”الأجزاء“ في المسلسلات الشامية لم تحقق تفوّقًا في رمضان 2017

”الأجزاء“ في المسلسلات الشامية لم تحقق تفوّقًا في رمضان 2017

المصدر: ربى الحايك - إرم نيوز

تتجه أنظار المنتجين في الدراما السورية في السنوات الأخيرة إلى أعمال البيئة الشامية أمام شعبية السوق الخاص بها عبر القنوات الفضائية وتفضيلها على غيرها من الأعمال لأسباب كثيرة أهمها ابتعادها عن تناول موضوع الأزمة السورية ورغبة الجمهور العربي بمتابعتها، فباتت تشكل عاملا ومحورا هاما لحضور المسلسلات السورية على الفضائيات العربية.

وأمام استحواذ مثل هذه الأعمال على أفضلية التسويق رصد موقع ”إرم نيوز“ اعتماد معظم مايتم عرضه عبر الشاشات على الأجزاء، واستغلال نجاحات وربما انتشار الأجزاء الأولى، حيث تنقل الشاشات حالياً أجزاء جديدة لأعمال سابقة هي ”باب الحارة9″ و“عطر الشام2“ و ”خاتون2“ و ”طوق البنات4″، إضافة إلى عمل شامي بعيد عن الأجزاء هو ”قناديل العشاق“.

 

الأجزاء في البيئة الشامية

موقع ”إرم نيوز“ حاول البحث في مستوى أعمال البيئة التي تم تقديمها، وفي موضوعاتها، متوجهاً إلى الناقد الفني ماهر منصور باحثاً إن كانت موضوعات هذه البيئة قد جفت حتى بات الاهتمام بشكل رئيس بالأجزاء التي يتم إنتاجها لأعمال ظهرت سابقاً على الشاشة، متكئا فقط على نجاحها، وتساءلنا حول قدرة الأجزاء الجديدة على التفوق، والتطور عن سابقتها، وهل كانت الأجزاء الأولى متفوقة أساساً وناجحة جماهيريا دفعت المنتجين إلى العمل على أجزاء أخرى؟.

يرى الباحث في الشؤون الدرامية والفنية والناقد ماهر منصور في تصريح لإرم نيوز، أن لعبة الأجزاء وفق ما جاءت عليه، لم تكن ذات منشأ فني بقدر ما كانت هاجساً إنتاجياً أراد أن يستثمر نجاح الأجزاء الأولى، في أجزاء أخرى (بيّاعة)، ستجد من يتلقّفها سريعاً تحت تأثير ذلك النجاح.

ويضيف منصور أن تاريخ الأجزاء في الدراما السورية لا يبدو مشجعاً كفاية، مؤكداً أن الأعمال التي نجت من السقوط في هوة تكرار الأفكار أو رداءتها وربما سذاجتها أحياناً هي قليلة، بينما كانت السمة الغالبة لدراما الأجزاء هو تراجع النجاح العكسي للمسلسل مع ازدياد عدد أجزائه، مؤكداً في هذا السياق الكثير من الأمثلة التي لن يختلف كثيرون على تراجع سويتها، يأتي في مقدمتها ”باب الحارة“.

 

خصوصية البيئة الشامية

عبر متابعتنا ردود فعل الجمهور، والمهتمين بالدراما السورية وجدنا أنهم وضعوا صناع الأعمال الشامية أمام تحديات كبيرة، وأعلنوا غيابهم عن التقرب من الروح الدمشقية التي تتناولها هذه الأعمال. مؤكدين وجود نواقص عديدة من ناحية الخصوصية، أي خصوصية البيئة والموضوعات المتناولة، مستذكرين دائماً ماكانت عليه الحال سابقاً في الفترات التي تتناولها أعمال البيئة، والتي يخرج بعضها في مشاهد قليلة عن الفكر السائد، فيمنحون المرأة مساحة فكرية وإنسانية أكثر أهمية، كما يمنحون المجتمع حكايا حضارية مختلفة عن المتعارف عليه في مثل هذه الأعمال.

وحول هذا الانتقاد، يقول الناقد ماهر منصور في حديثه مع ”إرم نيوز“: ”واحدة من أشهر العبارات التي تكاد لا تغيب عن أي من تصريحات الكتاب الذين يعكفون اليوم على كتابة ما عرف بمسلسلات البيئة الشامية هو أن مسلسلهم يحترم طبيعة المكان والفترة الزمنية التي تجري فيها أحداث الحكاية، وتتكرر تلك الملاحظة على نحو يبدو كما لو أن إهمالا ما تقتضيه الفترة الزمنية وتجاهل المكان كانت المشكلات الوحيدة التي عانت منها مسلسلات البيئة الشامية، في وقت يبدو الزمن الغائم أو الزمن المهمل للأحداث هو ليس أكثر من مشكلة طفت على السطح لا أكثر، في حين أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن تلك المسلسلات غادرت منطقها الحكائي، منذ دخلت لعبة التسويق والإعلان، وراحت تلعب على ما يجذب المشاهد وبالتالي المعلن لا على ما تقضيه حكاياتها“.

 

”باب الحارة“ مجدداً

بعد عرض 18 حلقة من الأعمال لم نرصد وجود عمل شامي استطاع أن يحظى بإجماع الجمهور والنقاد، ولايزال مسلسل ”باب الحارة9“ يحتفظ بالنسبة الأكبر للمشاهدة، برغم الانتقادات الكثيرة الموجهة إليه، وبرغم المطالبات المتزايدة بإيقافه، غير أنه العمل الأكثر الذي يتم تداول مشاهد منه عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ويعد وسم ”#باب_الحارة“ الأكثر تداولا بين الأعمال الشامية. وعلى الرغم من انتقاداته المتزايدة وبرغم إعلان صناعه المستمر أنه لايتحدث عن المجتمع الدمشقي بتفاصيل هذا المجتمع غير أنه لايزال يحظى بالنسبة الأهم في المشاهدة.

وحول هذا العمل يقول الناقد ماهر منصور: ما اعتقدته وكتبت عنه أكثر من مرة، هو أن جماهيرية ”باب الحارة“ لا تحتاج لنقاد لتفسيرها، وإنما هي تحتاج لكرسي وثير في عيادة طبيب للأمراض النفسية، إذ لا أسباب فنية، ولا معايير نقدية تستطيع أن تجزم بسر نجاح ”الباب الحارة“ الجماهيري.

ويضيف: ثمة قائمة طويلة من المظاهر المطلوب تصحيحها في المسلسل عن الشام، رغم أن المسلسل بالغ في منكهاته وبهاراته التسويقية حتى سبق السيف العذل. وبالتسليم أن سوق الإعلانات الرائج بين مشاهديه سيحول دون إيقاف المسلسل، وهو الخيار الأمثل فنياً، لم يعد أمام صناع ”باب الحارة“ سوى التخلي عن لعب الإسقاط وهواجس تصحيح الصورة الاعتباطية، والعودة بالمسلسل إلى منطق حكايات الجدات بلا تحديد زماني أو مكاني للأحداث، ووقتها فقط لن نطالب أحداً بملامح الفترة الزمنية وتصحيح الصورة المشوهة، وسنقبل أن العمل حكاية متخيلة وحسب.

 

 

قناديل العشاق

يقدم الكاتب خلدون قتلان والمخرج سيف سبيعي عملاً مختلفاً من ناحية المضمون وحكايته التي ينتقيها عن الحب والحياة، إضافة إلى ارتكازه على حكاية فتاة لبنانية تقرر الحياة في دمشق والعمل في مكان للرقص والغناء هي الفنانة سيرين عبد النور، وخلال رصدنا في ”إرم نيوز“ عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبرغم المشاهدة الجيدة التي يتمتع بها العمل غير أن انتقادات كثيرة وجهت له من قبل الجمهور أهمها البطء الشديد في الأحداث، وذهب البعض إلى انتقاد صورة الزعيم الشامي، الأمر الذي دافع عنه المخرج سيف سبيعي بقوله إن الممثل رفيق علي أحمد منحه ما أراده كمخرج. وكتب سبيعي أيضاً عبر صفحته على موقع الفيسبوك حول العمل موضحاً أنه وفريق العمل بحثوا فيه عن الحب في زمن الفقر والحرب والخراب، مضيفاً أن الكاتب خلدون قتلان يطرح في هذا المسلسل سؤالا كبيرا حول إمكانية الخلاص في الحب، موضحاً أنها رواية متخيلة في زمن تاريخي حقيقي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com