“حارة الشيخ” يعيد كتابة تاريخ السعودية

“حارة الشيخ” يعيد كتابة تاريخ السعودية

المصدر: سماح المغوش – إرم نيوز

يرصد المسلسل السعودي “حارة الشيخ” أجواء الحياة في جدة قبل النفط، ويصور الحياة البسيطة بأخلاقها ونمطها بين السعوديين آنذاك.

ويسلط “حارة الشيخ” الضوء على أوائل القرن الماضي، أواخر حكم العثمانيين، مقدما أنماطا من العائلات تتفاعل مع أحداث ذلك الزمن الغابر.

ويعيد هذا العمل بطريقة أو بأخرى، كتابة تاريخ السعودية، ساعيا لتقديم الوجه الذي تم نسيانه من المملكة قبل طفرة النفط.

ورغم أنّ جدة لا تزال إلى الآن المدينة الكثرى حيوية في المملكة، ولا تزال تحتفظ أيضا بحاراتها، ولكن بالتأكيد كما تغير وجه المنطقة ككل تغيرت معه الحجاز والجزيرة.

ثورة فنية سعودية

اتخذت المملكة مع عهد الملك سلمان، قرارا بالتغيير، ووضعت عينا على الفن، لما له من سلطة وقدرة على توجيه الناس بما يلائم مستجدات الظروف.

وتألقت السعودية لبضع سنوات من خلال الأعمال الكوميدية، حتى تربعت على عرش الكوميديا الخليجية. لكن النظام الجديد وضع نصب عينيه، الدراما أيضا، لإحياء ما تم إغفاله لسنوات طويلة من التاريخ.

وفي رمضان هذا العام، فاجأت المملكة الجميع، بالعمل الدرامي “حارة الشيخ”، الذي أعادت معه صياغة تاريخها وإعادة ترميم الصورة، وتغيير الصورة النمطية عن مملكة “النفط” فقط والهيئة الشرعية.

ففي السعودية، حضارة، أغفلت سهوا مع التطور السريع، وطمرت مع امتداد الهيئة إلى أعماق المجتمع السعودي، بما أسهم بتغيير وجهها إلى حد كبير.

ومن خلال “حارة الشيخ” تسعى السعودية لأن تقول كلمتها، بأنه كانت هناك حياة تنبض في أزقتها، ويعيش الناس فيها على قيم الأخلاق وتعاليم الإسلام المعهودة.

الهيئة تتسلل إلى “حارة الشيخ”

استطاع النظام السعودي أن يقف بشكل حاسم في وجه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حين وجد أن الفرصة قد حانت لإعادة الأمور إلى نصابها.

تدرك المملكة أن التغيير ليس هينا، خاصة حين يتعلق الأمر بالفكر الديني، الذي يرسخ عميقا في الناس ويصعب تصحيحه بسهولة. لذا كانت الخطوة التالية والمدروسة بشكل كبير عبر الفن.

وعبر “حارة الشيخ” يقول النظام الحاكم كلمته بطريقة غير مباشرة، حين يقدم شاب غريب عن الحارة إليها، ليبدأ بالتقرب من شبابها.

فيختار الشاب “رضوان” الذي يلعب دوره الممثل، علي الشريف، ويحاول جذبه إلى أفكاره، ويبدأ بإيهامه بأن الناس بحاجة لمن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، وأن عليهم كبح الفوضى، وأنهم تخلوا عن واجبهم حين تخلوا عن الأمر والنهي في الدين.

يهادن “رضوان” الشاب الغريب، رافضا عرضه في النهاية، مجيبا إياه بأنّ المسلم يقيم دينه حين يحبب الناس به ومن خلال معاملته وأخلاقه وليس من خلال  ترهيبهم. لكن عضو الهيئة يستفزه كلام “رضوان” ما يدفعه إلى تهديده.

من خلال هذه الصورة، يوضح العمل كيف بدأت الهيئة نشاطها مطلع القرن الماضي، وكيف أخذت تتسلل بين الناس بمحاولة اجتذابهم تارة وبترهيبهم تارة أخرى، لتحكم بينهم.

في حين أنّ الناس كانوا في الأصل يعيشون على قيم الإسلام، وعلى الفطرة السليمة، قبل أن يتغير كل شيء، بدءا من بساطة الحياة وانتهاء بمفهوم الدين.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع