هوليوود تجتر ذاتها وتقع في مطب التكرار

هوليوود تجتر ذاتها وتقع في مطب التكرار

المصدر: إرم - مهند الحميدي

لا يتطلب الأمر سوى متابعة بسيطة لشباك التذاكر الأمريكي، لنكتشف مدى التكرار الهائل للأفكار والأفلام في هوليوود حتى يخال المتابع أن الأفكار استُنفِذت، وأن صناع السينما لم يتركوا موضوعاً إلا وتتطرقوا إليه.

هوليوود، تلك المدينة الخيالية، باتت تجتر نفسها، وتستهلك تاريخها؛ الأفلام متشابهة، الأفكار متكررة، وإن في أوقات متباعدة.

وبمجرد الاطلاع على شباك التذاكر الأمريكي لأحدث الأفلام، التي صدرت في شهر آب/أغسطس الجاري، نجد أن سبعة أفلام، من عشرة تم تكرارها؛ سواء عبر تقديم جزء جديد منها، أو عبر اقتباسها عن أفلام ومسلسلات سابقة، أو عبر تكرار أفكارها بتقنيات حديثة.

فيلم ”الأربعة الخارقون Fantastic Four“ نسخة مشوهة عن النسخ السابقة للسلسلة الشهيرة، وقع المخرج فيها فريسة لإغواء التقنيات الحديثة، معتمداً الجذب البصري، لتغيب القصة بالكامل، في تكرار ممجوج لما سبق، مع غياب تشويق الحبكة الروائية.

وفي الماضي كان صناع أفلام الخيال، يحاولون جهدهم التركيز بشكل مفرط على القصة والحبكة، لتجاوز ضعف التقنيات، إلا أن الصورة البصرية جعلت مخرج ”الأربعة الخارقين“ يهمل القصة تماماً، ما جعل النقاد والمشاهدين يصابون بخيبة أمل.

وليس فيلم ”مينيونز Minions“ إلا جزءاً من السلسلة، وإن كان قد نجح في تقديم حبكة جديدة، أما فيلم ”الرجل النملة Ant-Man“ فلا يعدُ أن يكون امتداداً لأفلام الأبطال الخارقين، التي يميل صناع السينما إليها، لتحقيق مكاسب سريعة في شباك التذاكر.

وإذا أخذنا في الاعتبار أن مخرج فيلم الإثارة النفسي ”الهدية The Gift“ جويل إدغارتون، استند في فكرة فيلمه، على الفيلم الكلاسيكي ”جاذبية قاتلة Fatal Attraction“ (إنتاج 1987) فإننا نستطيع القول إن نسبة كبيرة من نجاح العمل، لم تكن بجهود ذاتية، وإنما نبعت من الفكرة المكررة.

فيلم التشويق والإثارة ”رجل من يو.إن.سي.ال.إي The Man from U.N.C.L.E“ الذي احتل المرتبة الخامسة الأسبوع الماضي، ليس إلا اقتباسا عن مسلسل تلفزيوني مشهور، سبق أن عُرِض عام 1964، على قناة ”NBC“ لأربعة مواسم، تضمن 105 حلقات، ونال آنذاك نجاحاً لافتاً.

فيلم الأكشن ”قاتل محترف: العميل 47 Hitman: Agent 47“ مقتبس عن لعبة فيديو تحمل الاسم ذاته أنتجتها شركة ”Eidos Interactive“ للألعاب.

فيلم الرعب ”الشرير Sinister“ نسخة ثانية عن فيلم يحمل الاسم ذاته، يكمل قصته، ويكرر مشاهده، لينظم إلى قائمة أفلام الرعب التي لم ترقَ إلى طموح المشاهد، واتسم معظم ما أُنتِج منها في العالم الحالي بالضعف.

ويعود توم كروز ليواصل التشويق في ”مهماته المستحيلة“ في جزئها الخامس، لتتكرر المشاهد البطولية للرجل الأمريكي الذي لا يُقهر، في مشاهد لتفجيرات، ومطارات على دراجة نارية أو سيارة فارهة مسروقة.

والقائمة تطول؛ فمن الصعب تسليط الضوء على جميع الأمثلة التي تنضوي تحت ظاهرة التكرار، التي لم تعد تخفى على المتابع، بل وباتت مصدراً لإثارة سخط المشاهدين، ناهيك عن النقاد.

ويستغرب متابعون من لجوء هوليوود إلى تكرار نفسها، على الرغم من وجود كم ضخم من الكتاب فيها، يصل تعدادهم إلى أكثر من 20 ألف كاتب محترف.

ويتهم مشاهدون، هوليوود بأنها لا تهتم إلا بالربح المادي، في ظل جشع المنتجين، المهملين للجانب الفني والإبداعي، الذي يجمع التسلية والفائدة في آن واحد، ولدى نجاح فيلم ما في استقطاب الجمهور، يسعى صناع السينما إلى صنع نسخ جديدة عنه، قد لا ترقَ إلى مستواه، بهدف جني المزيد من الأرباح.

في حين يرى آخرون أن ظاهرة التكرار، لا تعيب الفن السابع، بل تزيد في إثراء الفكرة، وبشكل خاص لدى تقديم القصة القديمة بأدوات وتقنيات بصرية وسمعية حديثة، ما يمنح المشاهد نسخة معدلة أكثر غنًى من النسخ الأولى.

وبين منتقد ومؤيد للتكرار، لا يسعنا أن ننفي حالة الإفلاس الإبداعي التي تعيشها هوليوود، بالمقارنة مع المدارس السينمائية العالمية، التي تقدم وجبات فنية دسمة؛ كالسينما الإيطالية والفرنسية، والإسبانية، أو حتى الإيرانية، وغيرها من المدارس التي لا تلقَ الكثير من الرواج في ظل هيمنة الإعلام الأمريكي.

ويتوقع نقاد أن تتفاقم أزمة إعادة تدوير الأفلام في هوليوود في الأعوام القادمة، ما لم يعمل القائمون على صناعة الأفلام، على القيام بخطوات عملية توفر مناخاً ملائماً لقفزة إبداعية تنتشل السينما الهوليودية من دائرة الربح المادي بشكل مؤقت، إلى أن ترتفع سوية أفلامها شكلاً ومضموناً.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة