هل غلبت القضية الفلسطينية الأغنية الفلسطينية؟ – إرم نيوز‬‎

هل غلبت القضية الفلسطينية الأغنية الفلسطينية؟

هل غلبت القضية الفلسطينية الأغنية الفلسطينية؟

المصدر: إرم – سماح المغوش

الفن بلا منازع مرآة تعكس همّ الإنسان، وهو الصوت الذي يثبت فيه أي شعب حق وجوده في هذا العالم، ومن ميزة الفن أنه لا يعترف بعرق أو حد، وهو ما ظل يثير الجدل الفلسفي حول ما إذا كان يجب أن يخدم الفن الفن ذاته، أم على الفنان أن يخدم به قضيته؟.

وتبدو عادة المجتمعات غالبة في التأثير على الفن، فالغرب الذي يعد الفرد رأس ماله الأول مالَ إلى الجانب الفلسفي والجمالي في الفن عموماً، أما الشرق بوجه عام، المعروف بتزمته لعاداته وتقاليده وجذوره، جعل الفن وسيلة يعبر بها عن همومه وقضاياه، وقولبه لصالحه.

وفي المنطقة العربية كان الفن متنفس الإنسان العربي، ومرادفاً لوجوده وداعماً لقضاياه، فتقلص الوجه الفلسفي والجمالي فيه لصالح النزعة السياسية والمجتمعية والدينية، واحتلت القضية الفلسطينية طوال العقود الماضية المرتبة الأولى عربياً في التعبير بالفن الملتزم عن الوجود الفلسطيني على أرضه المحتلة، ما جعل تياراً كاملاً من الأدباء والشعراء والمطربين ينجرفون خلف القضية متأثرين ومؤثرين فيها، ودفع العديد منهم ثمن نضالهم الفني ضد الاحتلال الإسرائيلي كالكاتب الفلسطيني غسان كنفاني ورسام الكاريكاتير الشهير ناجي العلي.

الأغنية في فلسطين.. تراث شعبي وصوت وطني

غلب الطابع الشعبي والوطني على الأغنية الفلسطينية، ما ساق بديهياً اللحن أيضاً للحفاظ على نسق معيّن دون تجديد أو ابتكار فظل أسير الموّال وإيقاع الدبكة، فيما طغى اللحن الحماسي على الأغنية الوطنية.

ومن البديهي أن يتسم اللحن الشعبي لأي بلد بنمط معين من تراثه وجذوره، حيث كان للأغنية الشعبية الفلسطينية مجداً في القرن الماضي، تراجع في السنوات الأخيرة، وتعدّ أغنية ”وين عرام الله“ التراثية من أشهر الأغاني الشعبية الفلسطينية والتي غناها العديد من المطربين الفلسطينيين والعرب لاحقاً.

وساهمت حركات التحرير الفلسطينية بتعزيز الأغنية الوطنية، فلإلهاب حماس الشعب الفلسطيني دائماً لنصرة قضيته ضد المحتل الإسرائيلي تعمد حركات المقاومة وعلى رأسها حركتي ”حماس“ و ”فتح“ لبث أغاني وطنية باستمرار.

القضية الفلسطينية تلهب المطربين العرب

كان للقضية الفلسطينية دائماً حصة الأسد عند المطربين العرب، فمعظم الفنانين – بغض النظر عن الخط الغنائي الذي يتبعونه – لابدّ أن يكون لفلسطين حصة في مشوارهم الفني ولو بأغنية.

وتعد أغنية ”زهرة المدائن“ لسيدة الغناء العربي فيروز أحد أشهر الأغاني التي تغنت بفلسطين. كما وغنت المطربة أصالة ”“يا أولى القبلتين“.

في حين كانت لفلسطين الحصة الأكبر عند الفنانين الملتزمين، على رأسهم مارسيل خليفة الذي تعاون بشكل كبير مع شاعرَي المقاومة الفلسطينيين محمود درويش وسميح القاسم، وتعتبر أغنيته ”منتصب القامة أمشي“ لسميح القاسم أشهر ما غناه لفلسطين.

جوليا بطرس بدورها، ألهبت بأغانيها عن فلسطين، المقاومة الفلسطينية لسنوات طويلة، حيث كان لها عدة أغاني شهيرة، مثل ”يا ثوار الأرض“، و“وين الملايين“.

وبالطبع المطرب أحمد قعبور التي تعد أغنيته ”أناديكم“ وغيرها من الأغاني الوطنية من روائع أغاني المقاومة الفلسطينية.

والفنانة أميمة الخليل بأغنيتها الأشهر ”عصفور طل من الشباك“.

المطرب الفلسطيني.. ظاهرة وطنية أم فنية؟

ما يثير التساؤل حقاً، هو لمَ يغيب المطرب الفلسطيني عن الساحة الفنية؟. فالقضية الفلسطينية  التي شكلت معيناً للمطربين العرب لم تستطع أن تصعد بمطربين فلسطينيين مؤثرين حتى في الساحة الغنائية الوطنية الفلسطينية.

وعلى خلاف الشعراء وبرغم من امتصاص القضية لهم، أخرجت فلسطين العديد منهم، في حين ظلّ المطرب الفلسطيني محدوداً بوجوده، وهو ما يطرح السؤال التالي.. هل ذلك لأنّ الشاعر الفلسطيني استطاع أن يوظف القضية فنياً فيما لم ينجح المطرب الفلسطيني بذلك؟.

مؤخراً برز مطربون شباب من فلسطين، على غرار عمار حسن ومحمد عساف، ولمعت أسماؤهم في الفن، واستطاع المطرب الشاب محمد عساف أن يصل للعالمية في وقت قصير.

وهو ما يدفع إلى سؤال آخر.. هل وصل عساف كفنان أم كفلسطيني من غزة المحاصرة والتي تعاني منذ سنوات؟.

فالمطرب الفلسطيني اليوم مع محاولاته التنويع في اللون الغنائي والخروج من عباءة القضية ظلّ أسير الأغنية الوطنية، ومع غياب التجديد ظل أسير حدودها التقليدية، خاصة مع ضعف سوق الأغنية الوطنية اليوم، ما جعل المطرب الفلسطيني يصل باسم بلاده أكثر مما يصل بفنه، وهو أمر ليس مستغرباً في بلد يعاني شعبه من احتلال غاشم منذ عقود.

وهو ما يعيدنا إلى السؤال الجدلي الفلسفي المطروح دائماً، ألا يجب أن يخدم الفنان الفن أولاً بشكله المستقل قبل أن يجعله رديفاً وتابعاً لحدوده؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com