“ذكريات عالقة”.. فيلم ياباني يحكي ألم الفقدان وينتصر للأمل

“ذكريات عالقة”.. فيلم ياباني يحكي ألم الفقدان وينتصر للأمل

مراكش – عُرض في مدينة مراكش المغربية، اليوم الإثنين، الفيلم الياباني “ذكريات عالقة” الذي يسلط الضوء على قصة إنسانية لشابين يعيشان على ذكرياتهما مع شخصين ملكا عليهما قلبيهما.

ويأتي عرض هذا الفيلم وهو للمخرجة اليابانية، كييكو تسوريوكا، في إطار فعاليات المهرجان الدولي للفيلم، المقام حالياً في مدينة مراكش المغربية، حيث يشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان والتي تضم 15 فيلماً.

يبدأ الفيلم، بمعاناة “توكيكو” الشابة النادلة في حانة بطوكيو، والتي تقرر فجأة، السفر إلى قرية نائية، حيث ولدت وعاشت بداية طفولتها مع والديها، قبل أن تغادرها بعد الفقدان المأساوي لوالدها.

وتعيش توكيكو مع “ذكرياتها العالقة”، من طفولتها والتي لم يظهر منها إلا حديث والدها عن قط بري يوجد في غابة القرية، وهي تصر على نسيان وقمع هذه الذكريات المشوشة.

تستقل الشابة، حافلة توصلها إلى القرية التي لم تعد تعرف فيها أحداً لأنها لم تزرها منذ زمن بعيد، لتصل منهكة ويدها ملطخة بدماء جرح غائر، جراء إسقاطها من طرف رجل مخمور أصرّ على استفزازها في الليلة التي سبقت سفرها.

وما إن وصلت القرية وقد بدا عليها الجوع والعطش، حتى التقت الفتى “يوهاي كانو”، التلميذ النجيب والرسام الموهوب، الذي بدأ يتغيب عن مدرسته، بدون علم والده، بعد تغيير حاله بسبب وفاة صديقه الوفي “كارو”.

يستقبل يوهاي، الشابة التائهة، في كوخ متواضع، يتخذه ملاذا للهدوء وممارسة الرسم، واستحضاراً لذكرياته مع صديقه، الذي كان يؤنسه في هذا الكوخ.

أثار وجود “الفتاة الغريبة”، رجال القرية الصغيرة بلباسها القصير، كما أنها حرّكت مشاعر الغيرة في قلب صديقة “يوهاي” وزميلته في القسم.

وحدت الذكريات والوفاء بين “يوكيكو” و”يوهاي”، ففيما لايزال الأخير يعيش مع صديقه “كارو” في اليقظة والمنام، كما يحتفظ برماد جثته في صندوق، تبحث “توكيكو” عن ذكرياتها مع والدها العالقة في غابة القرية.

يعرف “شواشي”، والد “بوهاي” من خلال أصدقائه بالقرية، بوجود هذه الفتاة، مع علمه بتغيب ابنه المتكرر عن المدرسة.

وفي رحلة البحث عن ابنه التائه مع ذكرياته ورسوم القط البري، يقرر الأب إحراق الكوخ الذي يأوي إليه “بوهاي” و”توكيكو” بذكرياتهما، ليمسح معه ما علق به من ذكريات.

يعود الابن إلى الإقامة مع والده في بيتهما، وتستقر معهما “توكيكو” مؤقتاً، حتى تتعافى من جرحها ومن ألم ذكرياتها، آخذة هي وبوهاي، بنصائح الأب لهما بضرورة النسيان، والإقبال على الحياة.

لتأتي اللحظة التي تعود فيها “توكيكو” إلى المدينة، وقد تعافت من جرحها وألم “ذكرياتها العالقة”، ويعود “بوهاي” إلى مدرسته وصديقته.

ويشارك في الفيلم، الممثلة ميساكي كينوشيت، في دور توكيكو، ويوكي إيزوميساوا، في دور يوهاي، وريوزو أناكي، في دور شواشي، والد يوهاي.

قالت كييكو تسوريوكا، مخرجة الفيلم، إن هذا أول فيلم أخرجته، وخرج للقاعات السينمائية، مشيرة إلى أنه تم تصويره العام الماضي، بعد ثلاث سنوات على الزلزال الذي ضرب اليابان سنة 2011.

وأضافت “لذلك هو تجربة للعديد من اليابانيين الذي عاشوا هذه المأساة (الزلزال)، وللذين جربوا الموت عن قرب، هو فيلم عن الألم والمعاناة، وعن الأمل بعد الألم”.

وعن هذا الفيلم، قال الناقد السينمائي المغربي، حمادي كيروم، إنه “قوي، وليس للحكاية فقط، بل إنه يخاطب العواطف والأحاسيس”، إنه “فيلماً جميلاً يستحق جائزة”.

وافتتحت مساء الجمعة الماضية، فعاليات الدورة الـ15 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بحضور نجوم من السينما العالمية والعربية.

وعرف حفل الافتتاح تكريم الممثل والمخرج السينمائي الأمريكي، بيل موراي، كواحد من الوجوه السينمائية العالمية البارزة.

ويستمر المهرجان الدولي للفيلم في مراكش إلى غاية 12 من الشهر الجاري، ويتنافس على جوائز المهرجان في المسابقة الرسمية بما فيها الجائزة الكبرى 15 فيلماً دولياً.

ويترأس المخرج الأمريكي، فرانسيس فورد كوبولا، المنتمي لجيل من السينمائيين المولعين بثقافة “البوب”، لجنة تحكيم هذه الدورة من المهرجان.

وتكرم هذه الدورة من المهرجان، السينما الكندية، ويحضرها 25 من الممثلين والمخرجين والمنتجين الكنديين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع