”تدوير الأغاني“.. إفلاس أم تجديد؟

”تدوير الأغاني“.. إفلاس أم تجديد؟

المصدر: سماح المغوش وصفوت دسوقي – إرم نيوز

تتطور لغة الموسيقى مع العصر، وتلعب ظروفًا عدة دورًا في نجاح أغنية ما أو فنان، ويتميز كل عصر بطابعه الموسيقي الخاص، فيما يتم إعادة مزج ثقافات موسيقية معينة مع الحداثة خاصة مع وفرة التقنيات والتكنولوجيا.

ويعتمد نجاح فنان ما في أغانيه، على عدة عوامل، تأتي في طليعتها اللحن المتقن والقصيدة الإبداعية والثقافة الموسيقية والصوت والتمكن في الأداء.

اليوم، صار الراغبون في الشهرة أكثر من الراغبين في الفن، خاصة مع الفرص التي أصبحت متاحة بشكل أكبر للوصول السريع، بفضل مواقع التواصل الاجتماعي وسعي شركات الإنتاج للتربح المادي على حساب القيمة الفنية، وفي النهاية تغيّر مفهوم الفن في الأصل.

وتمكن العديد من الفنانين من الوصول للشهرة من خلال إما أغنية واحدة أو الاكتفاء بعملية ”تدوير الأغاني“ أي إعادة غناء القديم بثوب جديد، لا سيما أنّ لهذه الظاهرة وجهان، أحدهما إيجابي والآخر سلبي.

فنانون راهنوا على القديم.. فأبدعوا

تعد إعادة غناء الكثير من الأغاني القديمة شائعة حتى عند كبار الفنانين والذين لديهم بصمتهم الخاصة، ويسعى الفنانون بإعادة غنائها إلى إرضاء جمهورهم في أحيان كثيرة وفي الرغبة بإبراز طبقات صوتهم التي تسمح بها الأغاني الطربية القديمة أكثر من الحديثة.

وتميز فنانون بإعادة توزيع وغناء الأغاني القديمة، وقائمة الفنانين لا تنتهي، حيث تكاد استعادة الموروث القديم تكون خطوة واجبة على كل فنان، ومع ذلك تمكن فنانون على غرار اللبنانية نانسي عجرم من إعادة إحياء القديم، من خلال تقديمها أغنية ”مستنياك“ لعزيزة جلال والتي حققت بها تفاعلا إيجابيا كبيرا وأعادت رونق الأغنية.

على جانب آخر، تبادل المطربون المعاصرين الأغاني لبعضهم البعض، خاصة في الحفلات ذات طابع البث الحي. وهو ما تميز به فناني الجيل السابق أيضًا.

وقالت الفنانة نادية مصطفى، في تصريحات خاصة لإرم نيوز، إن إعادة الأغاني القديمة، ظاهرة ليست جديدة، فقد قام عبد الحليم حافظ ونجاة والموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، بتقديم أغنية واحدة وهي ”لا تكذبي“.

وأضافت في تصريح خاص لإرم نيوز: ”لقد حكى  لي مهندس الصوت زكريا عامر، الذي عاصر هذا الجيل العظيم، أن نجاة حضرت الحفلة التي غنى فيها عبد الحليم هذه الأغنية لأول مرة، وكانت مرعوبة وخائفة من أنه ”لن يؤدي الأغنية بشكل أفضل منها“، كما غنت فايزة أحمد وحليم أغنية ”أسمر يا اسمراني“.

وواصلت نادية مصطفى حديثها قائلة :“في هذا الوقت نحتاج إلى إعادة الأغاني القديمة، حتى نستطيع محاربة الأغاني الهابطة، ولا تنسى أن الأصل دائمًا يسكن أذن الناس، ولذا لا أرى أن إعادة القديم إفلاسا، ولكن رغبة في إحياء زمن جميل مضى، و لذا يتزاحم الجمهور في الأوبرا على حفلات هاني شاكر والتي يغني فيها لعبد الحليم وعبد الوهاب“.

فنانون نجحوا.. ولكن!

