فنّانو الصف الأول يقبلون على تقديم البرامج خوفًا من تراجع نجوميتهم

فنّانو الصف الأول يقبلون على تقديم البرامج خوفًا من تراجع نجوميتهم

المصدر: صفوت دسوقي - إرم نيوز

أفكارٌ عديدة تداعب خيال المشاهير وتجعلهم دائمًا مهمومين بالغد وما يحمله، والخوف من اختفاء الأضواء وهبوط مؤشر النجومية، فالكثير من نجوم التمثيل والغناء والرياضة تعلّموا من درس الماضي، وكيف تآمرت الأيام على فنانين بلغوا قمة النجومية، ورحلوا فقراء لا يملكون ثمن العلاج، أمثال إسماعيل ياسين وعبدالفتاح القصري.

لذا لا يترك النجوم أي فرصة لجمع المال وانتفاخ الجيوب، ومع انتشار وتعدد الفضائيات العربية، ظهرت نوافذ جديدة للفنانين من خلالها يحصلون على عائد مادي كبير، وتستفيد القنوات الفضائية أيضًا من ارتفاع نسبة المشاهدة وارتفاع حصيلة الإعلانات.

فريق من النجوم اتّجه للبرامج بشكل عاقل، لذا حافظوا على شعبيتهم كممثلين ومطربين، أبرزهم الراحل نور الشريف، الذي قدّم برنامجًا على قناة ”دريم“ يحكي من خلاله تاريخ السينما المصرية، كيف بدأت ومراحل تطورها.

الفنانة يسرا أيضًا خاضت التجربة مرة واحدة، من خلال برنامج ”العربي مع يسرا“، ولم تكرّرها خوفًا من حكم الجمهور، وهناك فريق ثان اعتبر البرامج مصدر دخل كبير واستثمار لنجوميته وانتشاره، ومن أبرز أعضاء هذا الفريق، الفنان أشرف عبدالباقي الذي قدّم طوال مشواره ما يقرب من 16 برنامجًا، أهمها ”دارك“، ”جيل التحدي“، ”ج سؤال“، ”أصل الكلمة“.

وقدّم الفنان المصري أمير كرارة، أيضًا برامج عديدة، مثل ”الخزنة“، و“الحريم أسرار“، كما اقتحم النجم محمد هنيدي، عالم البرامج، وقدم ”لحظة شك“ و“نجم الكوميديا“.

واندمج الفنان رامز جلال، مع برامج المقالب، وأصبح ظهوره في شهر رمضان شيئًا ثابتًا، يعتمد على أفكار جريئة وضيوف مشاهير، ومن أهم برامجه ”رامز واكل الجو“، و“رامز قرش البحر“، ويحظى بنسبة مشاهدة عالية جدًا.

وإلى قائمة الممثلين الذين زحفوا إلى البرامج، انضم عمرو يوسف، الذي قدم برنامج ”رجعنا صغيرين“، فيما دخل السوري أيمن زيدان عالم المذيعين، ببرنامج ”وزنك ذهب“، ومواطنه باسم ياخور، بـ“أمير الشعراء“، واللبنانية سيرين عبدالنور في ”بلا حدود“، ونيكول سابا بـ“التفاحة“.

ومن ألمع وأبرز نجوم الغناء، الذين اتجهوا لتقديم البرامج، الفنانة السورية أصالة، والتي تألقت في برنامج ”صولا، وسارت على نهجها اللبنانية مايا دياب، في برنامجي ”هيك هنغني“، و“اسأل العرب“، فيما قدّمت البحرينية أروى، برنامجي ”نورت“ و“خليها علينا“، وكذلك التونسية لطيفة، التي قدمت برنامج ”يلا نغني“.

أسباب الاستعانة بالنجوم في تقديم البرامج

يبرّر الأستاذ الدكتور والخبير الإعلامي صفوت العالم، شغف الفضائيات بالنجوم في تقديم البرامج، في تصريحات خاصة لـ إرم نيوز، قائلًا ”بكل تأكيد هذا فكر ذكي جدًا، لأن إدارة القناة الفضائية تبحث عن النجاح، والنجاح لن يتحقق إلا بارتفاع نسبة المشاهدة، ووجود نجم له شعبية كبيرة يضمن ذلك ويحقق النجاح، فالفكرة في الأساس تعتمد على استثمار شعبية الممثل أو المطرب لا أكثر ولا أقل“.

