث في رمضان المقبل، وصل لـ48 مليون جنيه، صرح الممثل محمد إمام بتعاقده على مسلسل جديد لرمضان 2018، وأنه سيحصل على أعلى أجر وصل له فنان عربي، أي أكثر من محمد رمضان.

وانتشرت أقاويل، أن أمير كرارة الذي حقق نجاحًا باهرًا بمسلسل ”كلبش“ سيحصل على مبلغ مبالغ فيه أيضًا لتقديم الجزء الثاني من العمل، فكان المقدم الذي حصل عليه 10 ملايين جنيه.

وتركت الأرقام الخرافية التي تعاقد عليها الممثلون خلفها تساؤلات عدة، منها كيف يؤثر الارتفاع الكبير في أجور الفنانين على صناعة الدراما مستقبلًا؟ وكيف يحل المنتجون هذه الإشكالية؟ وهل لانتشار عدوى رفع الأجور بين الفنانين علاقة بخروج بعض المسلسلات من سباق رمضان العام الماضي والحالي؟.

ويبين قياس الزيادات في أجور الفنانين في الثلاث سنوات الأخيرة، القفزات الكبيرة في المنحنى التصاعدي، ما يضع المنتجين أمام تحدٍ كبير قد لا يصمدون أمامه.

وتربع الزعيم عادل إمام في الآونة الأخيرة على عرش أعلى الأجور فقفز من 36 مليون جنيه تقاضاها في ”أستاذ ورئيس قسم“ رمضان ،2015 إلى 40 مليونًا في مسلسل ”مأمون وشركاه“ 2016، وحصل على 45 مليون جنيه لتقديم البطولة في مسلسل ”عفاريت عدلي علام“ هذا العام.

ارتفاع جنوني

قفزات أكبر بكثير قفزها محمد رمضان تباعًا في أجره، فتقاضى 12 مليونًا في مسلسل ”ابن حلال“ رمضان 2014، ليضاعف المبلغ في ”الأسطورة“ رمضان 2016، ومن ثم يضرب أرقامًا قياسية بالتعاقد على أعمال لمدة ثلاث سنوات بمجمل 140 مليونًا، حيث كان سيبدأ بمسلسل ”مرزوق وإتو“ الذي يحصل فيه على 45 مليونًا وتأجل بسبب تأديته الخدمة العسكرية.

غادة عبدالرازق، هي الأخرى دخلت في صدام مع تامر مرسي منتج عملها لرمضان 2017 ”أرض جو“ لرفع أجرها لـ 30 مليونًا، وكادت أن تعتذر عن العمل إن لم ينفذ شرطها بعدما تقاضت 22  مليونًا عن مسلسل ”الخانكة“ 2016.

وانتشر الأمر سريعًا بين ضيوف دراما رمضان المعتادين، فرفعت نيللي كريم أجرها من  17 مليونًا في ”سقوط حر“ 2016 إلى 25 مليونًا في ”لأعلى سعر“ في رمضان 2017، والأمر نفسه  فعلته يسرا التي رفعت أجرها 5 ملايين، من 15 في ”فوق مستوى الشبهات“ 2016 لـ 20 مليونًا في ”سلم الخدامين“ لهذا العام.

وقفز مصطفى شعبان من 5 ملايين حصل عليها في ”مولانا العاشق“ 2015، لـ 18 مليونًا عن ”أبو البنات“ 2016، وتعاقد بمبلغ 25 مليونًا على مسلسل ”اللهم إني صائم“ الذي عرض في رمضان 2017.

وحتى المتقطعون في تقديم أعمال فنية سنويًا في رمضان تقاضوا مبالغ ضخمة للغاية كأحمد السقا، الذي حصل على 40 مليون جنيه في ”الحصان الأسود“، وكريم عبدالعزيز الذي حصل على 38 مليونًا في ”الزيبق“، وياسمين عبدالعزيز جنت 20 مليونًا في مسلسل ”هربانة منها“.

الأرقام غير المسبوقة التي أصبح نجوم المسلسلات يطالبون بها، وإن كانت نظريًا تسبب أزمة كبيرة للمنتجين، إلا أن المتابعين والعاملين في الحقل الفني ذكروا أن للمنتجين حيلًا تعوضهم هذه المبالغ مثل بيع المسلسل لأكثر من قناة في نفس الوقت، ولأكثر من عرض، وإشراك الممثلين العرب لبيعها لقنوات عربية، وأيضًا اللجوء للوجوه الشابة وأمور أخرى.

أرقام فلكية

وقال الناقد الفني نادر عدلي: إن الأرقام التي وصفها بـ“الفلكية“ يحصل عليها عدد محدود من الفنانين، وهي تختلف باختلاف طبيعة الإنتاج، أي هل إنتاج العمل ضخم أم متوسط أم محدود؟.

وأوضح في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن إنتاج المسلسلات في الفترة الأخيرة انقسم لقسمين، الأول إما محطة فضائية تقوم بالإنتاج بشكل مباشر وتختار أحد المنتجين المنفذين الجيدين لتنفيذ العمل مقابل مبلغ محدد، والثاني أعمال متوسطة يتولاها في الغالب المنتج المصري وغالبًا تعرض في أكثر من قناة في نفس الوقت لتعويض التكاليف، وهي أعمال لا تتصدر لها الكيانات الاقتصادية القوية.

انحسار الدراما السورية

ارتفاع أجور الفنانين بشكل غير مسبوق، في رأي الناقد الفني يعود إلى أن مصر باتت تقريبًا الدولة الوحيدة التي تشهد حركة إنتاج درامي،  فدبي لا يظهر بها إلا عملان أو ثلاثة، والأعمال الخليجية لا تعرض في أماكن واسعة، وسوريا انحسر إنتاجها من الدراما بعد الحرب، لذلك أمسى الاعتماد على استوديوهات القاهرة لإنتاج 40 عملًا دراميًا تغطي القنوات العربية الفضائية.

إشراك العرب

وواصل عدلي:  ”كان من ذكاء منتجي الدراما المصرية في الفترة الأخيرة إسناد عدد غير قليل من المسلسلات  لنجوم عرب مثل التوانسة أو السوريين أو غيرهم، أو إشراكهم فيها بأدوار ثانية، حتى لا يكون المسلسل مصريًا خالصًا، وبالتالي يكون للعمل مشاهدة أوسع في الوطن العربي وسوق أكبر“.

وأفاد عدلي، بأن المسلسل الذي لا يباع قبل شهر ونصف الشهر من رمضان للقنوات يتم تأجيله لما بعد الشهر الكريم.

وقال المنتج شريف جمال، ورئيس مجلس إدارة استوديوهات منى أبو النصر: ”في سباق رمضان لا بد للقنوات الكبيرة أن تظهر قوية بتعاقدها مع النجوم الكبار“، موضحًا أن ”كل القنوات تتم إدارة محتواها من الوكيل الإعلاني وإحصائيات المشاهدة تكون هي الحكم، وهي التي توجه دفة المعلنين إلى المكان الذي يضعون فيه إعلاناتهم“.

نصف الإعلانات

وكشف في حديثه أن نجم المسلسل يكون على دراية بحجم الإعلانات التي تأتي لمسلسله وأرباحها، لذلك يطلب النجوم الكبار أن تكون أجورهم ما بين ربع لنصف قيمة هذه الإعلانات، مبينًا أن كل ذلك يكون في البيع الأول الحصري.

وأشار إلى أن المنتجين يربحون من جديد في البيع الثاني والثالث الذي لا يتوقف، ورأى أن غالبية المنتجين لا يعانون أزمة بسبب الارتفاع الكبير في أجور الفنانين، فالنجوم الكبار لديهم منتجوهم الكبار الذين يبيعون الأعمال للقنوات الضخمة بأرقام كبيرة.

عرقلة بعض المسلسلات

من جانب آخر، أكد المخرج أشرف فايق، أن مسلسلات كثيرة انسحبت من سباق رمضان العام الماضي والحالي بسبب أزمات الإنتاج، مردفًا أن المنتجين نوعان، الأول يعرف كيف يسوق العمل ويحصل من ورائه على إيرادات مضاعفة، والآخر الضعيف الذي يقع ضحية لـ“سماسرة“ الأعمال الفنية، وهؤلاء كما يقول من يوهمون المنتج أن بإمكانه تنفيذ العمل بأقل تكاليف وبيعه بأضعاف الثمن وهو ما لا يحدث.

الوجوه الشابة والعرض الثاني

وذكر أن الوجوه الشابة ستكون محطة مهمة في الفترة المقبلة ليس لعامل التكاليف فقط، ولكنها تحقق مفاجآت ونجاحات أكبر من المتوقع في بعض الأوقات، مدللًا بأبطال فيلم ”أوقات فراغ“.

وقال: إن عرض المسلسل عدة مرات عقب رمضان يكون إحدى وسائل المنتجين المهمة لتعويض التكاليف المنفقة.

وتابع، أن كثيرًا من المنتجين لديه الدراية الكافية بدورة رأس المال ويتعاقد على عرض العمل قبل تنفيذه كعرض أول وثانٍ، وفي النهاية الأمر يخضع  للعرض والطلب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com