أسماء أخرى في الفن كان لها جمهورها وصدى نجاحها، خاصة فنانو ”البرامج“، الذين وصلوا عبر برامج المسابقات الغنائية إلى الجمهور.

ورغم وصول هؤلاء، لكنهم فقدوا صوتهم الخاص، فلم يجدوا بديلا سوى التواجد في الحفلات بصوت غيرهم، ما جعل معظمهم يستعيد القديم فقط.. دون تميز بأي خط فني متفرد.

وعلى غرار هؤلاء يأتي النجم الشاب محمد عساف ورويدا عطية وديانا كرزون، ومعظم النجوم الصاعدين، الذين رغم توفر أغاني خاصة لهم، لكنهم اتكأوا كثيرا على أغاني غيرهم ليتمكنوا من الاستمرارية.

ويؤيد الموسيقار محمد علي سليمان، حيث يرى أنه من العيب إعادة الأغاني القديمة، مؤكداً أنه لا يوجد ما يسمى بتوزيع جديد، هذا كلام فارغ ولا يمت للواقع بصلة.

وأضاف لإرم نيوز ”أغنية ناحجة ولها رصيد، ماذا سيضيف لها فنان من الجيل الجديد عندما يقوم بغنائها مرة أخرى، في تصوري إعادة الأغاني القديمة، محاولة لاستثمار نجاح الجيل القديم، والترويج لكلمة أو جملة أو توزيع جديد، يعد تهييسا وإفلاسا“.

لكن المطرب هشام عباس يخالفه الرأي ويقول لإرم نيوز: ”أن إعادة الأغاني القديمة تعد محاولة جيدة حتى يستطيع الجيل الجديد الإطلاع على الأغاني القديمة ومعرفة عظمة وجمال تراثنا الغنائي“.

وأضاف عباس ”لا يوجد مانع من استخدام توزيع جيد يتناسب مع روح العصر الحديث، ولكن بشرط واحد، وهو الحصول على إذن بالموافقة من قبل مالك الأغنية الأصلي ضمانا لحقوق الملكية الفكرية .. الأعمال القديمة لها جمالها وأصبحت مرجعا للجيل الجديد، وإعادتها تمثل إضافة للحياة الفنية، وليس إفلاس على الإطلاق“.

إحياء أغانٍ قديمة طمعًا في الشهرة

يستغل كثير من محبي الشهرة الأغاني القديمة في محاولة ترسيخ اسم لهم، حتى أنك لا تستطيع أن تميز الاسم، بل تكتفي بسماع الأغنية مرة تلو الأخرى والتي غالبًا ما تتعرض للتشويه بسبب النزعة إلى الوصول أكثر من تقديم النوعية، وهو ما يغلب خاصة على الأغنيات المنفردة من نوع ”ريمكس“.

وتعد فرقة ”فور كاتس“ اللبنانية، التي حاولت الثبات واحدة من الفرق التي فشلت بإيجاد خط خاص وصارت تعيد تكرار الأغاني القديمة، لمجرد الحفاظ على التواجد الشعبي.

يقول الموسيقار محمد سلطان في تصريحات خاصة لنا: ”نعيش في عصر غريب، بعض مطربي الجيل الجيد يقومون بإعادة غناء الأعمال القديمة دون الحصول على إذن من أصحابها، وهذا يعد سرقة وتستوجب العقاب“.

وأضاف في تصريحاته لإرم نيوز ”كما أن اتجاه الجيل الجيد لاستثمار الأغاني القديمة يعد أكبر دليل على إفلاس هذا الجيل، فهو ليس جيل مبدع ومحدود التفكير“.

وتابع ”أندهش جدا من بعض المطربين الذين يحاولون القفز على نجاح غيرهم، وإثبات أنهم الأفضل، على الجيل الجديد أن يعيد اكتشاف نفسه، لأن المساس بالأعمال القديمة لن يكون في صالحهم على الإطلاق، نحن نعيش في زمن التردي، حيث تراجع مستوى الكلمة واللحن“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com