”السيت كوم“.. موضة فاشلة تهدد بسقوط الدراما السورية – إرم نيوز‬‎

”السيت كوم“.. موضة فاشلة تهدد بسقوط الدراما السورية

”السيت كوم“.. موضة فاشلة تهدد بسقوط الدراما السورية

المصدر: ربا الحايك - إرم نيوز

لم تتوقف عجلة الإنتاج الدرامي التلفزيوني في سوريا منذ بدء الأزمة التي تمر بها البلاد منذ ما يزيد عن خمسة أعوام. لكن التأثر يبدو واضحاً جداً من خلال ما نراه من تناقص الكم الذي كان يتم إنتاجه من ناحية، وتزايد الأعمال التي يتم إنتاجها دون أن تصل إلى المستوى المطلوب فنيًا.

ولأن الدراما أحد قطاعات الحياة، لا بد أن يظهر عليها تأثير الحرب التي تعيشها سوريا مثلها مثل بقية قطاعات الحياة المختلفة، والتي أثرت بشكل واضح على حرية الحركة، وأماكن التصوير، ومغادرة بعض الممثلين والفنيين والمخرجين للعمل خارج سوريا.

وإن كانت الدراما السورية  صمدت ولم تتوقف، وتقدم كل عام بعض الأعمال الجيدة على قلّتها، وهو ما يحسب لها وللراغبين بالحفاظ عليها- لكن المسمى العام لمعظم أعمالها يمكننا أن ندرجه تحت مسمى الاستسهال. خاصة مع ضعف حركة التسويق واعتماد بعض المنتجين على السوق المحلية الضعيفة فيقوم البعض بإنتاج عمل كامل من ثلاثين حلقة بتكلفة قد لا تساوي أجر فنان في عمل آخر، بعدما أصبح الإنتاج مغامرة حقيقية في الوضع الراهن.

”سيت كوم“

ولعلّ أبرز الأعمال التي أفرزتها الأزمة السورية بقوة، والتي بات البعض يسعى إلى إنتاجها من أجل التوفير، والتوفير فقط هي التي تندرج تحت مسمى ”السيت كوم“.

وإن كانت هذه الأعمال وما رأيناه من بعضها سابقاً من أعمال عالمية وعربية وسورية حققت نجاحاً بكونها تحفظ عناصر هذا النوع من الدراما، وتحقق تنوعاً فنياً، ومادة لطيفة تجذب المشاهد. غير أن ما نراه حالياً بعدما أصبحت موضة في الدراما السورية أنها محكومة بالاستسهال وفي بعضها بالابتذال، خاصة مع البحث عن مكان واحد يتم فيه التصوير على ما يعتبره البعض أنه يشكل أحد أهم عناصرها.

وخلال متابعتنا لهذه الدراما وجدنا في الأعوام الأخيرة مجموعة من هذه الأعمال التي باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام تقدم عجلة الدراما السورية، إذ يكتفي بعض المنتجين بالعثور على مكان والحصول على نص رديء والتعاقد مع بعض الفنانين معظمهم ليسوا بالصفوف الأولى فنياً.

وبدلاً من التركيز على المواقف الكوميدية، يتم اصطناع مشاهد ومواقف حركية تعتمد على التهريج، وكوميديا الحركة التي ملّها المشاهد السوري وهجرها لابتعادها عن المصداقية والحرفية.

فأصبح حشو النكات، والحركات الهزلية، والحوارات غير المدروسة، والمواقف المفتعلة نقاطا تسيء إلى هذا النوع الذي فقد تماماً معناه وقيمته الفنية والإنسانية.

فلا تطور يمكن أن نلمحه أو نرصده كمشاهدين مع شخصية ما منذ بدء العمل حتى حلقته الأخيرة، ولا جديد غير ثرثرة لا تثمر ولا تؤثر إذا ما تمت إزالتها من النص. ولا قصص واضحة وحقيقية يمكن أن يبنى عليها النص، ولا كاميرات متعددة تستخرج الفكرة من زوايا مختلفة إنما كاميرا واحدة تنتقل وتتحرك ببرود ضمن صور جامدة فنياً.

ويبدو فشل هذه الأعمال واضحاً في ابتعاد صنّاعها عن تكرار أجزاء جديدة لها كما هو معروف عن أهم وأبرز أعمال ”السيت كوم“ التي حصدت نجاحاً. إذ يكتفي البعض بإنتاج عمل واحد تحت مسمى ”السيت كوم“ يعلن من خلاله أنه دخل عالم الإنتاج، وإن كان بأضعف الأيمان، أي بأقل تكلفة ممكنة بعيداً عن روح الفن وعمقه ورسالته معتقداً أنه نجح في الحصول على عمل سهل من الجوانب الفنية والمادية كافة، وعمل سريع يتم إنجازه دونما مجهود يذكر لا فكرياً ولا زمنياً ولافنياً.

رفض فني

خلال نقاشنا في موقع إرم نيوز مع عدد من نجوم الدراما السورية، والمخرجين عبروا عن امتعاضهم من هذه النوعية من الأعمال التي تسيء إلى الدراما السورية وتضيف إليها أعمالاً دون المستوى. ميزتها الاستسهال لهذا النوع من الدراما الذي اعتبروه من أصعب الأنواع والذي يحتاج إلى جهد وتفكير ودراسة، والأهم إلى نص حقيقي من أجل أن يُبنى عليه العمل.

ويحتاج ”السيت كوم“ إلى موضوع جيد، وقصة يبنى عليها نص ممتع ورشيق، وابتسامة لا تعتمد على الحركات البهلوانية أو الألفاظ غير المألوفة على الشاشة، أو النكات المتداولة في حياتنا اليومية. كما تحتاج إلى مخرج يعي أهمية الصورة وممثلين قادرين على تحويل النص إلى مَشاهد غير مفتعلة بعيداً عما نراه حالياً من الفكرة التجارية التي باتت تجرد الفن من مزاياه.

من خلال رصد موقع إرم نيوز للأعمال التي يتم إنتاجها في سوريا للموسم المقبل، وجدنا مجموعة أعمال أيضاً تندرج تحت مسمى ”السيت كوم“ يتم تصويرها أو تحضيرها تمهيداً لعرضها في موسم 2017. ونحن على يقين أن صناعها لا يراهنون لا على النص ولا على الفكرة ولا على الجمهور الذي يدعون أنهم يتوجهون له مع انصرافه عن مشاهدة مثل هذه الأعمال. غير أن الدراما السورية والقائمين عليها لا بد لهم من إيجاد ضوابط وقوانين تحدّ من نمو وتكاثر وتزايد مثل هذه الأعمال حتى لو تناقص كم الإنتاج. فهذا أفضل من أن يتزايد عدد الأعمال الرديئة نسبة إلى مجموع ما يتم إنتاجه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com