لقمان ديركي لغة كوميدية ساخرة لحالة وجدانية موجعة

لقمان ديركي لغة كوميدية ساخرة لحالة وجدانية موجعة

المصدر: خاص – إرم نيوز

تمكن الفنان والشاعر السوري لقمان ديركي من تحويل صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، إلى حالة خاصة يتابعها الكثير من رواد الموقع الأزرق المتلهفين لما يكتبه، خاصة أنه يقدم أفكار بلغة ساخرة، أحبها الناس وتفاعلوا معها.

وجذبت مواقع التواصل الاجتماعي السوريين بشكل كبير، قبل 5 سنوات، على اختلاف آرائهم عقب الحرب. ورغم ذلك فإنّ الصفحات التي استطاعت أن تجعل الناس يتفاعلون معها وينجذبون إليها كانت قليلة جدا. أبرزها صفحة لقمان ديركي، الذي اعتمد أسلوبًا ساخراً وناقداً ذكياً ليقارب ما يحصل على أرض الواقع ومدى انعكاسه على شخصية الإنسان السوري وتأثره بما يجري.

كوميديا الوجع

lqmn (3)

يسعى ديركي عبر منبره على فيسبوك إلى اختصار الكوميديا السوداء انطلاقاً من ”سائح بالصرماية“ التي أطلقها كناية عما يحدث في سوريا منذ بدء الحرب، وهجرة الكثير من السوريين ومغادرتهم لبلادهم خوفاً على حياتهم وأنفسهم وعائلاتهم. ناقلاً من خلال هذا العنوان بعضاً مما يمرّ به المهاجر السوري من عقبات، وما يعترضه من مشكلات، ومما يقول في هذا الصدد ”خارج الوطن تصبح كائناً خيالياً غير موجود“.

يتحدث ديركي عبر هذه الحالة عن وجع دامٍ وقاسٍ غير أن توليفته ونَفَسه الساخر يحوّل هذه المأساة إلى ابتسامة تواجه الحزن عند المتلقي. وهكذا تحولت يوميات السائح إلى مذكرات يدوّنها ديركي بأسلوبه.

كما سعى إلى تصوير هذه الكوميديا السوداء عبر ”هردبشت“، هذه الشخصية التي استطاع ديركي أن يجعل منها إنساناً هزلياً لا يغيب عنه الذكاء في ربط الأمور ببعضها البعض عبر تجلياته الكوميدية التي تنطق بالحال السورية، واستطاعت هذه الشخصية عبر السنوات الأخيرة أن تكون رفيقة متابعي الفنان السوري.

يقول ”هردبشت“ في صفحة الفنان ديركي: ”الكنوز صارت تحت الأرض. ما صفي فوقها غير الزبالة“. وفي مكان آخر “ مدري الشعب عم ياكل بعضه، مدري عم ياكل حاله“.

منتدى اجتماعي ثقافي

lqmn (2)

صفحة ديركي تعد أيضًا منتدىً ثقافيًا واجتماعيًا، يتفاعل عبره العديد من السوريين الذي يمسهم ما يكتبه بشكل مباشر، إضافة إلى المهتمين بفكره وأسلوبه.

ومعظم الشخوص التي يقدمها ديركي بمسميات مختلفة تعني السوريين وخاصة اللاجئين منهم. وهو ينطق بأفكاره عبرها، فبالإضافة إلى ”هردبشت“ هناك شخصيَتي ”حمود وعمي الشيخ“ اللتان أوجدهما ديركي ليخدما هدفه الرئيسي في تقديم جرعة ساخرة من خلال الحوار بين الشخصيّتين.

وعلى لسان حمود وعمه الشيخ، يقول:

”ـ سجل يا حمود: جعد يحجون بالتقسيم يا حمود.؟ 

ـ كل شي وارد بعد التكشيم يا عمي“.

 lqmn (1)

وأخرى:

 ”ألحز واش الخطوة التالية بعد هروبنا من الوطن يا حمود؟

ـ الهروب من حالنا يا عمي

ـ افتح كازوزة يا حمود

ـ بسناني يا عمي“.

تنوع في المضمون

lqmn (6)

تتنوع الموضوعات التي يطرحها ديركي بين الوضع الاجتماعي والسياسي والهجرة.

حيث تحدّث كثيراً عن الهجرة غير الشرعية للشباب السوري كما تحدث عن اللجوء.

وكان قد أوضح عبر صفحته أنه يطلب من اللاجئ الذي يصل إلى المكان الذي يقصده رفع إشارة النصر من أجل نشر صورته على صفحته، معللا السبب برغبته في الخروج من دائرة الضحية الى المنتصر.

lqmn (5)

ويصف لقمان ديركي نفسه بقوله “ لقمان ديركي هو لقمان ديركي“، حيث لم يجد وصفاً مختصراً ومعبراً عنه غير اسمه.

لقمان ديركي الذي لا يفارقه الوطن أينما حلّ يبقى هو الهدف، يسعى إلى رسم صورة ساخرة تخفف قليلا من حجم المأساة السورية الكبير وترسم ابتسامة وسط الكم الهائل من الحزن والألم.

وأضحت صفحته مكاناً للتفاعل وبريداً للشكاوي حيث يراسله العديد من السوريين حول أوضاعهم وحياتهم والمشكلات التي يمرون بها ليعبر عنها بأسلوبه ولغته.

ويختصر لقمان ديركي من باريس حاله، التي تعكس باختصار حال السوريين، من خلال عبارة ذكرها ذات مرة، حيث يقول: ”لحِقَ بي الوطن على شكل جبنة ولبنة ومكدوس وزيت وزعتر وحمص وفول وبرغل وزيتون“.

lqmn (4)

lqmn

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com