الرجال في حياة ”قطة السينما المصرية“ بين جنة الحب وجحيم الشهرة

الرجال في حياة ”قطة السينما المصرية“ بين جنة الحب وجحيم الشهرة

المصدر: محمد الغيطي - إرم نيوز

عندما سأل الصحفيون أرثرميلر أهم كاتب مسرحي أمريكي وزوج أسطورة الإغراء مارلين مونرو كيف تعيش مع كل هذا الإغراء، فقال أنا أجمل رأس مع أجمل جسد والرأس أهم من الجسد، وبعد طلاقهما قالت مونرو كان يعايرني بجهلي مع أن كل العباقرة أمام عيوني وجسدي يتحولون لأطفال أغبياء، وبعد انتحارها وجدوا ورقة صغيرة بجوار فراشها تقول الجمال لعنة والشهرة جحيم.

بعض مما سبق ينطبق على حياة قطة السينما الراحلة زبيدة ثروت، والتي كتب عنها مصطفى أمين بعد فيلم يوم من عمري مع العندليب أنها ذات موهبة تستحق أن تتربّع على عرش هوليود، وكتب عنها جليل البنداري أن عيونها تغزو حصون أعتى الرجال.

والرجال في حياة زبيدة قصص تستحق دراما ملحمية خصوصا زوجها وأبو بناتها ومنتج معظم أفلامها المنتج السوري صبحي فرحات، وأول أزواجها كان النقيب ايهاب الغزاوي(ضابط بحري) الوحيد بين كل الذين تقدموا لخطبتها الذي أعجبت بشخصيته، ولم تكن زيجة موفقة وليس لها ذكريات طيبة عنها، فقد وقع الطلاق بعد تسعة شهور فقط رغم أنها عادت لاستئناف علاقتها الزوجية معه مرة ثانية وهذه حقيقة فبعد أن خاضت أكثر من تجربة زواج بعده لمدة عشرين عاما تقريبا عادت له مرة ثانية ولكن العودة كذلك لم تستمر سوى عامين فقط.

أما الرجل الثاني في حياتها فكان المنتج السوري صبحي فرحات، عرفا بعضهما عن طريق العمل وعاشت معه سنوات وبعد مرور عام على انفصالها الأول من إيهاب الغزاوي توطدت العلاقة بينها وبين صبحي فرحات وعرض عليها الزواج ولم تتردد حيث وافقت على الفور كعادتها في كل زيجاتها وهي عدم التفكير.

والمثير في الأمر هو اعترافها بأنها رغم تعدد زيجاتها إلا أنها لم تجرب الحب طيلة عمرها، فرغم أنه أي الحب شيء لذيذ وأهم ما في الحياة كما تقول لكنها في كل تجربة زواج كانت تظن أنها وجدت الحب لكن بعد الزواج تكتشف أن اختيارها لم يكن في محله.

هل انتحر صبحي فرحات

في خريف عام ٢٠١٣وصل بلاغ من قسم الشرطة إلى اللواء اسماعيل الشاعر رئيس مباحث العاصمة، يفيد بالعثور على جثة المنتج السوري صبحي فرحات متعفنة في شقته بوسط القاهرة ووصلت الشرطة للمكان وبعد استجواب البواب الذي قال إنه لم يخرج من شقته منذ عدة أسابيع تردد أنه انتحر بتناول عقار ليتخلص من حياته بعد شعوره بالاكتئاب الشديد، بعد أن تجاوز الثمانين من العمر.

المنتج محسن علم الدين والذي كان مقرّبا من فرحات يقول لـ إرم نيوز إن قصة انتحاره ترددت فعلا، لكن لا أحد يعلم الحقيقة لأن الأسرة رفضت الحديث في الموضوع  لكن ما عرفه أنه كان يعاني من حالة نفسية سيئة قبل وفاته.

 من جانبها قالت زبيدة في اعترافاتها لسمير صبري وعمروالليثي إنها عانت في حياتها مع فرحات معاناة شديدة، وبعد أن تركها وسافر إلى تونس للعمل هناك تعرّض لأزمة مالية انتهت بسجنه عامين، وتقول بعت كل ما أملك للإنفاق عليه في السجن ولم أعد أملك حتى ثمن طعام بناتي ورغم أنني كنت اعتزلت بناء على رغبته لكني اضطررت للاتصال بأصدقائي في الوسط الفني للعودة حتى أجد مالا أعيش منه أنا وبناتي ووقف بجواري في هذه الفترة حسن يوسف ولا أنسى معروفه أبدا.

زواج آخر ومعاناة جديدة

وبعد انفصالها عن صبحي بشهور قلائل تزوجت المهندس رمزي إسماعيل، واعتقدت مرة أخرى أنها عثرت على الحب الذي كانت تبحث عنه واكتشفت بعد الزواج أنها كانت مخطئة تماما، كالعادة فكان الانفصال بعد ستة شهور فقط، وخاضت بعده تجارب زواج أخرى سواء مع الممثل عمر ناجي الذي كان في بداية مشواره الفني وجذبها بوسامته ورقته ثم طلبت الطلاق لعدم التكافؤ ونفس الأمر مع الفنان اللبناني نعيم صبري الذي ارتبطت بعلاقة قوية به.

ودائماً كانت تكتشف بعد الزواج أنها أخطأت الاختيار فكان الانفصال سريعا، وتعتبر زبيدة ثروت زوجها الثاني صبحي فرحات الرجل الأهم ورغم ذلك لم يكن هو الحب الحقيقي في حياتها والذي يبدو أنه كان من نصيب عبدالحليم حافظ وحده، معتقدة أن أغنية «بأمر الحب» التي تم عرضها في الفيلم كانت تعبر عن حالة العشق الحقيقي بينها وبين عبدالحليم ولكنهما لم يرتبطا ولذلك قصة أخرى تكاد أن تكون من أهم فصول حياتها.

وصيتان قبل الرحيل

تركت زبيدة وصيتين لبناتها الأولى أن تدفن بجوار العندليب في مقابر البساتين والأخرى أن يتم التخلص من أوراقها التي كتبتها في لحظات الإحباط والحزن، ويبدو أن الوصية الأخيرة لقت صدى عن الورثة وقرروا عدم الإفراج عن المذكرات، أما الوصية الثانية فقد تغير تنفيذها بعد أن أبلغت الأسرة أن مقبرة العندليب غير صالحة بسبب المياه الجوفية المحيطة بها،ولذلك قرروا  دفنها في مقابر الأسرة  بمصر الجديدة، ويبقى سؤال هل من حق  ورثة المشاهير والشخصيات العامة مصادرة مذكراتهم خصوصا إذا كانت وثيقة شاهدة على العصر وتاريخ الإبداع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com