رائد السينما محمد خان.. الباكستاني الذي أخلص لمصر – إرم نيوز‬‎

رائد السينما محمد خان.. الباكستاني الذي أخلص لمصر

رائد السينما محمد خان.. الباكستاني الذي أخلص لمصر

المصدر: صفوت دسوقي - إرم نيوز

فى الرابعة من فجر اليوم ودع الوسط الفني في عالمنا العربي المخرج الكبير محمد خان عن عمر يناهز الـ 73 .

ولد “ خان في مصر لأب باكستاني و أم مصرية هو رائد فى مدرسة الواقعية الجديدة وقدم أعمالا سينمائية خالدة من الصعب أن تسقط من وعاء الذاكرة ، كان الجميع يظن أنه مصري الجنسية من فرط إخلاصه لمصر و اجتهاده في تقديم سينما مصرية خالصة.

فى أواخر أيامه عانى كثرا من أجل الحصول على شركات إنتاج تتحمس لأفكاره ولجأ إلى التمويل الأجنبي حتى يقدم أعمالاً سينمائية محترمة وبعيدة عن لغة السوق التجاري التي فرضت نفسها في الفترة الأخيرة.

وكان فيلم ”قبل زحمة الصيف“ هو آخر أعماله على شاشة السينما والذي تعرض بسببه لهجوم كبير بسبب الجراءة في تقديم بعض المشاهد ولم يحقق الفيلم إيرادات تتناسب مع قيمة وشعبية محمد خان.

كما ظهر خان كممثل أيضا في مشاهد قليلة ببعض الأفلام المصرية مثل ”ملك وكتابة“ إخراج كاملة أبو ذكري و“بيبو وبشير“ إخراج مريم أبو عوف.

عامان فقط من نعيم الجنسية.. بعد 40 عاما من الحرمان

بعد ثورة 25 يناير وتحديدا فى 19 مارس عام 2014 حصل خان على الجنسية المصرية بقرار رئاسي. بعد نحو 40 عاماً في مجال الإخراج السينمائي وأكثر من 20 فيلمًا وجوائز عربية ودولية، نال خان أخيرا الجنسية التي لطالما أرقته، والتي رأى كثير من المثقفين والنقاد أنها جاءت متأخرة كثيرًا.

ولم يأت القرار الرئاسي إلا بعد حملات نظمها مثقفون ومعنيون بالفن، مطالبين فيها بمنح الرجل الذي أعطى أيام عمره وسنينه لمصر وفنها.

الطريق نحو السينما 

نشأ المخرج الكبير في منزل مجاور لدار سينما مزدوجة وكان يرى مقاعد إحداها ولا يرى الشاشة. وكان يشاهد الأفلام في اليوم الأول ويتابع شريط الصوت بتركيز بقية الأيام. كان حريصاً على جمع إعلانات الأفلام من الصحف، وشراء مجموعات صور الأفلام. وبالرغم من ذلك، إلا أنه لم يكن يحلم يوماً بأن يصبح مخرجاً سينمائياً حيث كانت الهندسة المعمارية هي حلم طفولته.

لكن للأقدار كلمة أخرى، ففي عام 1956، سافر خان فعلا إلى إنجلترا لتحقيق حلمه بدراسة الهندسة المعمارية، وهناك شاءت الصدفة أن يلتقي بشاب سويسري يدرس السينما، والذي زار معه مدرسة الفنون، فتخلى عن الهندسة ليلتحق بمعهد السينما في لندن. لكن دراسته في المعهد اقتصرت فقط على الاحتكاك بالآلات ومعرفته للتقنية السينمائية، أما مدرسته الحقيقية فكانت من خلال تعرفه على السينما العالمية في الستينات، ومشاهدته لكمية رهيبة من الأفلام، ومعاصرته لجميع التيارات السينمائية الجديدة في نفس وقت نشوئها وتفاعلها. فقد شاهد أفلام الموجة الفرنسية الجديدة، وأفلام الموجات الجديدة للسينما التشيكية والهولندية والأمريكية، وجيل المخرجين الجدد فيها، كما تابع أفلام أنطونيوني وفلليني وكيروساوا وغيرهم من عمالقة الإخراج في العالم. وبالإضافة إلى هذه الحصيلة الكبيرة من الأفلام، كانت هناك حصيلته النظرية، أي متابعته لمدارس النقد السينمائي المختلفة، مثل كراسات السينما الفرنسية والمجلات السينمائية الإنجليزية الأخرى. وهي بالفعل مدرسة محمد خان الحقيقية، التي جعلته ينظر إلى السينما نظرة جادة ومختلفة عما هو سائد في مصر والعالم العربي. وقد تأثر بأنطونيوني على وجه الخصوص.

ظل محمد خان في إنجلترا مدة 7 أعوام، حيث أنهى دراسته في معهد السينما عام 1963، ليعود بعدها إلى القاهرة ويبدأ عمله في شركة ”فيلمنتاج“ (الشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي)، تحت إدارة المخرج صلاح أبو سيف، وذلك بقسم القراءة والسيناريو مع رافت الميهي ومصطفى محرّم وأحمد راشد وهاشم النحاس.

ولم يستطع خان الاستمرار في العمل في هذا القسم أكثر من عام واحد، سافر بعدها إلى لبنان ليعمل مساعداً للإخراج مع يوسف معلوف ووديع فارس وكوستا وفاروق عجرمة. وبعد عامين هناك، عاد مجددا إلى إنجلترا، حيث هزته هناك أحداث حرب 1967. فأنشأ دار نشر وأصدر كتابين، الأول عن السينما المصرية والثاني عن السينما التشيكية، وكان يكتب مقالات عن السينما. وفي عام 1977 عاد إلى مصر وأخرج فيلماً قصيراً.

رائد السينما الواقعية

أسس خان مع عدد من أبناء جيله كعاطف الطيب، وخيري بشارة، وداود عبد السيد تيارًا مختلفاً في السينما المصرية ينقل الواقع كما هو، وتخرج فيه الكاميرا إلى الشارع  لتسجل نبض البسطاء والمهمشين. وكانت أولى تجارب خان مع فيلم ”ضربة شمس“ الذي خالف موجة السينما التجارية أو سينما المقاولات أواخر سبعينيات القرن الماضي.

تعد أفلامه من أهم إنتاجات السينما المصرية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهي تركز في مضمونها على التفاصيل الصغيرة وتخرج عن الأنماط والشخصيات التقليدية لتكون لصيقة بالواقع ومتمردة عنه، كما في ”الحرّيف“ لعادل إمام و“طائر على الطريق“ لأحمد زكي، و“أحلام هند وكاميليا“ لأحمد زكي ونجلاء فتحي.

وعمل خان أيضا على إبراز قوة شخصياته ونزعاتها المختلفة للتعبير عن كوامنها، وترك حيزا لها أكثر من القصة ذاتها أحيانا، كما في فيلم ”موعد على العشاء“ لأحمد زكي وحسين فهمي وسعاد حسني.

وفي مسيرته الإبداعية حاول خان المزج بين متطلبات السينما النظيفة البعيدة عن منطق المقاولات وما تتطلبه ذائقة الجمهور أيضا، إذ لا ينسى أن الفيلم موجه أولا للجمهور قبل النقاد، فأخرج بذلك عدد من الأفلام التي تعتمد على القصة المشوقة والحركة أحيانا إلى جانب المضمون الراقي كأفلام ”ضربة شمس“ و“الثأر“، و“نصف أرنب“.

قدم خان أعمالا أخرى مهمة وجريئة تتناول تأثيرات السلطة على الفرد حين تضيق عليه الخناق حتى الموت مثل ”زوجة رجل مهم“، وعن الإنسان المستلب في المدينة في ”خرج ولم يعد“، وأحلام هند وكاميليا“، خاصة عن الانفتاح الاقتصادي وتأثيراته، مثل ”مشوار عمر“ و“سوبر ماركت“ و“فارس المدينة“.

أفلام عديدة كان خان يهديها إلى ”أصالة صوت وزمن أم كلثوم“، وإلى ”زمن عبد الحليم حافظ“، في فترة كانا فيه المطربان رمزين لمصر وقوتها الناعمة، وكان خان أحد أقوى المعبرين بالعدسة عن مصر وناسها بأصوله الباكستانية وانتمائه المصري قلبا وقالبا.

قالوا عن محمد خان

رثا المخرج الكبير عدد كبير من الفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي، على رأسهم الزعيم عادل إمام، حيث قال فيه: ”لا يعبر الكلام مهما بلغت بلاغته عن مدى حزني على رحيل خان .. ربنا يرحمه كان مبدع حقيقي“.

وعلقت الفنانة يسرا بحزن: ”خسرنا فنانا كبيرا، وعزاؤنا الوحيد أن أعماله ستضمن له الخلود والبقاء“.

فيما رثته غادة عادل: ”الأستاذ الذي علمني أن الفن رسالة وأن الإنسان يجب أن يتبنى فكرة و يخلص من أجلها“.

والفنانة ياسمين رئيس: ”رحيله صدمة كبيرة وأشعر بفراق أبي“.

ونعا الفنان صبري فواز المخرج الكبير، بقوله: ”فقدنا مخرجا كبيرا ومحترما وأعماله ستظل عالقة في أذهان الجميع“.

كما نعته الممثلة بتول الحداد التي عملت معه في ”فتاة المصنع“ وكتبت على حسابها بموقع إنستغرام ”وداعا الأستاذ والفنان وأجمل ضحكة.. الخبر كان صدمة بشعة“.

جدير بالذكر أنّ محمد خان له ابنة اسمها نادين خان وتعمل فى مجال الإخراج.

خبر وفاة ”محمد خان“ يجتاح ”تويتر“

تفاعل محبو السينما والمخرج الراحل محمد خان بقوة مع خبر وفاته، حتى صعد هاشتاغ #محمد_خان على موقع ”تويتر“ ليحتل المركز الأول، ونعى جمهور خان المخرج المصري وعبروا عن صدمتهم بهذا النبأ المفاجئ، وعن خسارة السينما العربية له.

كما نعته الإعلامية الإماراتية مهيرة عبد العزيز في تغريدة، قالت فيها

يذكر أنّ صلاة الجنازة على المخرج ستقام بعد صلاة الظهر في مسجد الكويتي بزهراء المعادي في مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com