الدراما التونسية خلال رمضان تجاوزت كل الخطوط الحمراء

الدراما التونسية خلال رمضان تجاوزت كل الخطوط الحمراء

المصدر: تونس - محمد بن رجب

تثير الدراما التونسية التي أعدّت خصيصاً للبث خلال شهر رمضان الكريم، ومباشرة بعد آذان المغرب، انتقادات واسعة بسبب ميلها المبالغ فيه إلى اعتبار المرأة سلعة تباع وتشترى، إلى جانب تسويقها للعنف والجنس والمخدارت والسهر والمجون.

واعتبر النقّاد، برغم ترحيبهم بالتنوع الحاصل في المسلسلات الرمضانية وما حققه من تنافس كبير، أنّ الدراما التونسية، لهذا العام، لم تتعمق في طرح المشاكل الحقيقية التي يتخبط فيها المجتمع التونسي، بقدر ما اهتمّت بمشاكل تعيشها طبقات راقية لا علاقة لها بعموم الشعب التونسي. ولم تقتصر على ذلك بل أطنبت في عرض مشاهد لا تحترم المُشاهد التونسي، ومرّرت مشاهدا تعدّت على قيمه وأخلاقياته، من جنس ومخدرات وخمر، وهو ما حدا بعديد النقاد إلى المطالبة بإيقاف بث هذه المسلسلات.

تجاوز لكل الخطوط الحمراء  

قالت الإعلامية بصحيفة الشروق التونسية، نجوى الحيدري: ”مسلسل ”حكايات تونسية“ عنوان أو كلمات قد توحي لنا منذ الوهلة الأولى بحكايات من تونس التاريخ والأصالة والتراث والمدينة العتيقة والأحياء الراقية.. تونس الحضارة والتطور والتماسك الأسري والمرأة الكادحة والمناضلة والمرأة العصرية والمثقفة والطموحة والقيادية التي تجدها في جل المناصب وفي مقدمة المعارك.. فبمجرد سماع حكايات تونسية يتبادر إلى أذهاننا أيضا الرجل الشهم صاحب المبادئ والقيم، الرجل الصادق والمحبّ لأسرته، يقدّر المرأة ويحميها ويعشق أخلاقها وفكرها قبل أن يفتن بجمالها ويصون عرضها..“.

وأضافت الحيدري: ”هذا وجه بسيط من الحكايات التونسية الحقيقية التي عشناها داخل أسرنا مع آبائنا وفي جزء كبير من مجتمعنا والبقية ظواهر تحفظ ولا يقاس عليها.. لكن  مسلسل ”حكايات تونسية“  الذي أخرجته وكتبته ندى المازني حفيظ، لتعرض كمسلسل درامي للمشاهد التونسي خلال شهر رمضان، تجاوزت كل الخطوط الحمراء ووضعت العائلة التونسية والمرأة خصوصاً، في مرتبة دونية وإن كان هذا التصور هو فعلاً من الواقع فهو من المؤكد أيضاً، أنه جزء صغير من هذا الواقع وكان على المخرجة أن تحقق التوازن في عملها وأن تبرز الجانبين منه لا أن تحصر المرأة، صورتها السلبية.. فهذا العمل يُعطي صورة متدنية وقاتمة عن المجتمع التونسي ويُصوّره على أساس أنّه منغمس في الدعارة والخيانة الزوجية والمخدرات“.

”حكايات تونسية“ لا تمثلنا

وأكدت الحيدري على أنه ”بعيداً عن الجانب الأخلاقي، مسلسل ”حكايات تونسية“، الذي يبث على قناة الحوار التونسي، خال وفارغ من كل حكاية، ولهذه الأسباب فقد لقي رفضاً كبيراً من عدد من النساء، فنانات كنّ أو مثقفات أو ربّات بيوت وغيرهن، عبّرن  على مواقع التواصل الاجتماعي بصوت واحد ”حكايات تونسية لا تمثلنا““.

من ناحيتها، طالبت رئيسة جمعية ”المرأة و الريادة“، إيمان الفطحلي، بإيقاف مسلسل ”حكايات تونسية“، الذي ”يُقدم صورة قاتمة عن المرأة التونسية وهي صورة، بعيدة جدا عن الواقع“.

وشدّدت الفطحلي على أنه ”من الضروري إيقاف بث هذا المسلسل، ورفع قضية عدلية في حقّ منتج العمل، وقناة الحوار التونسي التي تبثّه مباشرة بعد آذان المغرب“.

ضرب القيم والأخلاق والإرادة والذكاء

من جانبه، أشار الناشط الحقوقي شكري بن عيسى، إلى أنّ المسلسلات الرمضانية ”تنهب مال المواطن عبر الإشهار الفاحش وألعاب القما، وبعد أن اختصت على مدى السنوات الماضية في التضليل السياسي، وزرع الفتنة في المجتمع، ونشر الإحباط والسوداوية.. اليوم تركز المسلسلات التي تناسلت مثل الفقاع، ولكن في المستنقعات الآسنة، بمنتجات سمجة..“. معتبراً أنه ”تطورّ نوعي وخاصة مع مسلسل ”أولاد مفيدة“، وأخيراً ”حكايات تونسية“ الذي يركز على ضرب القيم والأخلاق والإرادة والذكاء، عبر نشر الرذيلة وترسيخ سلوكيات الدعارة“.

وأضاف الحقوقي بن عيسى ”مسلسلات، لا غاية تربوية ولا أخلاقية ولا حضارية ولا فنية لها، لضرب الشخصية العربية عموماً والتونسية بوجه خاص، فتحطيم الشخصية يتمّ عبر ضرب منظومة القيم والأخلاق ولكن أيضاً بضرب الإرادة وسلبها عبر سدّ أفق الخلق والإنتاج والطموح الايجابي.. وترويج أمثال الربح السريع.. وضرب قيمة الاستحقاق والجدارة والمساواة..“.

تساؤلات عديدة

من ناحيته، أشار الممثل حسين المحنوش إلى أنّ المتأمّل في هذه الأعمال الدرامية ”يلمس تطوراً كبيراً على المستوى التقني والفني، ونوعية الكاميرا وتوظيفها، والإخراج، وبالتالي لا أملك إلا أن أصفق طرباً وإعجاباً“. مستدركاً أنّ ذلك الإبداع الفني ”لا يمكن أن يخفي عنّا المضامين الصادمة لمجتمع يطمح إلى التخلص من كل هذه العراقيل التي خدرته وقتلت فيه الحركة وقيدته“.

وشدد المخرج المسرحي على أنّ الأعمال الدرامية 2015، بأبعادها ومضامينها، ومدلولاتها، تضعنا أمام تساؤلات عديدة، بل تدفعنا إلى التساؤل.. هل هي بالفعل نابعة من شعب له تقاليد ودين وقيم وأخلاق نابعة من تاريخ وحضارة؟“.

مريض نفسي

لكن الردّ جاء على لسان إحدى بطلات أحد المسلسلات ”المتّهمة“، مريم بن مامي، معبّرة عن استغرابها من ردّة فعل التونسيين من مسلسل ”حكايات تونسية“، ومعتبرة أنّ ”كلّ الضجة التي أحدثها المسلسل منذ الحلقة الأولى، هي محاولة لتحطيم والقضاء على جهد كبير بذله الممثلون لإخراج هذا العمل في صورته النهائية“.

وشدّدت على أنّ ”ما عرضه المسلسل هو واقع من المجتمع التونسي وليس دخيلاً عليه“. مضيفة أنّ ”التونسي مريض نفسياً“.

وشهد شهر رمضان عددا من الإنتاجات الدرامية التونسية التي تنافست من أجل كسب ودّ الجمهور التونسي، من بينها ”أولاد مفيدة“، و“حكايات تونسية“، ”الريسك“، و“نسيبتي العزيزة“، و“ليلة الشك“، و“ناعورة الهواء 2“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com