وتقول الدكتورة لميس جابر، في تصريحات خاصة لـ إرم نيوز ”كثير من النجوم خاضوا تجربة تقديم البرامج، وخرجوا منها بدون أي شعبية أو جماهيرية، الأمر في الأصل هو البحث عن مصدر دخل إضافي، وبكل تأكيد هناك نجوم يريدون الوصول للجمهور وتقديم فكرة ومحتوى جيد، لكن الأغلب يدفعه الإغراء المادي إلى تقديم البرامج“.

وتحدّث النجم الكبير محمد صبحي عن هذه الظاهرة، قائلًا ”أتفق تمامًا مع الآراء التي تؤكد أن الإغراء المادي فاتح شهية لتقديم البرامج، لكن بخصوص تجربتي في برنامج مفيش مشكلة خالص، لم أبحث عن الإغراء المادي، فكنت أبحث عن طريق أقدم من خلاله أفكارًا تدور بخيالي وهداني التفكير إلى تقديم برنامج بأسلوب مسرحي، أناقش من خلاله كل القضايا والمشاكل التي تحاصر مجتمعنا.

ويعلّق النجم أشرف عبدالباقي، في تصريحات خاصة لـ إرم نيوز، قائلًا ”ليس عيبًا أن يستثمر الفنان شعبيته ونجوميته في تقديم البرنامج، المهم أن يقدم شيئًا محترمًا، لا يجرح حياء المشاهد أو يدمّر قيم المجتمع، الفنان مثل أي إنسان عليه التزامات، والتنوع في الأعمال شيء إيجابي وصحي، وأعترف أنني استفدت كثيرًا من تقديم البرامج، وكان لها أثر إيجابي وطيب، وزادت من علاقة الود بيني وبين الجمهور“.

وتابع عبدالباقي ”كثير من القنوات التي تعاملت معها، كانت تطلب موسمًا ثانيًا وثالثًا من البرنامج، لأن هناك تفاعل بيني وبين الجمهور، والحمد لله على ذلك“.

أما الفنانة روجينا، فقالت لـ إرم نيوز ”لا أرى في الأمر عيبًا أو جريمة، أن تفكر قناة فضائية في الاستعانة بفنان لتقديم برنامج كبير، هذا أكبر دليل على أنه ناجح وله شعبية، وليس مفلسًا، ومن الطبيعي أن يقبل الفنان، خاصة أن الإغراء المادي يكون عاليًا، ومن أبرز النجوم الذين نجحوا في تقديم البرامج، أشرف عبدالباقي ومحمد صبحي وأمير كرارة وهالة فاخر ومها أحمد وأصالة“.

بينما قال الناقد نادر عدلي عن هذا الموضوع ”بكل تأكيد الفنان يتجه للبرامج بسبب البحث عن مال، ولكن دائمًا لا يخرج الفنان من هذه التجربة بشعبية وجماهيرية كبيرة، بالعكس، في أحيان كثيرة يفقد شريحة من الجمهور بسبب الملل، حيث يمل الجمهور من تكرار ظهوره، لذا، لا يذهب لرؤيته على شاشة السينما، لأنه تشبع منه في البرنامج“.

وأردف ”لذا يجب على الفنان ألا يبالغ في تقديم البرامج، مهما كان الإغراء المادي، لأن ذلك سوف يجعله يخسر شريحة من الجمهور“.

وتحدثّت ليلى علوي، في تصريحات خاصة لـ إرم نيوز عن هذا الموضوع، قائلة ”أرى أن تقديم البرامج شيء جيد، خاصة إذا كان الفنان يمتلك أدواته جيدًا، ولديه رغبة، وعن نفسي، ترددت كثيرًا عندما خضت تجربة مذيع العرب، وكانت تجربة رائعة، وحققت نسبة مشاهدة عالية“.

وأضافت ليلى ”ليس صحيحًا أن الفنان يقدم البرنامج لأنه تعثر أو أفلس فنيًا، فعدد كبير من النجوم المتألقين قدموا برامج أمثال أشرف عبدالباقي ويسرا ومحمد صبحي، وغيرهم، المهم أن يختار الفنان برنامجًا له محتوى جيد، حتى لا يفقد جمهوره“.

وقالت الناقدة ماجدة موريس ”على الفنان أن يدرك جيدًا، أن القناة الفضائية تحاول الاستفادة من نجوميته واستثمارها، لذا يجب أن يقدم شيئًا يحترم عقل المشاهد، ولا يفقده رصيده، ولا أتصور أن الإفلاس الفني هو الذي يدفع النجوم لتقديم البرامج، لكن الإغراء المادي هو السبب الرئيسي، لذا تتعاقد القنوات مع نجوم بعينهم كل عام، للظهور مثلًا في شهر رمضان، وتدفع لهم مبالغ خيالية، لأنها تراهن على جماهيريتهم وحضورهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com