أسرار من حياة محمود عبد العزيز.. بين عادل إمام ورأفت الهجان – إرم نيوز‬‎

أسرار من حياة محمود عبد العزيز.. بين عادل إمام ورأفت الهجان

أسرار من حياة محمود عبد العزيز.. بين عادل إمام ورأفت الهجان

المصدر: محمدالغيطي- إرم نيوز

لا يعرف الكثيرون أن محمود عبد العزيز (4 يونيو1946 – 12 نوفمبر 2016) دخل الفن صدفة، وانه لم يخطط ليصبح نجما ملء السمع والبصر، كان طالبا بكلية الزراعة جامعة الاسكندرية متفوقا على اقرانه إذ كان اول دفعته كل عام، وكان منتهى طموحه ان يعين في وظيفة معيد ويصبح أستاذا جامعيا، لذلك سرعان ما تخرج وعين معيدا وحصل على درجة الماجستير في موضوع غريب هو كيفية زيادة المنتج من عسل النحل.

وحسب اعترافه في حوار معي لمجلة الإذاعة والتليفزيون (كانت اجمل لحظاتي أقضيها مع ملكات النحل وأتأمل هذا العالم البديع ).

وهو طالب وقبل تخرجه كان مشتركا في فريق التمثيل بالكلية وشاهده المخرج نور الدمرداش وعرض عليه أن يذهب للقاهرة ليحترف التمثيل، لكنه رفض الابتعاد عن معشوقته الاسكندرية وعالم النحل واعتذر عن العرض، ولكن الاقدار كانت ترسم له مشوارا آخر عندما كلفته الكلية للذهاب لوزارة الزراعة لاستلام مخصصات الكلية وأثناء مروره بالشارع وجد المخرج نور الدمرداش ووقف ليصافحه وهنا صرخ الدمرداش فيه ( نحل ايه يا محمود تعال معايا ) وأخذه للتليفزيون وأعطاه مشهدا من مسلسل الدوامة مع محمود ياسين ونيللي واداه بصورة أبهرت الجميع وقال له (مش هاسيبك) وأعطاه اول أجر من التمثيل هو اربعة جنيهات ثم وفر له شقه حتى يكمل المسلسل وطبعا تغيب عن الكلية حتى فصلته ولم يعد أمامه طريق الا التمثيل.

لذلك يقول محمود، إن دخوله الفن جاء صدفة على يد المخرج الراحل نور الدمرداش، الذي وجد فيه موهبة نادرة ومشروع نجم كبير لا يمكن تصور السينما المصرية والدراما التليفزيونيه دون إنتاجه الوفير.

النجم الراحل، قدم ما يقرب من تسعين فيلما وتسعة مسلسلات ومسرحيتين، هما خشب الورد و727، وكان اخر افلامه ”ابراهيم الأبيض“ حدثا لانه قدم شخصية البلطجي العجوز بتفاصيل أعطت للفيلم بريقا ووهجا منقطع النظير.

الهجان قصة أخرى

وفي إحدى جلساتي مع كاتب الجاسوسية الراحل صالح مرسي، سألته كيف جاء اختيار محمود عبدالعزيز في المسلسل الذي جعل شوارع الدول العربية فارغة من المارة اثناء عرضه، فقال لي محمود لم يكن المرشح الاول، لكن عادل امام الذي رشحته المخابرات لأداء الدور خصوصا بعد نجاح عادل في مسلسل ”دموع في عيون وقحة“، وبالفعل جلست مع عادل بعد قراءة المعالجة، ولكنه لم يكن متحمسا وارهقني جدا لاقناعه فجلست في مكتبي أفكر في البديل وظهر امامي محمود عبدالعزيز واقترحته اولا على المخرج يحي العلمي الذي طلبه وجلسنا معه وكان مرعوبا من مجرد الفكرة واستدعته المخابرات، وفي مكتب معين بالجهاز قال له وكيل الجهاز( مبروك عليك الدور يامحمود) واذْ به يقفز فرحا ثم يقف ليصلي ركعتين شكرا لله ونجح المسلسل كما لم ينجح مسلسل من قبل.

محمود عانى كثيرا في حياته، وعندما داهمته ازمه قلبية منذ اكثر من عشرين عاما ذهب لإجراء جراحة في القلب بلندن ونجحت العملية، وعاد لمطار القاهرة ليفاجأ بأن جمهوره الغفير اصطحب فرقة حسب الله الموسيقية واستقبلته النساء بالزغاريد وكان حدثا تناولته الصحف اليومية.

شهادات الرفاق

ومن اقرب أصدقائه نبيل الحلفاوي، يقول لـ“إرم نيوز“، إنه سافر كثيرا مع الراحل في اعمال فنية وفي احدى المرات كان التصوير في اليونان وفوجئ بمحمود يفتح النافذة ويؤذن للصلاة بصوت جميل ثم يدعو الجميع للصلاة.

وحسين فهمي، الذي شاركه عدة أفلام أشهرها الكيف والعار، يقول لـ ”إرم نيوز“ انا مَش مصدق افقد في شهور قليلة رفيقي نور الشريف ومحمود عبد العزيز الله يرحمه كان قلبه من ذهب، ثم يبكي قائلا ما فضلش غيري.

ويقول عنه المنتج محسن علم الدين، أنتجت له خمسة أفلام وكانت اولى بطولاته معي في فيلم ”حتى اخر العمر“، واذكر انه كان يقوم بدور طيار واستعنا بطائرة كان يقودها منير ثابت شقيق سوزان مبارك ونحن في الجو قال منير لمحمود انا علمتك تعال مكاني في موقع الكابتن وتحرك محمود وجلس وإذ بالكابتن منير يخرج ويتركه ومحمود لا يعرف كيف يتعامل مع الموقف وهنا اهتزت الطائرة فصرخ الحقوني وكنا خلفه مباشرة وأنقذ الكابتن منير الموقف.

ويضيف علم الدين لـ“إرم نيوز“، لا شك ان الحياة الفنية فقدت واحدًا من صناع الفن العربي، وعلى المستوى الإنساني محمود لم يكن يعرف الا الحب للجميع وكان زاهدا ومتواضعا ويمكن ان يترك التصوير ليجلس مع العمال والسعاة ويسمع شكاواهم ويسعى لحلها، الله يرحمه لن يعوض ولن يجود الزمن بمثل موهبته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com